المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عشر مراتب للهداية


هيئة الإشراف
_17 _January _2014هـ الموافق 17-01-2014م, 04:00 AM
عشر مراتب للهداية

قال رحمه الله في "مدارج السالكين": (فصل: في مراتب الهداية الخاصّة والعامّة، وهي عشر مراتب:
المرتبة الأولى: مرتبة تكليم اللّه عزّ وجلّ لعبده يقظةً بلا واسطةٍ، بل منه إليه، وهذه أعلى مراتبها، كما كلّم موسى بن عمران، صلوات اللّه وسلامه على نبيّنا وعليه، قال اللّه تعالى: {وكلّم اللّه موسى تكليمًا}؛ فذكر في أوّل الآية وحيه إلى نوحٍ والنّبيّين من بعده، ثمَّ خصَّ موسى من بينهم بالإخبار بأنّه كلّمه، وهذا يدلّ على أنّ التّكليم الّذي حصل له أخصّ من مطلق الوحي الّذي ذكر في أوّل الآية، ثمّ أكّده بالمصدر الحقيقيّ الّذي هو مصدر "كَلَّمَ" وهو التّكليم رفعًا لما يتوهّمه المعطّلة والجهميّة والمعتزلة وغيرهم من أنّه إلهام، أو إشارة، أو تعريف للمعنى النّفسيّ بشيءٍ غير التّكليم، فأكّده بالمصدرِ المفيدِ تحقيقَ النّسبةِ ورفعَ تَوَهُّمِ المجاز.
قال الفرّاء: (العرب تسمّي ما يوصل إلى الإنسان كلامًا بأيّ طريقٍ وصل، ولكن لا تحقِّقُه بالمصدر، فإذا حقَّقَتْهُ بالمصدر لم يكن إلّا حقيقةَ الكلام، كالإرادة، يقال: فلان أراد إرادةً، يريدون حقيقة الإرادة، ويقال: أراد الجدار، ولا يقال: إرادةً، لأنّه مجاز غير حقيقةٍ) هذا كلامه.
وقال تعالى: {ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلَّمَه ربّه قال ربّ أرني أنظر إليك} وهذا التّكليم غير التّكليم الأوّل الّذي أرسله به إلى فرعون، وفي هذا التّكليم الثّاني سأل النّظر لا في الأوَّل، وفيه أُعْطِيَ الألواحَ، وكان عن مواعدةٍ من اللّه له، والتّكليمُ الأوّلِ لم يكن عن مواعدةٍ، وفيه قال اللّه له: {يا موسى إنّي اصطفيتك على النّاس برسالاتي وبكلامي} أي بتكليمي لك بإجماع السّلف.
وقد أخبر سبحانه في كتابه أنّه ناداه وناجاه، فالنّداء من بعدٍ، والنّجاء من قربٍ، تقول العرب: إذا كَبِرَت الحَلْقة فهو نداء، أو نجاء، وقال له أبوه آدم في محاجّته: (( أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه بكلامه، وخطّ لك التّوراة بيده؟)).
وكذلك يقول له أهل الموقف إذا طلبوا منه الشّفاعة إلى ربّه، وكذلك في حديث الإسراء في رؤية موسى في السّماء السّادسة أو السّابعة على اختلاف الرّواية.
قال: وذلك بتفضيله بكلام اللّه، ولو كان التّكليم الّذي حصل له من جنس ما حصل لغيره من الأنبياء لم يكن لهذا التّخصيص له في هذه الأحاديث معنًى، ولا كان يسمّى كليم الرّحمن وقال تعالى: {وما كان لبشرٍ أن يكلّمه اللّه إلّا وحيًا أو من وراء حجابٍ أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء}.
ففرّق بين تكليم الوحي، والتّكليم بإرسال الرّسول، والتّكليم من وراء حجابٍ.

المرتبة الثّانية: مرتبة الوحي المختصِّ بالأنبياء
قال اللّه تعالى: {إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوحٍ والنّبيّين من بعده} وقال: {وما كان لبشرٍ أن يكلّمه اللّه إلّا وحيًا أو من وراء حجابٍ} الآية، فجعلَ الوحيَ في هذه الآية قسمًا من أقسام التَّكلِيم، وجعله في آية النّساء قسيمًا للتَّكليم، وذلك باعتبارين، فإنّه قَسيمُ التَّكليم الخاصِّ الذي هو بلا واسطةٍ، وقِسْمٌ من التّكليم العامِّ الّذي هو إيصالُ المعنى بطرقٍ متعدّدةٍ.
والوحيُ في اللّغةِ: هو الإعلام السّريع الخفيّ، ويقال في فعله: وَحَى، وأَوْحَى، قال رُؤْبَة:
وَحَى لها القرارَ فاستقرّتِ

وهو أقسام، كما سنذكره.

المرتبة الثّالثة: إرسال الرّسول الملكيّ إلى الرّسول البشريّ
فيوحى إليه عن اللّه ما أمره أن يوصله إليه.

فهذه المراتب الثّلاث خاصّة بالأنبياء لا تكون لغيرهم.
ثمّ هذا الرّسول الملكيُّ قد يتمثَّلُ للرّسولِ البشريِّ رَجُلًا، يراهُ عيانًا ويخاطبه، وقد يراه على صورته التي خُلِقَ عليها، وقد يدخل فيه الملك، ويوحي إليه ما يوحيه، ثمّ يَفْصِمُ عنه، أي يُقْلِعُ، والثّلاثة حصلتْ لنبيّنا صلى الله عليه وسلم.

المرتبة الرّابعة: مرتبة التَّحْدِيث
وهذه دون مرتبة الوحيِ الخاصِّ، وتكون دونَ مرتبة الصدِّيقينَ، كما كانت لعمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه، كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( إنّه كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثُون، فإن يكن في هذِه الأمَّة فعمر بن الخطاب)).
وسمعتُ شيخَ الإسلام تقيَّ الدينِ ابنَ تيميَّةَ رحمه اللّه يقول: (جزم بأنّهم كائنون في الأمم قبلنا، وعلَّق وجودَهم في هذه الأمّة بـ"إن" الشَّرطيَّة، مع أنّها أفضل الأمم، لاحتياج الأمم قبلنا إليهم، واستغناء هذه الأمّة عنهم بكمال نبيّها ورسالته، فلم يُحْوِجِ اللهُ الأمَّةَ بعدَه إلى مُحَدَّثٍ ولا مُلْهَمٍ، ولا صاحبِ كَشْفٍ ولا مَنَامٍ، فهذا التَّعْليقُ لكمَال الأمَّةِ واستغنائها لا لِنَقْصِهَا).
والمحدَّثُ: هو الذي يُحَدَّثُ في سرِّهِ وقَلْبِهِ بالشِّيء فيكونُ كما يُحَدَّثُ به.
قال شيخنا: (والصدِّيقُ أكملُ من المحدَّث، لأنَّه استغنى بكمالِ صدِّيقيَّتِه ومتابعتِهِ عن التَّحْدِيث والإلهامِ والكشفِ، فإنَّه قد سلَّم قلبَه كلَّه وسرَّه وظاهرَه وباطنَه للرَّسولِ، فاستغنَى بهِ عمَّا منه).
قال: (وكانَ هذا المحدَّثُ يعرِض ما يحدَّثُ به على ما جاء به الرَّسولُ، فإن وافَقَه قَبِلَه، وإلّا رَدَّه، فَعُلِمَ أنَّ مرتبةَ الصدِّيقيَّةِ فوقَ مرتبةَ التَّحديثِ).
قال: (وأمّا ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات: حدّثني قلبي عن ربّي؛ فصحيحٌ أنَّ قلبَه حدَّثه، ولكن عمَّن؟!! عن شيطانه أو عن ربّه؟
فإذا قال: حدّثني قلبي عن ربِّي، كان مسندًا الحديث إلى من لم يعلم أنَّه حدَّثَه به، وذلك كذب).
قال: (ومحدَّث الأمَّة لم يكن يقولُ ذلكَ، ولا تَفَوَّهَ بهِ يومًا من الدَّهر، وقد أعاذه اللّه من أن يقولَ ذلك، بل كتبَ كاتبُهُ يومًا: "هذا ما أرى اللهُ أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب"
فقال: (لا، امحه واكتب: هذا ما رأى عمر بن الخطّاب، فإن كان صوابًا فمن اللّه، وإن كان خطأً فمن عمر واللّه ورسوله منه بريء).
وقال في الكلالة: (أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن اللّه، وإن يكن خطأً فمنّي ومن الشّيطان).
فهذا قولُ المحَدَّثِ بشهادة الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، وأنت ترى الاتِّحَادِيَّ والحُلُوليَّ والإِباحيَّ الشَّطَّاحَ والسَّمَاعيَّ مجاهرًا بالقِحَة والفِرْيةِ، يقول: "حدَّثَني قلبي عن ربِّي!!").
فانظر إلى ما بين القائلَيْن والمرتبتَيْنِ والقولَيْنِ والحالَيْنِ، وأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ولا تجعلِ الزَّغَل والخَالِصَ شيئًا واحدًا.

المرتبة الخامسة: مرتبة الإفهام
قالَ اللّه تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنّا لحكمهم شاهدين ففهّمناها سليمان وكلًّا آتينا حكمًا وعلمًا} فذكر هذين النَّبيَّيْنِ الكريمينِ، وأثنى عليهما بالعلم والحكم، وخصَّ سليمان بالفهم في هذه الواقعة المعيَّنةِ، وقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ وقد سُئِلَ: هل خصَّكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشيءٍ دون النّاس؟
فقال: (لا والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، إلّا فهمًا يؤتيه اللّه عبدًا في كتابه، وما في هذه الصّحيفة) وكان فيها العقل، وهو الدّيات، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافرٍ".
وفي كتاب عمر بن الخطّاب لأبي موسى الأشعريِّ رضيَ اللّه عنهما: (والفَهْمَ الفَهْمَ فيما أُدْلِيَ إليك).
فالفهمُ نعمةٌ مِنَ اللهِ على عَبْدِه، ونورٌ يقذفُهُ اللهُ في قلبه يعرِفُ به ويدرك ما لا يدركُهُ غيرُه ولا يعرفُه، فيفهَمُ من النَّصِّ ما لا يفهَمُه غيره مع استوائِهما في حِفْظِه وفهم أصل معناه.
فالفهمُ عن اللّه ورسوله عنوان الصِّدِّيقيَّةِ، ومنشورُ الوِلايةِ النَّبويَّةِ، وفيه تفاوُتُ مراتبِ العلماءِ، حتَّى عُدَّ أَلْفٌ بواحدٍ!!
فانظر إلى فهم ابن عبّاسٍ وقد سأله عمر، ومن حضر من أهل بدرٍ وغيرهم عن سورة "إذا جاء نصر اللّه والفتح" وما خُصَّ به ابنُ عبَّاسٍ من فَهْمِهِ منها أنَّها نَعْيُ اللهِ سبحانَه نبيَّه إلى نَفْسِهِ وإعلامِهِ بحضورِ أَجَلِه، وموافقة عمر له على ذلك، وخفائه عن غيرهما من الصّحابة، وابن عبّاسٍ إذ ذاك أحدثهم سنًّا، وأين تجد في هذه السّورة الإعلام بأجله، لولا الفهم الخاصِّ؟ ويدقُّ هذا حتَّى يَصِلَ إلى مراتبَ تتقاصَرُ عنها أفهامُ أكثرِ النَّاسِ، فيحتاجُ مع النَّصِّ إلى غيرِهِ، ولا يَقَعُ الاستغناءُ بالنُّصوصِ في حقِّه، وأمَّا في حقِّ صاحبِ الفَهْمِ فلا يحتاج مع النِّصوصِ إلى غيرها.

المرتبة السّادسة: مرتبة البيان العامِّ
وهو تَبْيينُ الحقِّ وتمييزُهُ من الباطلِ بأدِلَّتِهِ وشواهدِهِ وأَعْلامِهِ، بحيثُ يصيرُ مشهودًا للقلبِ كشهودِ العَيْنِ للمرئيَّاتِ.
وهذه المرتبة هي حُجَّةُ الله على خلقه، التي لا يعذِّب أحدًا ولا يضلُّه إلا بعدَ وصولِهِ إليهَا، قال الله تعالى:{وما كان اللّه ليضلّ قومًا بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون} فهذا الإضلال عقوبةٌ منه لهم، حين بيَّنَ لهم فلم يقبلوا ما بيَّنَهُ لهم، ولم يعملوا به؛ فعاقبهم بأن أضلّهم عن الهدى، وما أضلَّ الله سبحانه أحدًا قطُّ إلا بعد هذا البيان.
وإذا عَرَفْتَ هذا عرفتَ سِرَّ القَدَرِ، وزالت عنك شكوكٌ كثيرةٌ وشبهاتٌ في هذا الباب، وعَلِمْتَ حكمةَ الله في إضلاله من يضلُّهُ من عباده، والقرآن يصرِّحُ بهذا في غير موضعٍ، كقوله: {فلمّا زاغوا أزاغ اللّه قلوبهم}، {وقولهم قلوبنا غلف بل طبع اللّه عليها بكفرهم}
فالأوّل: كفر عنادٍ.
والثّاني: كفر طبعٍ.
وقوله: {ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرّةٍ ونذرهم في طغيانهم يعمهون}؛ فعاقَبَهُم على ترك الإيمان بهِ حينَ تيقَّنوه وتحقَّقوهُ، بأن قلَّبَ أفئدتهم وأبصارهم فلم يهتدوا له؛ فتأمَّل هذا الموضعَ حقَّ التّأمُّلِ، فإنَّه موضعٌ عظيم.
وقال تعالى: {وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى} فهذا هدىً بعدَ البيانِ والدَّلالة، وهو شَرْطٌ لا مُوجِب، فإنَّهُ إن لم يقترن به هدًى آخر بعدَه لم يحصلْ بهِ كمالُ الاهتداءِ، وهو هدى التَّوفيقِ والإِلْهَامِ.
وهذا البيان نوعان:
- بيان بالآيات المسموعة المتلوّة.
- وبيان بالآيات المشهودة المرئيّة.
وكلاهما أدلَّةٌ وآياتٌ على توحيدِ اللهِ وأسمائه وصفاته وكماله، وصِدْقِ ما أخبرَتْ به رسلُهُ عنه، ولهذا يدعو عباده بآياته المتلوَّةِ إلى التَّفَكُّرِ في آياتِهِ المشهودَةِ ويحضُّهم على التَّفكيرِ في هذه وهذه.
وهذا البيانُ هو الذي بُعِثَتْ به الرُّسُلُ، وجُعِلَ إليهم وإلى العلماء بعدَهم، وبعدَ ذلكَ يُضِلُّ اللهُ من يشاء، قال اللّه تعالى: {وما أرسلنا من رسولٍ إلّا بلسان قومه ليبيّن لهم فيضلّ اللّه من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم} فالرُّسُلُ تبيِّنُ، واللّه هو الذي يُضِلُّ مَنْ يشاءُ ويهدي مَنْ يشاءُ بعزَّتِهِ وحِكْمَتِه.

المرتبة السّابعة: البيانُ الخاصُّ
وهو البيانُ المستلزِمُ للهدايةِ الخاصَّةِ، وهو بيانٌ تقارِنُه العنايةُ والتَّوفيقُ والاجتباءُ وقَطْعُ أسبابِ الخُذْلانِ وموادِّها عن القلبِ؛ فلا تتخلَّفُ عنه الهداية ألبتَّةَ، قال تعالى في هذه المرتبة: {إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ} وقال: {إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ اللّه يهدي من يشاء}
فالبيانُ الأوَّلُ شرطٌ، وهذا مُوجِب.

المرتبة الثّامنة: مرتبة الإسماع
قال اللّه تعالى: {ولو علم اللّه فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون}، وقد قال تعالى:{وما يستوي الأعمى والبصير . ولا الظلمات ولا النور . ولا الظّلّ ولا الحرور . وما يستوي الأحياء ولا الأموات إنّ اللّه يسمع من يشاء وما أنت بمسمعٍ من في القبور . إن أنت إلّا نذير}.
وهذا الإسماعُ أخصُّ من إسماعِ الحُجَّةِ والتَّبليغِ، فإنَّ ذلكَ حاصلٌ لهم، وبه قامت الحُجَّةُ عليهِم، لكنَّ ذاك إسماعُ الآذان، وهذا إسماعُ القلوب؛ فإنّ الكلام له لفظ ومعنًى، وله نسبة إلى الأذن والقلب وتعلُّق بهما، فسماعُ لَفْظِهِ حظُّ الأذن، وسماعُ حقيقةِ معناهُ ومقصودِهِ حظُّ القلبِ؛ فإنَّه سبحانه نفى عن الكفَّارِ سماعَ المقصودِ والمرادِ الذي هو حظُّ القلبِ، وأثبتَ لهم سماعَ الألفاظِ الذي هو حظُّ الأذن في قوله: {ما يأتيهم من ذكرٍ من ربّهم محدثٍ إلّا استمعوه وهم يلعبون لاهيةً قلوبهم} وهذا السَّماعُ لا يفيدُ السَّامعَ إلا قيامَ الحُجَّةِ عليهِ، أو تمكُّنَه منها، وأمّا مقصودُ السَّمَاعِ وثمرَتُه والمطلوبُ منه فلا يحصل مع لَهْوِ القلب وغفلتِهِ وإعراضِه، بل يخرُجُ السَّامِعُ قائلًا للحاضِرِ مَعَه: ماذا قالَ آنفًا؟! {أولئك الّذين طبع اللّه على قلوبهم}.

والفرق بين هذه المرتبة ومرتبة الإفهام أنَّ هذه المرتبةَ إنَّمَا تحصلُ بواسطة الأذنِ، ومرتبةُ الإفهام أعمُّ؛ فهي أخصُّ من مرتبة الفَهْمِ من هذا الوجه، ومرتبة الفهم أخصُّ من وجهٍ آخر، وهي أنّها تتعلَّقُ بالمعنى المرادِ ولوازِمِه ومتعلِّقاته وإشارَاته، ومرتبة السّماع مدارها على إيصال المقصود بالخطاب إلى القلب، ويترتَّب على هذا السَّماعِ سَمَاعُ القَبُولِ.
فهو إذن ثلاث مراتب: سماع الأذن، وسماع القلب، وسماع القبول والإجابة.

المرتبة التّاسعة: مرتبة الإلهام
قال تعالى: {ونفسٍ وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها} وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لحصين بن منذرٍ الخزاعيِّ لمَّا أسلم قل: (( اللّهمّ ألهمني رشدي، وقني شرّ نفسي )).
وقد جعل صاحب المنازل الإلهام هو مقام المحَدَّثِين، قال: (وهو فوق مقام الفراسة، لأنّ الفراسة ربّما وقعت نادرةً، واستصعبت على صاحبها وقتًا، أو استعصت عليه، والإلهام لا يكون إلّا في مقامٍ عتيدٍ)ا.هـ.
قلتُ: التَّحديثُ أخصُّ من الإلهامِ، فإنَّ الإلهامَ عامٌّ للمؤمنينَ بحسب إيمانهم؛ فكلُّ مؤمنٍ فقدْ ألهمَهُ اللهُ رُشْدَهُ الذي حَصَلَ لهُ بهِ الإيمانُ، فأمّا التّحديثُ فالنَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قال فيه: (( إن يكن في هذه الأمّة أحد فعمر)) يعني من المحدّثين.
فالتَّحْديثُ إلهامٌ خاصٌّ، وهو الوحي إلى غيرِ الأنبياءِ إمَّا من المكلَّفِينَ، كقوله تعالى: {وأوحينا إلى أمّ موسى أن أرضعيه} وقوله: {وإذ أوحيت إلى الحواريّين أن آمنوا بي وبرسولي} وإمّا من غير المكلَّفين، كقوله تعالى: {وأوحى ربّك إلى النّحل أن اتّخذي من الجبال بيوتًا ومن الشّجر وممّا يعرشون} فهذا كلُّه وَحْيُ إلهامٍ.
وأمّا جعله فوقَ مقامِ الفِرَاسة فقد احتجَّ عليه بأنَّ الفِرَاسةَ ربَّما وقعتْ نادرةً كما تقدَّم، والنّادرُ لا حُكْمَ له، وربَّما استعصتْ على صاحبها واستصعبَتْ عليه فلم تطاوعْه، والإلهامُ لا يكون إلا في مقامٍ عتيدٍ، يعني في مقام القُرْبِ والحضور.
والتَّحقيق في هذا أنَّ كلَّ واحدٍ من "الفراسة" و "الإلهام" ينقسم إلى: عامٍّ وخاصٍّ، وخاصُّ كلِّ واحدٍ منهما فوقَ عامِّ الآخَر، وعامُّ كلِّ واحدٍ قد يقعُ كثيرًا، وخاصُّه قد يقعُ نادرًا.
ولكنَّ الفرْقَ الصَّحيحَ أنَّ الفراسة قد تتعلَّق بنوع كَسْبٍ وتحصيلٍ، وأمّا الإلهام فموهبة مجرَّدَة، لا تُنال بكسبٍ ألبتَّة.

فصل : درجات الإلهام
قال: (وهو على ثلاث درجاتٍ:
الدّرجة الأولى: نبأ يقع وحيًا قاطعًا مقرونًا بسماعٍ، إذ مطلق النّبأ الخبر الّذي له شأن، فليس كلّ خبرٍ نبأً، وهو نبأ خبرٍ عن غيبٍ معظّمٍ.
ويريد بالوحي والإلهام: الإعلام الّذي يقطع من وصل إليه بموجبه، إمّا بواسطة سمعٍ، أو هو الإعلام بلا واسطةٍ)ا.هـ.
قلت: أمّا حصوله بواسطة سَمْعٍ فليسَ ذلكَ إلهامًا، بل هو من قبيلِ الخِطَابِ، وهذا يستحيل حصولُه لغيرِ الأنبياء، وهو الذي خُصَّ به موسى إذْ كان المخاطبَ هو الحقُّ عزَّ وجلَّ.
وأمّا ما يقع لكثيرٍ من أرباب الرِّياضَات من سماعٍ فهو من أحد وجوهٍ ثلاثةٍ لا رابع لها:
أعلاها: أن يخاطبه الملَك خطابًا جُزئيًّا، فإنّ هذا يقع لغير الأنبياء، فقد كانت الملائكة تخاطب عمران بن حصينٍ بالسَّلام، فلمَّا اكتوى تركَتْ خِطَابه، فلمَّا تَرَكَ الكيَّ عادَ إليِه خِطَابٌ ملكيٌّ، وهو نوعان:
- أحدهما: خطابٌ يسمعه بأذنه، وهو نادر بالنَّسبة إلى عمومِ المؤمنين.
- والثَّاني: خِطَابٌ يُلْقَى في قلبِه يُخاطِبُ به المَلَكُ روحَه، كما في الحديث المشهور (( إنَّ للمَلَكِ لَمَّةً بقلبِ ابنِ آدم، وللشيطان لَمَّةً، فلَمَّةُ الملَكِ: إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالوعد، ولَمَّةُ الشّيطانِ إيعادٌ بالشَّرِّ وتكذيب بالوعد، ثمّ قرأ: {الشّيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء واللّه يعدكم مغفرةً منه وفضلًا} )).
وقال تعالى: {إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أنّي معكم فثبِّتوا الّذين آمنوا} قيل في تفسيرها: قَوُّوا قلوبَهم، وبشِّرُوهم بالنَّصر، وقيل: احضُرُوا معهم القتال، والقولان حقّ، فإنَّهم حضَرُوا معَهم القتال، وثبَّتُوا قلوبَهم.
ومِنْ هذا الخطابِ واعظُ اللهِ عزَّ وجلَّ في قلوبِ عبادِهِ المؤمنين، كما في جامع التِّرمذيِّ ومسند أحمد من حديث النَّوَّاسِ بن سَمْعَان عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: (( إنَّ اللّه تعالى ضربَ مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى كنفتي الصِّرَاط سُوران، لهما أبواب مفتَّحَة، وعلى الأبوابِ ستورٌ مُرْخَاة، وداعٍ يدعو على رأسِ الصِّرَاطِ، وداعٍ يدعو فوق الصِّرَاط، فالصِّراط المستقيمُ: الإسلام، والسُّوران حدودُ اللهِ، والأبوابُ المفتَّحَةُ محارمُ اللهِ، فلا يقَعُ أحدٌ في حدٍّ من حدود الله حتَّى يكشِفَ السِّتْر، والدّاعي على رأسِ الصِّرَاطِ كتابُ الله، والدَّاعي فوقَ الصِّراطِ واعظُ اللهِ في قَلْبِ كلِّ مؤمنٍ)).
فهذا الواعظُ في قلوبِ المؤمنينَ هو الإلهامُ الإلهيُّ بواسِطَةِ الملائكة.
وأمّا وقوعُه بغيرِ واسطةٍ فما لم يتبيَّن بعد، والجزم فيه بنفيٍ أو إثباتٍ موقوف على الدّليل، واللّه أعلم.

النّوع الثّاني من الخطاب المسموع
خِطَابُ الهواتِف من الجانِّ، وقد يكونُ المخاطِبُ جِنِّيًّا مؤمنًا صالحًا، وقد يكون شيطانًا، وهذا أيضًا نوعان:
أحدهما: أن يخاطِبَه خطابًا يَسْمَعُه بأذنه.
والثّاني:أن يُلْقِي في قلبه عندما يلمُّ به، ومنه وَعْدُه وتَمْنِيَتُه حينَ يَعِدُ الإنسيَّ ويمنِّيه، ويأمرُه وينهاه، كما قال تعالى: {يعدهم ويمنّيهم وما يعدهم الشّيطان إلّا غرورًا} وقال: {الشّيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} ولِلقلب من هذا الخطاب نصيبٌ، وللأذن أيضًا منه نصيب، والعِصْمة منتفيةٌ إلا عن الرُّسُل، ومجموعُ الأمّة.
فمن أين للمخاطَبِ أنَّ هذا الخطاب رحمانيٌّ أو مَلَكِيٌّ ؟ بأيّ برهانٍ ؟ أو بأيّ دليلٍ ؟ والشّيطان يقذف في النَّفْسِ وَحْيَه، ويُلْقِي في السَّمْع خطَابَه، فيقولُ المغرورُ المخدوع: قيل لي وخوطبت!!
صَدَقْتَ، لكنَّ الشَّأنَ في القائل لكَ والمخاطِب، وقد قال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه لغيلان بن سلمة وهو من الصّحابة لمَّا طلَّق نساءَه وقسَّم مالَه بين بنيه: (إنِّي لأظنُّ الشَّيطانَ فيما يسترقُ من السَّمْعِ سَمِعَ بموتك؛ فقذَفَه في نفسك).
فَمَنْ يأمنُ القُرَّاء بعدك يا شَهْرُ؟!

النّوع الثّالث: خطابٌ حاليِّ، تكونُ بدايته من النَّفْسِ، وَعَوْدُه إليها، فيتوهَّمُه من خارجٍ، وإنَّما هو من نَفْسِهِ، منها بَدَأَ وإليها يعود.
وهذا كثيرًا ما يعرض للسَّالك، فَيَغْلَطُ فيه، ويعتقدُ أنَّه خِطَابٌ من الله، كلَّمَهُ بهِ منهُ إليه، وسَبَبُ غَلَطِهِ أنَّ اللَّطيفةَ المُدْرَكَةَ منَ الإنسانِ إذا صَفَتْ بالرِّيَاضَةِ، وانقطَعَتْ عُلَقُها عن الشَّواغل الكثيفةِ صارَ الحُكْمِ لها بحكم استيلاء الرّوح والقلب على البدن، ومصير الحكم لهما، فتنصرف عناية النّفس والقلب إلى تجريد المعاني الّتي هي متّصلة بهما، وتشتدّ عناية الرّوح بها، وتصير في محلّ تلك العلائق والشّواغل، فتملأ القلب، فتنصرف تلك المعاني إلى المنطق والخطاب القلبيّ الرّوحيّ بحكم العادة، ويتّفق تجرّد الرّوح، فتشكّل تلك المعاني للقوّة السّامعة بشكل الأصوات المسموعة، وللقوّة الباصرة بشكل الأشخاص المرئيّة، فيرى صورها، ويسمع الخطاب، وكلّه في نفسه ليس في الخارج منه شيء، ويحلف أنّه رأى وسمع، وصدّق، لكن رأى وسمع في الخارج، أو في نفسه ؟ ويتّفق ضعف التّمييز، وقلّة العلم، واستيلاء تلك المعاني على الرّوح، وتجرّدها عن الشّواغل.
فهذه الوجوه الثّلاثة هي وجوه الخطاب ، ومن سمّع نفسه غيرها فإنّما هو غرور، وخدع وتلبيس، وهذا الموضع مقطع القول، وهو من أجلّ المواضع لمن حقّقه وفهمه، واللّه الموفّق للصّواب.

فصل:
قال: (الدَّرَجة الثَّانية: إلهامٌ يقع عيانًا، وعلامة صحَّته أنَّه لا يَخْرِقُ سترًا، ولا يجاوِزُ حدًّا، ولا يُخْطِئُ أبدًا).
ش: الفرق بين هذا وبين الإلهام في الدّرجة الأولى: أنَّ ذلك علمٌ شبيهٌ بالضَّروريِّ الذي لا يمكن دَفْعُهُ عن القلب، وهذا معاينة ومكاشفة، فهو فوقُه في الدَّرجة، وأتمُّ منه ظهورًا، ونسبتُه إلى القلبِ نسبةُ المرئيِّ إلى العَيْنِ، وذَكَر له ثلاث علاماتٍ:
إحداها: أنّه لا يخرق سترًا، أي صاحبه إذا كوشف بحالٍ غير المستور عنه لا يَخْرِقُ سترَه ويكشفُه، خيرًا كان أو شرًّا، أو أنَّه لا يخرق ما سترَهُ اللهُ من نفسِهِ عن النَّاس، بل يستُرُ نفسَه، ويستُرُ من كوشِفَ بحالِه.
الثّانية: أنَّه لا يجاوِزُ حدًّا، يحتمل وجهين:
- أحدهما: أنَّه لا يتجاوزُ به إلى ارتكابِ المعاصي، وتجاوزِ حدودِ اللهِ، مثلِ الكُهَّانِ، وأصحابِ الكشفِ الشَّيطانيِّ.
- الثّاني: أنّه لا يقع على خلاف الحدود الشَّرعيَّةِ، مثلِ أن يتجسَّسَ به على العوراتِ الّتي نَهَى اللّه عن التَّجَسُّسِ عليها وتتبُّعِها، فإذا تتبَّعَها وقعَ عليها بهذا الكشفِ، فهو شيطانيٌّ لا رحماني.
الثّالثة: أنّه لا يخطئ أبدًا، بخلاف الشّيطانيّ، فإنّ خطأه كثير، كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلمَ لابن صائدٍ: (( ما ترى ؟))
قال: أرى صادقًا وكاذبًا.
فقال: (( لُبِّسَ عليك ))
فالكشفُ الشَّيطانيُّ لا بدَّ أن يكذب، ولا يستمرُّ صِدْقُه ألبتَّةَ.

فصل:
قال: (الدّرجة الثّالثة: إلهام يجلو عين التّحقيق صرفًا، وينطق عن عين الأزل محضًا، والإلهام غاية تمتنع الإشارة إليها).
ش: عينُ التَّحقيقِ عنده هي الفناء في شهودِ الحقيقة، بحيثُ يَضْمَحِلُّ كلُّ ما سواها في ذلك الشُّهودِ، وتعودُ الرُّسوم أعدامًا محضةً، فالإلهامُ في هذه الدَّرَجة يجلو هذا العينَ للمُلْهَمِ صِرْفًا، بحيث لا يمازِجُها شيءٌ من إدراكِ العُقولِ ولا الحواسِّ، فإن كان هناك إدراك عقليٌّ أو حِسِّيٌّ لم يتمحَّض جلاءُ عينِ الحقيقةِ.
والنَّاطق عن هذا الكشف عندهم لا يَفْهَم عنه إلا من هو معه، ومشارِكٌ له، وعند أربابِ هذا الكشف أنَّ كلَّ الخلقِ عنه في حجابٍ، وعندهم أنَّ العلم والعقل والحالَ حُجُبٌ عليه!!
وأنَّ خطابَ الخلق إنّما يكون على لسان الحجابِ!!
وأنّهم لا يفهمون لغةَ ما وراء الحجاب من المعنى المحجوب؛ فلذلك تمتنع الإشارة إليه، والعبارة عنه، فإنّ الإشارة والعبارة إنّما يتعلّقان بالمحسوس والمعقول، وهذا أمر وراء الحسِّ والعقل.
وحاصلُ هذا الإلهامِ أنَّه إلهامٌ ترتفع معه الوسائط وتضمحلُّ وتَعْدَمُ، لكن في الشُّهود لا في الوجود.
وأمَّا الاتِّحَاديَّةُ القائلون بوَحْدَةِ الوجود فإنَّهم يجعلون ذلك اضمحلالًا وعَدَمًا في الوجود، ويجعلون صاحب "المنازل"(1) منهم، وهو بريء منهم عقلًا ودينًا وحالًا ومعرفةً، والله أعلم.

المرتبة العاشرة من مراتب الهداية: الرُّؤيا الصَّادقة
وهي من أجزاء النُّبوَّةِ كما ثبت عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلمَ أنّه قال: (( الرّؤيا الصّادقة جزء من ستّةٍ وأربعين جزءًا من النّبوّة )).
وقد قيل في سبب هذا التّخصيص المذكور: إنَّ أوَّلَ مبتدأ الوحي كان هو الرُّؤيا الصَّادقة، وذلك نِصْفُ سنةٍ، ثمّ انتقل إلى وحي اليقظة مدَّة ثلاثٍ وعشرين سنةً، من حين بُعِثَ إلى أن تُوفِّي، صلواتُ الله وسلامه عليه، فنسبة مدَّةِ الوحي في المنام من ذلك جزء من ستَّةٍ وأربعين جزءًا، وهذا حسن، لولا ما جاء في الرّواية الأخرى الصّحيحة: (( إنّها جزء من سبعين جزءًا )).
وقد قيل في الجمع بينهما: إن ذلك بحسب حال الرَّائي، فإنَّ رؤيا الصِّدِّيقين من ستّةٍ وأربعين، ورؤيا عموم المؤمنين الصَّادقة من سبعين، والله أعلم.
والرّؤيا مبدَأ الوحي، وصِدْقُها بحسب صِدْقِ الرَّائي، وأصدَقُ النَّاس رؤيا أصدَقُهم حديثًا، وهي عند اقتراب الزَّمَان لا تكادُ تخطِئ، كما قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلم، وذلك لِبُعْدِ العَهْدِ بالنُّبوَّةِ وآثارِها، فيتعوَّضُ المؤمنونَ بالرّؤيا، وأمَّا في زمن قوَّةِ نور النبوةِ ففي ظهور نورها وقوَّتِه ما يغني عن الرُّؤيا.
ونظيرُ هذا الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصحابة ولم تظهرْ عليهم، لاستغنائهم عنها بقوَّةِ إيمانهم، واحتياج من بعدهم إليها لضعف إيمانهم، وقد نصَّ أحمدُ على هذا المعنى، وقال عبادة بن الصّامت: (رؤيا المؤمنِ كلامٌ يكلِّم بهِ الرَّبُّ عبدَه في المنام)
وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( لم يَبْقَ من النُّبُوَّةِ إلا المبشِّرَات))
قيل: وما المبشِّراتُ يا رسول الله؟
قال: (( الرُّؤيا الصَّالحة، يراها المؤمن أو تُرى له، وإذا تواطَأَت رؤيا المسلمين لم تكذبْ)).
وقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه لمَّا أُرُوا ليلةَ القَدْرِ في العشر الأواخر، قال: (( أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان منكم متحرِّيَها فليتحرَّها في العشر الأواخر من رمضان)).
- والرّؤيا كالكَشْفِ، منها رحمانيٌّ، ومنها نفسانيٌّ، ومنها شيطانيٌّ، وقال النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( الرّؤيا ثلاثة: رؤيا من اللّه، ورؤيا تَحْزينٌ من الشيطان، ورؤيا ممَّا يحدِّثُ به الرَّجُلُ نفسَه في اليقظة فيراه في المنام)).
- والذي هو من أسباب الهداية:هو الرُّؤيا التي مِنَ الله خاصَّة.
- ورؤيا الأنبياء وحي، فإنَّها معصومة من الشيطان، وهذا باتِّفَاق الأمَّة، ولهذا أقدمَ الخليلُ على ذبح ابنه إسماعيل عليهما السّلام بالرُّؤيا.
- وأمّا رؤيا غيرهم فتُعْرَض على الوحي الصَّريح، فإن وافَقَتْهُ وإلا لم يُعْمَل بها.
فإن قيل: فما تقولون إذا كانت رؤيا صادقة أو تواطأت؟
قلنا: متى كانت كذلك استحالَ مخالفتُها للوحي، بل لا تكون إلا مطابقةً له، منبِّهةً عليه، أو منبِّهَةً على اندراج قضيَّةٍ خاصَّةٍ في حُكْمِه لم يعرف الرَّائي اندراجها فيه؛ فيتنبَّهُ بالرُّؤيا على ذلك.
- ومن أراد أن تَصْدُق رؤياه فليتحرَّ الصِّدْقَ وأَكْلَ الحلال، والمحافظةَ على الأمر والنّهي، ولْيَنَمْ على طهارةٍ كاملةٍ مستقبلَ القِبلةِ، ويذكرِ الله حتى تغلِبَه عيناه، فإنَّ رؤياه لا تكادُ تكذب ألبتَّةَ.
- وأصدق الرّؤيا: رؤيا الأسحار، فإنَّه وقتُ النُّزولِ الإلهيِّ، واقترابِ الرَّحمة والمغفرة، وسُكُونِ الشَّياطين.
وعكسه: رؤيا العَتَمَة، عند انتشار الشَّياطين والأرواح الشَّيطانيَّة.
وقال عبادة بن الصّامت رضي اللّه عنه: ( رؤيا المؤمن كلام يكلّم به الرّبّ عبده في المنام ).
- وللرُّؤيا مَلَكٌ موكَّلٌ بها يريها العبدَ في أمثالٍ تناسِبُه وتُشَاكِلُه، فيضربُها لكلِّ أحَدٍ بحسَبه.
وقال مالك: (الرّؤيا من الوحي وحي)، وزجر عن تفسيرها بلا علمٍ، وقال: (أتتلاعب بوحي اللّه؟).
ولذكر الرُّؤيَا وأحكامها وتفاصيلها وطرق تأويلها مظانّ مخصوصة بها، يُخْرِجُنا ذِكْرُها عن المقصود، والله أعلم).

قريب الله مطيع
_15 _March _2015هـ الموافق 15-03-2015م, 10:47 PM
مراتب ده گانه هدایت
امام ابن القیم- رحمه الله علیه- در (کتاب) "مدارج السالکین" نوشته است:
فصل در بیان مراتب هدایت خاص و عام، و این ده مرتبه است:
مرتبه اول: سخن گفتن الله تعالی با بنده اش در بیداری بدون واسطه (ملائکه)، و این بلندترین مرتبه ها است، قسمیکه با موسی بن عمران – صلوات اللّه وسلامه على نبيّنا وعليه- ، سخن گفت، الله تعالی می فرماید:‌ {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ‌«و الله تعالی با موسى سخن گفت، سخن گفتنى ویژه». الله تعالی در اول همین آیت وحی خود به نوح علیه السلام و دیگر پیامبران را یاد آور شده است، ‌و سپس موسی علیه السلام را به سخن گفتن اختصاص نموده است، و این اختصاص دال بر ویژه بودن این امر از وحی است که در اول آیت ذکر شد، و این تکلم را به اصل مصدر "تکلیم" تاکید نموده است تا اینکه توهمات معطله، جهمیه و معتزله یعنی: الهام و یا اشاره و یا تعریف نفسی است، نه سخن گفتن حقیقی، مرفوع گردد. لذا الله تعالی این فعل را به مصدر موکد نموده، واین مفید تکلم حقیقی است نه مجازی.
فراء – امام اهل لغت – می گوید: سخن به هر وسیله که به انسان برسد عربها آن را کلام می نامند، واین در صورتیکه همراه با مصدر ذکر نشود، و اگر او را به مصدر ملحق سازد پس او جز کلام حقیقی چیز دیگر نیست، مثلا گفته می شود: فلان أراد إرادةً، فلانی اراده ای را اراده کرده است،‌ مقصد شان حقیقت اراده است، گفته می شود: أراد الجدار، دیوار اراده کرد، و گفته نمی شود: أراد الجدار إرادةً، دیوار اراده ای را اراده کرده است، زیرا اراده دیوار مجاز و غیر حقیقی است. الله تعالی می فرماید:‌ {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143]«و چون موسى به میقات و وعده‏گاه ما آمد و پروردگارش با او سخن گفت، (موسى) گفت: پروردگارا! خودت را به من نشان ده تا به تو بنگرم!» و این تکلم الهی با موسی علیه السلام غیر از تکلم اول است که بسوی فرعون فرستاده بود.‌ فلهذا موسی علیه السلام در این تکلم دوم از او طلب نگاه کردن بسوی ذات باری تعالی را نمود نه در اول، و درین تکلم الواح تورات برایش داده شد، و این وعده الله تعالی برای او بود، و در تکلم اول بنا بر وعده نبود، و درین مورد الله تعالی به او فرمود:‌ {يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144]‌ «اى موسى! من تو را بر مردم با پیام‏هایم و سخنم برگزیده‏ام» سلف صالح اجماع نموده اند که مراد از "بكلامي" ای بتکلیمی یعنی سخن زدن با من.
و الله تعالی در کتاب خود خبر داده است که او موسی را ندا (صدا) کرده، وهمچنین ذکر نموده که با او مناجات نموده است، پس ندا از دور و مناجات از نزدیک صورت می گیرد. آدم علیه السلام در مجادله با وی گفت: (أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه بكلامه، وخطّ لك التّوراة بيده؟)
«تو همان موسی هستی که الله تعالی تو را با سخن زدن برگزیده؛ و تورات را با دست خود به تو نوشته کرده است؟».
و این الفاظ را اهل موقف وقتیکه از او (موسی علیه السلام) شفاعت در نزد الله تعالی بخواهند، می گویند، و این چنین در حدیث اسراء در دیدار آنجناب صلی الله علیه وسلم با موسی علیه السلام در آسمان -ششم و یا هفتم بر اختلاف روایت- ذکر گردیده است.
این تفضیل وبرتری او از جهت سخن گفتن با الله تعالی است، اگر تکلم الهی با او مانند وحی برای سایر پیامبران می بود، پس تخصیص موسی درین احادیث کدام معنایی نداشت، ‌و به کلیم الله نامیده نمی شد. الله تعالی می فرماید:‌ {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 51] ‌«و هیچ بشرى را سزاوار نیست كه الله تعالی با او سخن گوید مگر از طریق وحى یا از پس پرده و حجاب یا آنكه فرستاده‏اى (به نام فرشته) فرستد، پس به اذن او هر چه بخواهد وحى كند».
از همین رو در میان تکلم از طریق وحی، و تکلم بوسیله ملائکه و تکلم از پشت پرده تفاوت وجود دارد.
مرتبه دوم:‌ مرتبه وحی خاص: واین برای پیامبران است، الله تعالی می فرماید:‌ «إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوحٍ والنّبيّين من بعده»: «(اى پیامبر!) ما به تو وحى كردیم، آن‏گونه كه به نوح و پیامبران پس از او وحى كردیم» و فرموده است:‌« وما كان لبشرٍ أن يكلّمه اللّه إلّا وحيًا أو من وراء حجابٍ» و هیچ بشرى را سزاوار نیست كه الله تعالی با او سخن گوید مگر از طریق وحى یا از پس پرده و حجاب».
وحی در این آیت نوعی از انواع تکلم قرار داده است،‌ و اما در آیت سوره نساء شریک برای تکلم گردانیده است. اعتبارات در هرجا متفاوت است: در سوره نساء مراد تکلم خاص است یعنی بدون واسطه. واما در سوره شوری تکلم عام است که می توان سخن را بطریقه های گوناگون ادا کند.
وحی در لغت بمعنای ابلاغ سریع و پنهانی است، و در فعل او گفته می شود: وَحَى، وَ أَوْحَى، وحی کرد. وحی اقسام گوناگون دارد، که ان شاء الله آنرا بیان می کنیم.
مرتبه سوم: فرستادن پیامبر ملکی بسوی پیامبر بشری. سپس وحی می کند بسوی او آنچه را از طرف الله به آوردن و وحی آن مامور شده است.
پس این مراتب سه گانه مخصوص پیامبران بوده، و به غیر ایشان نمی باشد. البته این پیامبر ملکی به پیامبر بشری گاهگاهی بشکل انسان متمثل می شود، که او را مشاهده نموده، و مخاطب قرار می دهد، و همچنان گاهی او را به صورت اصلی که خلق شده می بیند، و بعض اوقات ملک در او داخل می شود،‌ و وحی میکند آنچه را الله تعالی به او دستور داده است. و بعدا از او بیرون می شود، و این انواع سه گانه برای پیامبر ما – صلی الله علیه وسلم- حاصل شده است.
مرتبه چهارم: مرتبه الهام است:
و این پست تر از رتبه وحی خاص است، و پایان تر از مرتبه صدیقان می باشد، قسمیکه برای عمر بن خطاب – رضی الله عنه- بود،‌ قسمیکه پیامبر- صلی الله علیه وسلم- فرمودند:‌(إنّه كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثُون، فإن يكن في هذِه الأمَّة فعمر بن الخطاب) «یقیناً در امت های قبل از شما الهام شده گان بودند، ‌اگر در این امت کسی باشد آن عمر بن خطابس است».
و شیخ الاسلام تقی الدین ابن تیمیه-رحمه الله- را شنیدم می گفت: رسول الله صلی الله علیه وسلم بطور قطع فرموده: اینکه در امت های قبل از ما الهام شده گان بودند، و اما وجود آنها را درین امت به (حرف شرط) "إنّ" تعلیق نموده است. با وجود اینکه این امت افضل ترین امتها است، زیرا امت های گذشته محتاج ونیازمند آنها بودند. واما این امت – امت محمدی – مستغنی وبی نیاز از آنها است، به سبب کامل بودن پیامبرق، وشمولیت رسالتش. از همین رو الله تعالی این امت را بعد از آنجناب صلی الله علیه وسلم نیازمند ومحتاج به صاحب کشف وکرامات و نه هم به صاحب الهامات نگردانیده است. واین تعلیق از جهت کمال این امت است نه از جهت نقصان آن.
محدث (الهام شده): او کسیکه در راز و قلب او چیزی پیدا می شود که حقیقت هم همان چیز است.
شیخ ما فرمودند:‌ «صدیق مکمل تر از محدث (الهام شده) است، بخاطریکه او با کمال تصدیق و متابعت، از الهام و کشف بی نیاز گردیده است، بخاطریکه او تمام قلب، راز، ظاهر و باطن خود را به رسول الله صلی الله علیه وسلم تسلیم داده است، پس بوسیله رسول الله از الهامات وکشف خویش مستغنی گردیده است.
در ادامه سخن گفت:‌ و این محدث(الهام شده) آنچه که برای او الهام می شود؛ به آنچه پیامبر صلی الله علیه وسلم آورده است، عرض می کند،‌ پس اگر موافقت کرد قبول می نماید ‌و در غیر آن رد می کند، پس از این معلوم شد که مرتبه صدیقیت بالاتر از مرتبه تحدیث – الهام - است.
و اما آنچه را که انسان های جاهل وبی خرد وخیال پردازان می گویند:‌"قلبم از پروردگارم بیان کرد"، پس درست است که قلبش بیان کرده است، لکن از طرف چه کسی؟ از طرف شیطانش یا از طرف پروردگار؟
پس هرگاه بگوید:‌ قلبم از پروردگارم بیان می کند، این حدیث را بسوی او کسی نسبت می دهد،که او را نمی شناسد. واین دروغ است.
‌و محدث (الهام شده) این امت هرگز این چنین نگفته است، و نه هم هیچ روزی زبان به لب کشیده باشد، الله تعالی او را پناه داده بود که چنین بگوید. بلکه روزی کاتبش چنین نوشته بود، "این را الله تعالی به امیر المومنین عمر بن خطاب دانانیده" پس (عمر) فرمود: نه، محو کن و بنویس، این را عمر بن خطاب چنین می بیند، اگر صحیح باشد پس از طرف الله است، و اگر خطا باشد از طرف عمر است که الله و رسولش از آن بیزار هستند.
و در مورد سهم کلاله که گفته است: در آن از رایی خود می گویم، پس اگر درست باشد پس از طرف الله است، و اگر خطا باشد از طرف من و شیطان است.
پس این قول محدث (الهام شده) بگواهی رسول الله- صلی الله علیه وسلم- است. و بالعکس شخص اتحادی و حلولی؛ و اباحی هرزه گو( )؛ شنوای هر دروغ؛ مرتکب هرگونه معاصی را می بینی که می گوید:‌ دل من از پروردگارم بیان کرد!! پس فرق بین این دو قایل، واین دو مرتبه و قول و حال را ببین، و برای هر صاحب حق حقش را بده، آلوده و خالص را یکسان مگردان.
مرتبه پنجم: مرتبه فهمانیدن است، الله تعالی می فرماید:‌ {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78]:‌ «و داود و سلیمان (را یاد كن) آن هنگام كه درباره كشتزارى كه گوسفندان قوم، شبانگاه در آن چریده (و آن را تباه ساخته بودند) داورى مى‏كردند و ما شاهد داورى آنان بودیم. پس ما آن (حكم حقّ) را به سلیمان تفهیم كردیم و ما به هر یك از آنها، فرزانگى و دانش دادیم» الله تعالی احوال این دو پیامبر بزرگوار را بیان کرده و آنها را به علم و حکمت توصیف نموده است. ‌واما در این واقعه معین سلیمان – علیه السلام- را به فهم مختص نموده است.
‌علی -رضی الله عنه- در جواب سوالی که آیا رسول الله- صلی الله علیه وسلم- شما را به چیزی از دیگران خاص کرده است؟ فرمود:‌ نه خیر، قسم به ذاتیکه نبات را می رویاند و موجودات را آفریده، مگر فهمی را که الله تعالی به بنده اش در کتابش روا می دارد، و آنچه که در این صحیفه است، ‌(و در آن ‌دیات، آزاد کردن غلامان و اینکه مسلمان به کافر کشته نمی شود، بود). ‌و در رساله عمر بن خطاب به ابو موسی اشعری- رضی الله عنهما-: آمده است: فهم را جستجو کن؛ فهم را جستجو کن، در آن مسایل وخصومات که برای تو می آید.
پس فهم برای بنده نعمتی از جانب الله است،‌ و نوری است که الله تعالی در قلب او داخل می کند آنچه را دیگران نمی فهمند او می فهمد و دیگران درک نمی کنند او درک می کند، و از نص چیز را می داند که دیگران نمی دانند، در حالیکه هر دو در حفظ و اصل معنای آن مساوی و برابر اند.
پس فهم از جانب الله و رسول او عنوان صدیقیت، و منشور ولایت نبوی است، و در آن تفاوت مراتب علما است، حتی اینکه هزار نفر به یک شخص محسوب گردیده است.
به فهم عبد الله ابن عباسب اندکی دقت کنید؛ هنگامیکه عمرس از او و جمعی از اهل بدر در باره سوره نصر (إذا جاء نصر اللّه والفتح) پرسید: عبد الله ابن عباسب از این سوره چیزی را فهمید که همه بزرگان صحابه عاجز ماندند، گفت: که مراد از آن اعلان وفات پیامبرق، و اعلان نزدیک شدن اجل او است. عمر فاروقس در این فهم با او موافقت نمود، در آن هنگام عبد الله ابن عباسس خورد سال ترین آنها بود، و اعلان اجل پیامبرق را در این سوره از کجا پیدا نمود؛ اگر فهم خاص نمی بود؟ از این دانسته می شود که آگاهی و فهم او باندازه رسیده که فهم اکثریت مردم از آن قاصر بود. روی همین ملحوظ صاحب الفهم‌ جز از نصوص به چیز دیگری ضرورت ندارد، واما سایر مردم که فهم برای شان داده نشده به نصوص و چیز های دیگر نیازمند هستند.
مرتبه ششم: مرتبه بیان عام:
و آن عبارت از بیان حق و تمیز او از باطل به دلایل، شواهد و علایم آن می باشد، بگونه که در قلب دیده می شود قسمیکه بچشم دیده می شود.
و این مرتبه حجت الله تعالی بر بالای خلقش می باشد، همان حجتی که کسی را عذاب نمی دهد و نه هم گمراه می کند مگر بعد از اتمام حجت بر آنها، الله تعالی می فرماید:‌ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] ‌«و الله هیچ وقت قومی را پس از آنکه هدایتشان کرده است گمراه نمی‌سازد تا زمانی که آنچه را باید از آن بپرهیزند برایشان روشن نماید» ‌پس این گمراهی سزای او بر آنها است.‌ آنگاه که هدایت را برای شان بیان نمود، بیان او را نپذیرفتند، و به آن عمل نکردند، پس آنها را سزا داد، به اینگونه که از هدایت گمراهشان ساخت،‌ و الله تعالی کسی را هرگز گمراه نمی کند مگر بعداز این بیان.
وقتیکه این را دانستی راز قضاء وقدر الهی را میدانی، و بسیاری از شکوک و شبهات در این باب زایل میشود، و حکمت الله تعالی را در گمراهی گمراهان از بندگانش را می دانی، و قرآن به این امر در چندین جا تصریح کرده است، مانند قول او تعالی: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] ، «پس چون منحرف شدند، الله تعالی دل‏هاى آنان را منحرف ساخت». و قول او تعالی: {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] ‌«و گفتن این سخن كه بر دلهاى ما پرده افتاده است (آنان را عقوبت كردیم) بلكه الله تعالی بر دل‏هاى آنان به خاطر كفرشان مهر زد»
کفر در آیت اول: کفر عنادی.
و در آیت دوم: کفر طبیعی است.
و قول او تعالی:‌ {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] ‌«این بار نیز دلها و چشم‏هایشان را دگرگون و واژگون مى‏كنیم و آنان را در طغیانشان رها مى‏سازیم تا سرگردان بمانند». الله تعالی آنها را بعد از اینکه یقین و تحقیق کردند و ایمان نیاوردند، به عدم قبول ایمان سزا داد،‌ باینکه دل ها و چشم های شان را منقلب گردانید و هدایت نشدند؛ پس به این موضوع فکر حقیقی کن، که این موضوع بس بزرگ است.
الله تعالی می فرماید:‌ {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] «و امّا قوم ثمود، آنان را هدایت كردیم ولى كوردلى را بر هدایت ترجیح دادند» پس این هدایت بعد از بیان و دلالت است، و او شرط است نه موجب، پس اگر هدایت دیگر مقترن نشود و کمال هدایت حاصل نشود، هدایت توفیق و الهام است.
و این بیان بر دو نوع است:
بیان به نشانه های مسموع و قرائت شده .
بیان به نشانه های دیدنی.
و هر دوی آنها دلایل و علایم بر توحید الله تعالی و اسماء و صفات و کمال او می باشد، و تصدیق به آنچه که رسول اللهق از آن خبر داده است، و لذا از بنده های خود می خواهد بوسیله آیات تلاوت شده در مورد آیات دیدنی فکر بکنند و آنها را در تفکر در مورد این و آن تشویق می کند.
و این بیانی است که از خاطر آن پیامبران فرستاده شدند، و بر گردن آنها نهاده شده است و بعد از آن بر بالای علماء واجب گردانیده شده است.‌ و بعد از این بیان الله تعالی کسی را بخواهد گمراه می کند، الله تعالی می فرماید:‌ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] «هیچ پیامبرى را نفرستادیم مگر به زبان قومش، تا (بتواند پیام الله تعالی را) براى مردم بیان كند، پس الله تعالی هر كه را بخواهد (و مستحق بداند) گمراه مى‏كند و هركه را بخواهد (وشایسته بداند) هدایت مى‏نماید، و اوست عزیز وحكیم» پس پیامبران بیان کنندگان هستند، و الله تعالی کسی را گمراه می کند و کسی را به عزت و حکمت خود هدایت میکند.
مرتبه هفتم: بیان خاص:
واین بیان مستلزم برای هدایت خاص است،‌ و این بیان با عنایت الهی، توفیق و برگزیدگی اش مقارن گردیده است. هرگاه اسباب ذلت و رسوایی و ریشه آن را از قلبش بیرون کند، حتما هدایت از او تخلف نمی کند،‌ الله تعالی در این مرتبه می فرماید:‌ {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [النحل: 37] «(اى پیامبر) اگرچه بر هدایت آنان حرص مى‏ورزى، اما (بدان كه) قطعاً الله تعالی كسى را كه (بخاطر سوء انتخاب وعملش) گمراه كرده هدایت نمى‏كند» و در جای دیگر می فرماید:‌ {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]‌«(اى پیامبر!) همانا تو نمى‏توانى هر كه را دوست دارى هدایت كنى (و به مقصد برسانى)، بلكه این الله تعالی است كه هر كس را بخواهد هدایت مى‏كند». پس بیان اول شرط است، و این موجب است.
مرتبه هشتم: مرتبه شنواندن است:
الله تعالی می فرماید:‌ {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] ‌«و اگر الله تعالی خیرى در آنان مى‏دانست، شنوایشان مى‏ساخت، (حرف حقّ را به گوش دلشان مى‏رساند) ولى با (این روحیه‏ى لجاجتى كه فعلاً دارند، حتّى) اگر شنوایشان مى‏ساخت، باز هم سرپیچى كرده روى مى‏گرداندند. (در دل یقین پیدا مى‏كردند، ولى در ظاهر اقرار نمى‏كردند) » وهمچنین فرموده است: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} [فاطر: 19] «و هرگز بینایی و نا بینایی برایر نیست، و سایه و گرماى آفتاب (یكسان نیستند) و زندگان و مردگان یكسان نیستند. همانا الله تعالی (حقّ را) به هر كس كه بخواهد مى‏شنواند و تو هرگز نمى‏توانى به كسانى كه در گورها هستند (حقّ را) بشنوانى. تو جز بیم دهنده‏اى (بیش) نیستى» .
و این شنواندن خاص تر از شنواندن حجت و تبلیغ است، پس آن برای آنها حاصل شدنی است،‌ و به ذریعه آن بالای شان حجت قایم شده است، البته آن شنواندن گوش ها است، و این شنواندن قلب است، زیرا هر کلام دارای لفظ و معنی است، و برای او نسبتی بسوی گوش و قلب است، ‌و به آنها مرتبط است، پس شنیدن لفظ وظیفه گوش است، و شنیدن حقیقت معنای و مقصود آن حق قلب است.‌ از همین رو الله تعالی شنیدن مقصد را از کفار منتفی نمود که آن حق قلب بود، ‌و شنیدن گوش را برایشان ثابت کرد که آن وظیفه گوش است،‌ او تعالی می فرماید:‌ {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} [الأنبياء: 2] «هيچ بخش تازه اي از قرآن (و اندرز جديدي) از سوي پروردگارشان به ايشان نمي رسد مگر اين كه آن را به شوخي مي شنوند و به بازي مي گيرند.(آنان در حالي هستند كه) دلهايشان غافل است از انديشيدن درباره آن».
و این شنیدن به شنونده هیچ سودی نمی رساند جز اینکه حجت بالایش قایم میگردد، و اما ثمره مطلوب با قلب غافل و اعراض کننده حاصل نمی گردد،‌ بلکه شنونده با وجود اشتراک در شنیدن زمانیکه از جلسه بیرون می شود، می گوید: ‌همین حالا چه گفت!! {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [محمد: 16] . ‌«آن جماعت کسانی هستند که الله تعالی در دل های شان مهر زده است».
و فرق بین این مرتبه و مرتبه افهام این است که این مرتبه بواسطه گوش حاصل می شود،‌ و اما مرتبه افهام عام است، پس این مرتبه ازین وجه خاص از مرتبه فهم است،‌ و مرتبه فهم خاص از وجه دیگر است. ‌و این به معنای مراد ومتعلقات و لوازم او و اشارات ارتباط دارد،‌ و مدار مرتبه سماع رسانیدن مقصود خطاب به سوی قلب است، و بر این سماع، سماع قبول واجابت مترتب می گردد.
بناء پس این سماع سه مرتبه است: شنیدن گوش، شنیدن قلب و شنیدن قبول و اجابت.
مرتبه نهم: مرتبه الهام است،‌ اوتعالی می فرماید: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7] «به نفس سوگند و آنكه آن را سامان داد پس پلیدى‏ها و پاكى‏هایش را به او الهام كرد». و پیامبر- صلی الله علیه وسلم- برای حصین بن منذر خزاعی وقتیکه اسلام آورد فرمودند،‌بگو:‌«اللّهمّ ألهمني رشدي، وقني شرّ نفسي» : «ای الله برایم رهیابی ام را الهام کن و مرا از شر نفسم نجات ده».
صاحب کتاب منازل السائرین، الهام را مقام الهام شده گان گردانیده است، ‌و او را بالاتر از مقام فراست می داند، ‌بخاطریکه فراست به ندرت واقع می شود، و در بعضی اوقات برای صاحبش مشکلی را ایجاد می کند، و الهام نمی باشد مگر در مقام عتید یعنی در مقام قرب و نزدیکی.
به نظر من:‌ تحدیث خاص تر از الهام است، زیرا الهام برای همه مومنان بحسب ایمان شان عام است، پس الله تعالی هدایت را برای هر مومن الهام می کند، که ایمان خود را بدست بیآورد، و اما در باره تحدیث پیامبر- صلی الله علیه وسلم- فرمودند:‌ (إن يكن في هذه الأمّة أحد فعمر) ‌«اگر در این امت یکی - یعنی از محدثین - باشد؛ پس عمر است».
پس تحدیث الهام خاص است، و او وحی بسوی غیر پیامبران یا مکلفین می باشد، مانند قول تعالی:‌ {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] «و ما به مادر موسى الهام كردیم كه او را شیر بده» و قول او تعالی:‌ {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} [المائدة: 111] «و (به یاد آور) زمانى كه به حواریّون (یاران مخصوص عیسى) وحى فرستادم كه ایمان آورید به من وبه رسولم».
و یا به غیر مکلفین،‌ مانند قول او تعالی: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68] «وپروردگارت به زنبور عسل وحى (و الهام غریزى) كرد كه از بعضى كوه‏ها و درختان و از آنچه مردم بنا مى‏کنند خانه‏هایى بساز» پس همه اینها وحی الهامی است.
و اما اینکه بالاتر از مقام فراست قرار دارد، درست نبوده ، زیرا فراست به ندرت واقع می شود قسمیکه گذشت، و چیز نادر حکم ندارد، و گاهی نافرمانی صاحب خود را می کند و اطاعت نمی کند و الهام جز در مقام عتید نمی باشد، یعنی در مقام قرب و حضور.
و تحقیق این است که هر یک از فراست و الهام به عام و خاص تقسیم می شود، و هر خاص آن بالاتر از عام دیگر است، و عام هر یک آنها اکثر واقع می شود، و خاص آن کم واقع می شود.و لکن فرق صحیح این است که فراست مربوط به نوع کسب و تحصیل می باشد، و اما الهام تنها موهبه الهی است، کسب نمی شود.
فصل: درجه های الهام:
الهام سه مرتبه دارد:
مرتبه اول: خبری که از طریق وحی قطعی مقرون به شنیدن می باشد، واقع می شود، چون مطلق نبأ عبارت از خبر دارای شأن است، پس هر خبر نبأ شده نمی تواند، و نبأ آن است که از غیب بزرگ باشد.
و مراد از وحی و الهام: ‌همان اعلام واخبار که به موجب آن اطمینان قطعی، بوسیله شنیدن و یا هم اعلام بدون واسطه حاصل می شود.
‌اما حصول آن بواسطه شنیدن الهام نبوده، بلکه از جمله خطاب محسوب می شود، و این بغیر از پیامبران مستحیل است، و موسی علیه السلام به آن اختصاص یافته، و مورد خطاب الله سبحانه و تعالی قرار گرفته است.
و اما آنچه را که بسیاری از اربابان ریاضت می شنوند؛ یکی از وجوه سه گانه می باشد که چهارم ندارد:
بهترین واعلاترین آن: اینکه ملائکه آنها را در سخنان جزئی مخاطب قرار دهد، و این بغیر از پیامبران برای برخی دیگر نیز واقع می شود، قسمیکه عمران بن حصین ملائکه را مشاهده می نمود وآنها به وی سلام گفته ومورد خطاب قرار می دادند، تا اینکه - از شدت بيماري - بدن خود را داغ كرد ( )؛ سخن زدن با وی را ترک کردند، و هنگامی که علاج بوسیله کی را ترک نمود، دوباره خطاب ملکی را کسب نمود.
و این خطاب ملائکه دو نوع است:
یکی آن: خطابی که به گوش خود می شنود، و این نسبت به عموم مؤمنین بسیار نادر است.
دوم: خطاب به قلب او که ملائکه روح او را مخاطب قرار می دهد،‌ چنانكه در حدیث مشهور است:‌«إنَّ للمَلَكِ لَمَّةً بقلبِ ابنِ آدم، وللشيطان لَمَّةً، فلَمَّةُ الملَكِ: إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالوعد، ولَمَّةُ الشّيطانِ إيعادٌ بالشَّرِّ وتكذيب بالوعد» «همانا شيطان و ملَک هر كدام با انسانها پيوندي دارند. پيوند و رابطه فرشته با آدم اين است كه او (انسان) را وعده ي خير و نيكي مي دهد، و براي پذيرفتن حق آماده اش مي كند و ارتباط شيطان با آدم اين است كه او را وعده داده و وي را وادار به تكذيب حق مي كند». هر كس توفيق پذيرفتن حق را يافت، بداند كه از طرف الله است، و بايد الله را سپاس گويد، و هر كس غير از اين را يافت، از شيطان مطرود پناه به الله بگيرد. بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اين آيه را تلاوت كرد كه مي فرمايد: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} [البقرة: 268] «شیطان (به هنگام انفاق،) شما را از فقر وتهیدستى بیم مى‏دهد وشما را به فحشا و زشتى‏ها فرا مى‏خواند، ولى الله تعالی از جانب خود به شما وعده‏ى آمرزش و فزونى (نعمت) مى‏دهد و الله تعالی وسعت بخش داناست».
و او تعالی فرموده است:‌ {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] «(به یادآور) زمانى كه پروردگارت به فرشتگان وحى كرد كه من با شمایم، پس شما افراد با ایمان را تقویت كنید» در تفسیر این آیت گفته شده: قلب های شان را تقویه کنید،‌ و آنها را به کامیابی مژده دهید، و همچنین گفته شده است: همراه آنها در جنگ ومبارزه اشتراک ورزید، و هر دو قول حق است، زیرا ملائکه در جنگ حاضر شده، و دل های شان را نیز ثبات بخشیدند.
و از این قبیل خطاب موعظه الله تعالی در دل بنده های مؤمن است، قسمیکه در جامع ترمذی و مسند احمد از حدیث نواس بن سمعان از پیامبر- صلی الله علیه وسلم- روایت می کنند که می فرماید: «إنَّ اللّه تعالى ضربَ مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى كنفتي الصِّرَاط سُوران، لهما أبواب مفتَّحَة، وعلى الأبوابِ ستورٌ مُرْخَاة، وداعٍ يدعو على رأسِ الصِّرَاطِ، وداعٍ يدعو فوق الصِّرَاط، فالصِّراط المستقيمُ الإسلام، والسُّوران حدودُ اللهِ، والأبوابُ المفتَّحَةُ محارمُ اللهِ، فلا يقَعُ أحدٌ في حدٍّ من حدود الله حتَّى يكشِفَ السِّتْر، والدّاعي على رأسِ الصِّرَاطِ كتابُ الله، والدَّاعي فوقَ الصِّراطِ واعظُ اللهِ في قَلْبِ كلِّ مؤمنٍ».
«الله تعالی مثال راه صراط المستقیم را چنین بیان کرده است،‌ و در هر دو پهلوی این راه مستقیم دو دیوار است، بر هر کدام آنها دروازه های باز است، و در سر دروازه ها پرده آویزان است، ‌و ندا کننده ای بر سر صراط صدا می کند، ‌و یک ندا کننده از بالای صراط ندا میکند، پس صراط مستقیم: اسلام است، و دو دیوار حدود الله تعالی است. وهر کس پرده را کشف کند، در حدود الله تعالی واقع می شود. و ندا کننده سر صراط کتاب الله تعالی است، و داعی بالای صراط واعظ الله تعالی در قلب هر مومن است».
همین واعظ در دلهای مؤمنان، الهام الهی بواسطه ملائکه است.
و اما واقع شدن آن بدون واسطه تا هنوز معلوم نیست، و فیصله قاطع بر نفی و اثبات آن موقوف به دلیل است، و الله اعلم.
نوع دوم: از خطاب شنیدنی: آواز جن ها است، وبرخی از آنها مؤمن صالح ، و برخی دیگر شیطان می باشند، و این هم دو نوع است:
یکی آن: اینکه مخاطب قرار بدهد که با گوش شنیده شود.
دوم: ‌اینکه در دل او بیاندازد، و از آن جمله وعده و تمنی وآرزو ها می باشد. وگاهگاهی انسان را امر و نهی می کند، قسمیکه الله تعالی گفته است: ‌{يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [النساء: 120] ‌«(شیطان) به آنان وعده مى‏دهد و ایشان را در آرزو مى‏افكند و شیطان جز فریب، وعده‏اى به آنان نمى‏دهد» و در جای دیگر می فرماید: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268]. «شیطان برای شما فقر را وعده می دهد و شما را به فحشا امر می کند» دل ازین نوع خطابها نصیب وبهره دارد، چنانكه گوشها نیز تحت تأثیر آن قرار دارد ، و معصوم جز از پیامبران کسی دیگر نمی باشد.
پس حالا شخص مخاطب از کجا می داند که این خطاب رحمانی است یا شیطانی؟ و به کدام دلیل؟ شیطان وحی خود را در نفس داخل می کند، و در گوش خطاب خود را می شنواند، و این شخص مغرور و فریب داده شده می گوید:‌ برایم گفته شد و خطاب داده شدم!! راست می گوید؛ لیکن قائل کیست؟ ملائکه ویا شیطان؟ عمر بن خطاب برای غیلان بن سلمه صحابه ای که زن خود را طلاق داده و مال خود را بین اولادش تقسیم نمود،‌گفت: «من گمان می کنم شیطان خبر مرگ تو را شنیده و آن را در نفس تو انداخته است».
ای شهر ! پس چه کسی بعد از این مردم را امان خواهد بخشید ؟! ( )
نوع سوم: سخن وخطاب تخیلی وتوهمی که از نفس خود شخص آغاز می شود، و بسوی او بر می گردد، ولی او فکر می کند که این سخن از کسی دیگر به او رسیده است، ‌در حالیکه از نفس خودش است، که از او شروع و به آن اختتام پذیرفته است.
واین خطاب اکثر اوقات برای اهل سلوک عرض کرده می شود و بیچارگان دچار اشتباه می شوند، معتقدند که این خطاب الله تعالی است، با او سخن گفته است. هرگاه لطیفه مدرکه بوسیله ریاضت صفا وخلوص را حاصل کند، و همه مجراهایش از کثافت ها تخلی کند، در اینصورت بوسیله روح وقلب بالای بدنش حکمفرما می شود، و مصیر حکم از آن دو است، فلهذا نفس و قلب می کوشند که تمام معانی که به آنها متصل می گردد،‌ خالص گردانند. و روح با جدیت کامل به آن می پردازد، و در محل آن ارتباطات ومشغله ها قرار می گیرد،‌ وسپس قلب را به آن معانی مملو می سازد. عادتا آن معانی به خطاب قلبی و منطق روحی سرازیر می شود، وبا روح خالص یکجا می شود. در این اثناء همان معانی به قوه سامعه به شکل صدای شنیده شده متشکل می شود. وبه قوه باصره مانند اشخاص مرئی تشکل پیدا می کند؛ پس در اینصورت چیزی دیده می شود و سخن نیز شنیده می شود؛ البته تمام این امور در نفس خودش است نه در خارج آن و سوگند یاد می کند که آن دیده و شنیده است، او این مرئیات ومسموعات را تصدیق نیز می کند، ولیکن آیا از خارج شنیده و دیده است یا در نفس خود؟ ضعف قوه تمییز، قلت علم، و استیلاء آن معانی بالای روح ، وتجرد آن از شواغل، همه این ها متحد شده این اشتباه را ایجاد می کند.
این طریقه های سه گانه روش های خطاب است. وهر کس برای خویش روش دیگری را انتخاب کند، غرور خدعه و فریب و تلبیس بييش نيست، و این موضوع مدار تمام اختلافات است، ‌و از بهترین موضوعات مورد بحث است برای کسی که در این عرصه تحقیق می کند و آنرا فهمیده باشد، و الله الموفق للصواب.
فصل:
درجه دوم: الهامی است که عیاناً واقع می شود، و علامت صحت آن این است که هیچ پرده را نمی شگافد ، وهیچ حد را تجاوز نمی کند، وهرگز اشتباه نمی کند.
فرق بین این الهام و الهام در درجه اول: همان الهام شبیه علم یقینی است که زدودن آن از قلب غیر ممکن است. واما این الهام معاینه و مکاشفه است، بناء نسبت به اولی مقام بلند تری دارد، و از او آشکار تر است، نسبت او به قلب نسبت مرئیات به چشم سر است، و سه نشانه دارد :
یکی آن: پردۀ را نمی شگافد ، یعنی اگر صاحب این الهام از حالت شخص دیگر برایش کشف شود، پرده و ستر را نمی شگافد خیر باشد و یا شر، وآن را از دیگران می پوشاند. ویا اینکه آنچه را الله تعالی در موردش از مردم پوشیده است آن را کشف ننموده بلکه خویشتن را مخفی نگه می دارد، وهمچنین حالت کسی که برایش کشف شده باشد آن را نیز می پوشاند.
دوم: از حدود تجاوز نمی کند،‌ احتمال دو وجه را دارد:
یکی آن: این الهام سبب طغیان وسرکشی از حدود الهی وارتکاب معاصی نمی باشد، مانند اصحاب کشف شیطانی.
دوم: مخالف حدود و شریعت الهی نمی باشد، مثلا در عورات مسلمانان تجسس نمی کند زیرا الله تعالی از این عمل شوم نهی نموده است، وهرگاه در اثر تجسس آگاه شود این کشف شیطانی بوده نه رحمانی .
سوم: هرگز در اشتباه واقع نمی شود ، بر خلاف الهام وکشف شیطانی، زیرا خطا ولغزش هایش بسیار است، قسمیکه پیامبر- صلی الله علیه وسلم- برای ابن صياد گفت:‌ «ما ترى؟» ‌چه را میبینی؟ گفت: «أرى صادقًا وكاذبًا» صادق وکاذب را می بینم. پیامبرص فرمودند:‌ «لُبِّسَ عليك»، برای تو تلبیس شده است. یعنی حق وباطل برایت پوشیده شده است. بناء در کشف شیطانی حتما دروغ می باشد، صدق وراستی اش استمرار نمی کند.

فصل:
‌درجه سوم:‌ الهامی است که چشم را روشن می سازد، و از چشم ازلی سخن می گوید فقط. والهام غایت است که اشاره بسوی آن ممتنع است. ( )
عین تحقیق در نزد شیخ عبد الله انصاری عبارت از فناء در حضور حقیقت است، اینگونه که ماسوای همان حقیقت همه در آن مضمحل می شوند. عادات و رسوم فقط عدم محض می باشند. پس الهام در این درجه این چشم را برای الهام کننده مختص می گرداند ، بگونه که ادراک عقلی وسایر حواس به آن مخلوط نمی باشد. واگر ادراک عقلی و یا حسی موجود باشد پس تا هنوز عین حقیقت برای ملهم خاص نشده است.
و هیچ کسی نمی تواند قایل این کشف والهام را درک نموده وبفهمد مگر کسانی که همراه او بوده، و در این مسأله با وی شریک باشند، اربابان این نوع کشف ها می گویند که تمام خلایق از این کشف در حجاب هستند، علم و عقل و حال پرده های هستند که مانع وصول به آن می باشند. و خطاب مخلوقات بوسیله همین حجاب می باشد!!
و آنها زبان ولغت ما وراء الحجاب را از معنی محجوب نمی دانند؛ از این جهت اشاره به سوی آن، وتعبیر از آن ممتنع است، چونکه اشاره و عبارت به چیز محسوس و معقول ارتباط دارد، ‌و این امر از ما وراء حس و عقل است.
خلاصه سخن: این الهام، الهامی است که وسائط برداشته شده ومضمحل می گردد، البته در شهود نه در وجود.
و اما پیروان مکتب فکر اتحادی معتقدین به وحدة الوجود آنها این اضمحلال واتحاد را در وجود می گردانند نه در شهود، و خواجه انصاری صاحب کتاب منازل را از جمله آنها محسوب می دارند. در حالیکه او از آنها عقلاً دیناً و معرفتاً بیزار است. و الله اعلم.
مرتبه دهم: از مراتب هدایت: رویای (خواب) صادق:
و این از اجزای نبوت است،‌ قسمیکه از پیامبر – صلی الله علیه وسلم- ثابت شده است که ایشان فرمودند:‌ «الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» «رویای صادق حصه از چهل و هفتم اجزاء نبوت است».
و در سبب تخصیص این مذکور گفته شده است: ابتدای وحی بر پیامبر اکرم صلی الله علیه وسلم از رویای صادقه آغاز گردیده، واین خوابها شش ماه ادامه یافت، و بعد از آن به وحی در بیداری مدت بیست و سه سال انتقال نمود، تا اینکه آنجناب - صلوات الله علیه وسلامه- رحلت نمودند. از این جهت خواب جز چهل و ششم حصه نبوت محسوب می شود. و این نظر خوب است، اگر در روایت صحیح دیگر نمی آمد: «إِنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا» «رویا ( خواب) صالح حصه هفتادم از اجزاء آن است».
برخی از علماء در میان این دو روایت جمع نمودند: ‌این به حسب حالت رویایی است، رویا صدیقین از چهل و ششمین حصه وحی است، و رویای عموم مؤمنین صادق از هفتادم حصه آن. و الله اعلم .
و رویا از جمله وحی محسوب می شود، و درست بودن آن به حسب صادق بودن انسان رویایی می باشد، پس درست ترین رویا (خوابها) از راستگوترین مردم است، و در آخر الزمان (قرب قیامت) اشتباه وغلط بودن آن کمتر به وقوع می پیوندد، قسمیکه پیامبر - صلی الله علیه وسلم- فرموده اند. وعلت آن دوری از عهد نبوت و آثار آن است. فلذا مؤمنان به رویا تعویض کرده شده اند، و اما در زمان قوت نور نبوت، ظهور نور نبوت و قوت آن ما را از رویا – خوابها- مستغنی می دارد.
و مانند این نمایان شدن کرامات بعد از عصر صحابه رضوان الله تعالی علیهم أجمعین، در حالیکه در عصر صحابه ظاهر نشده بود، چونکه قوت ایمان شان آنها را از این نوع مسایل مستغنی گردانیده بود. و اما مردم بعدی بنا بر ضعف ایمان شان به آن ضرورت پیدا نمودند. امام احمد: شبیه این سخن را نیز تصریح نموده است. عباده بن صامتس می فرماید: «رویا مؤمن کلامی است که بنده در خواب خود با الله تعالی سخن می گوید».
وآنجناب- صلی الله علیه وسلم- فرموده اند:‌ «لم يَبْقَ من النُّبُوَّةِ إلا المبشِّرَات »، «از نبوات چیزی جز مبشرات باقی نمانده است».
قيل: وما المبشِّراتُ يا رسول الله؟ گفته شد: مبشرات چیست ای رسول الله؟
فرمودند: « الرُّؤيا الصَّالحة، يراها المؤمن أو تُرى له، وإذا تواطَأَت رؤيا المسلمين لم تكذبْ» «رویای صالحه، مؤمن آن را می بیند. ویا اینکه برایش نشان داده می شود. و هرگاه رویای آنها تطابق کند دروغ نمی باشد»
آنگاه که یاران پیامبرص شب قدر را در عشر اواخر در خواب دیدند ، آنجناب صلی الله علیه وسلم برای اصحاب خویش فرمود: (أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان منكم متحرِّيَها فليتحرَّها في العشر الأواخر من رمضان) «فکر می کنم خواب های شما در عشر اواخر تطابق نموده است، فلذا اگر کسی بخاطر کسب نمودن آن تلاش می ورزد، پس باید در ده روز اخیر رمضان تلاش کند».
رویا مانند کشف است، بعضی آن رحمانی است،‌ بعضی نفسانی و بعضی شیطانی می باشد، پیامبر- صلی الله علیه وسلم- فرمودند: ‌«الرّؤيا ثلاثة: رؤيا من اللّه، ورؤيا تَحْزينٌ من الشيطان، ورؤيا ممَّا يحدِّثُ به الرَّجُلُ نفسَه في اليقظة فيراه في المنام» ، رویا سه نوع است: ‌رویا از طرف الله، و رویای غم انگیز از طرف شیطان و رویای که انسان آنچه را در بیداری انجام می دهد آن را در خواب می بیند».
و آنکه از اسباب هدایت است: او رویای است که از طرف الله خاص می باشد.
و رویای پیامبران وحی می باشد، بخاطر که آنها از شیطان معصوم می باشند، و این به اتفاق امت است، باین خاطر خلیل – علیه السلام- فرزند خود اسماعیل- علیه السلام- را بنا بر خوابي که دیده بود اقدام به قربانی نمود .
و اما رویای سایر مردم: به وحی صریح موازنه کرده می شود، اگر موافقت نمود درست بوده ، و در غیر آن مردود است.
اگر گفته شود: ‌اگر رویا – خواب - ها صادق باشد؛ ویا اینکه توافق نماید؛ در این مورد چه می گویید؟
می گوییم: در این صورت مخالفت آن با وحی مستحیل است. بلکه مطابق به آن بوده، در مورد آن آگاهی می بخشد ، ویا اینکه از یک مسأله خاص آگاه می سازد، که شخص خواب بیننده از حکم آن غافل بود. وبوسیله همین خواب از اندراج آن در یک مسأله کلی دیگر آگاه می شود.
اگر کسی می خواهد خوابش صادق باشد، پس باید در صداقت و خوردن حلال، و محافظت بر اوامر و نواهی الهی پای بند باشد، و با طهارت روی به طرف قبله خواب کند، وذکر الله تعالی را کند تا اینکه خواب بر او غلبه نماید، در اینصورت حتما خواب او دروغ نمی باشد.
و صادق ترین رویا: رویا در وقت سحر است که در آن وقت الله تعالی نازل می شود، رحمت و مغفرت او نزدیک است، و شیاطین خاموش می باشند.
و عکس آن رویا در وقت عتمه ( ) است،‌ در وقت انتشار شیاطین و ارواح شیطانی.
و عباده بن صامت- رضی الله عنه- گفته است: ‌«خواب مؤمن کلام است که بنده در خواب همراه پروردگارش سخن می گوید».
و برای خواب، ملائکه های موکول اند که برای بنده در خوابش چیز های به تناسب خودش نشان می دهند، برای هر کس مناسب حال او بیان می کنند.
امام مالک: می فرماید:‌رویا از جمله وحی است، از تفسیر آن بدون علم منع نموده است، و می گوید: آیا با وحی الله تعالی بازی می کنید؟
و برای دیدن رویا، احکام آن و تفصیلات آن و طریقه تأویل آن موضع مخصوص است، اگر به ذکر آن بپردازیم از مقصود اصلی خارج می شویم!. و الله اعلم
ترجمه: استاد معروف حنیف