تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس التاسع عشر: كمال دين الإسلام


هيئة الإشراف
_12 _January _2014هـ الموافق 12-01-2014م, 07:57 PM
الدرس التاسع عشر: كمال دين الإسلام



قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:


(وَدِينُهُ بَاقٍ، وَهَذَا دِينُهُ، لاخَيْرَ إِلاَّ دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلا شَرَّ إِلاَّ حَذَّرَهَا عَنْهُ.
وَالخَيْرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ: التَّوْحِيـدُ وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ، وَالشَّرُّ الَّذِي حَذَّرَ عَنْهُ: الشِّرْكُ وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُهُ اللهُ وَيَابَاهُ.
بَعَثَهُ اللهُ إِلى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الجِنِّ وَالإِنْسِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾[الأعراف:158].
وَأَكْمَلَ اللهُ لَهُ الدِّينَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾[المائدة:3].
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾[الزمر:30-31].
عناصر الدرس:
· أصل بقاء الدين محفوظاً إلى قيام الساعة
· الاعتصام بالكتاب والسنة
· عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين
· أصل كمال دين الإسلام
· كمال الدين يستلزم كمال التبليغ
· موت النبي صلى الله عليه وسلم

أصل بقاء الدين محفوظاً إلى قيام الساعة
قوله: (وَدِينُهُ بَاقٍ).
· أي أن دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم باق إلى أن تقوم الساعة؛ ومن أدلة ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] وقوله:﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 19]، وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44].
· فضمن الله تعالى حفظ كتابه الكريم نصّاً وبياناً، فلذلك لا يزال هذا القرآن الكريم محفوظاً ولا يزال ما يلزم لبيانه محفوظاً بحفظ الله تعالى لكتابه.
· ويدل لذلك أيضاً ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)) هذا لفظ حديث معاوية بن أبي سفيان في صحيح مسلم.
· وقد روي هذا الحديث بألفاظ مقاربة في الصحيحين والمسند وغيرها من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم: منهم جابر بن عبد الله، والمغيرة بن شعبة، وثوبان بن بجدد، وقرة بن إياس، وسلمة بن نفيل، وزيد بن أرقم، وعمران بن حصين، وأبو بكرة الثقفي، وأبو أمامة الباهلي، وأبو هريرة، وعمر بن الخطاب وغيرهم؛ فهو من الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
· اعتقاد كمال الدين وحفظه إلى أن تقوم الساعة أصل مهم من أصول الدين.
· قال البخاري رحمه الله في صحيحه: (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) وهم أهل العلم). وهذا تفسير من البخاري رحمه الله،
وقال علي بن المديني: (هم أصحاب الحديث).
· والظهور يتناول أهل العلم والجهاد كما صُرِّحَ به في بعض الروايات كما في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)).
· وفي حديث أبي هريرة: (( لا تزال طائفة من أمتي قوَّامة على أمرِ الله لا يضرّها من خالفها تقاتلُ أعداءَ الله كلَّما ذهبت حربٌ نَشَبَتْ حَرْبُ قومٍ آخرين حتى تأتيهم الساعة)).
· وتفسير البخاري رحمه الله صحيح لأنه لا يكون الجهاد إلا على دعوة، ولا تكون الدعوة إلا على علم، فعُلِمَ بذلك أن ظهور العلم أصل ظهور الجهاد.
· ولذلك كانت الدعوات الإصلاحية مبناها على العلم أولاً.
· وهذه الأحاديث فيها ضمانات عظيمة وإشارات جليلة:
- فمنها أن الله تعالى قد تكفل بحفظ دينه وأوليائه.
- ومنها أن أهل الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.
- ومنها أنهم يقاتلون على الحق؛ فمعهم سلاح العلم الذي يُعرف به الحق، ومعهم ما يمكّنهم من القتال الذي ينصرون به على أعدائهم.
- ومن الإشارات في هذه الأحاديث أنه يقع لمن قام بهذه الأمور من الدعوة والجهاد خذلان شديد ومخالفة يُبتلَون بها لكنَّ ذلك لا يضرهم.
- فالخذلان يكون ممن يُتوقع منه النصر والمؤازرة، والمخالفة قد تكون منهم وقد تكون ممن يبدي العداوة والمناوأة.
- ومما دلَّ عليه مفهوم هذه الأحاديث أن هؤلاء الخاذلين والمخالفين غير منصورين، وإن اغتروا ببعض وسائل العلو في الأرض؛ فإنما هو متاع إلى حين ثم تكون عاقبتهم سيئة.
· فمن فَقِهَ هذه الأحاديث:
- أيقن أن الله تعالى ناصر دينه ولو كره الكافرون، وأن السعيد الموفَّق من جعله الله من أنصار دينه.
- وأيقن أن عليه أن يعرف الحق بدليله وأن يكون قوَّاماً بأمر الله عز وجل غير عابئ بمن يخذله أو يخالفه ممن أركسهم الله بما كسبوا من المنافقين والكافرين والعصاة المفتونين.
- وأيقن أنه لا يضره خذلانهم ولا مخالفتهم بإذن الله.
- وأيقن أن فتنة هؤلاء الخاذلين والمخالفين إنما كانت بسبب مخالفتهم لهدى الله عز وجل وإعراضهم عن طلب الهدى واتباعهم الظنَّ وما تهوى الأنفس؛ فيشتد خوفه من الوقوع فيما وقعوا فيه:
فيدعوه ذلك إلى الاعتصام بالله عز وجل والرضى به والثقة به جل وعلا ﴿وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: 45].
ويدعوه ذلك إلى أن يكون أكبر همّه أن يكون من الذين يعلمون الحق ويعملون به.
· وقد ضمن الله تعالى لمن اعتصم به أن يهديه، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾[آل عمران: 11].
· وقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) ﴾ [النساء: 175]؛ ثلاث بشارات عظيمة كل واحدة منها خير من الدنيا وما فيها.
· وتأمل قول الله تعالى: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء: 175] فكأن الرحمة والفضل يحيطان بهم من جميع جوانبهم يتقلبون فيهما كيف يشاؤون.
· ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 175] وهذه هداية خاصة تقربهم إلى الله تعالى وتدنيهم منه وتعرّفهم بما يحبه الله عز وجل ويرضاه وتعرّفهم بما لم يكونوا ليهتدوا إلى معرفته لولا فضل الله عز وجل من أسباب رحمته وتوفيقه وفضله العظيم في الدنيا والآخرة.

الاعتصام بالكتاب والسنة
· الاعتصام بالشيء اتخاذه عاصماً ومانعاً مما يخشى ضرره، وقد أمر الله تعالى بالاعتصام به، وفي ضمن ذلك وَعْدُه لمن اعتصم به أن يعصِمَه مما يخاف ضرره.
· وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]؛ فالاعتصام بالله يكون باتباع هدى الله عز وجل، في ما بينه في كتابه الكريم وفي ما بيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم.
· كل ضرر يخشاه العبد في الدنيا والآخرة فإنّ الله تعالى قد بيَّن في كتابه وفي سنة نبيه أسباب العصمة منه؛ فمن فعل ما أُمر به وانتهى عما نُهِيَ عنه فقد أخذ بأسباب العصمة، ومن أعرض عن الكتاب والسنة أو وقع في مخالفة الأمر وارتكاب النهي لم يكن معتصماً.
· وفي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في خطبة الوداع: (( وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني؛ فما أنتم قائلون؟))
قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت.
وقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: (( اللهم اشهد، اللهم اشهد )) ثلاث مرات.
· وفي مستدرك الحاكم وسنن البيهقي وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)). صححه الألباني.
· والاعتصام بالكتاب والسنة أصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة، وتنبني عليه مسائل كثيرة من مسائل الاعتقاد، وقد ضلَّت طوائف من أهل البدع بسبب ضعف اعتصامهم بالكتاب والسنة.
· بعض تلك الطوائف قدَّمت عقولها وأراءها على الكتاب والسنة، وبعضها قدمت أهواءها وأقوال معظميها على صريح دلالة الكتاب والسنة، ولذلك وقعت بعض تلك الطوائف في فتنة التأويل المذموم، ومنهم من وقع في فتنة التفويض، ومنهم من وقع في فتن أخرى.
· ولا عصمة لأحد من الضلال في اعتقاده إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة؛ فالمعتصم مهتدي، والمفرّط في الاعتصام عرضة للضلالة، وقد قال الله تعالى: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾ [آل عمران: 11] ومفهوم المخالفة يدلّ على أنّ من لم يعتصم بالله فهو ضالّ هالك.
· وأمر الاعتصام بالكتاب والسنة ميسَّر ليس فيه عنت ولا مشقة، وما جعل الله علينا في الدين من حرج.

قوله: (وَهَذَا دِينُهُ، لا خَيْرَ إِلاَّ دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلا شَرَّ إِلاَّ حَذَّرَهَا عَنْهُ).
· الإشارة إلى دين الإسلام الذي بيَّن في هذه الرسالة معناه وأصوله.

قوله: (لا خَيْرَ إِلاَّ دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلا شَرَّ إِلاَّ حَذَّرَهَا عَنْهُ)
· الخير هو ما ينفع الإنسان في دينه أو دنياه.
· والشر هو ما يضره في دينه أو دنياه.
· فكل ما فيه مصلحة ومنفعة للمؤمن في دينه ودنياه فهو خير، وكل ما فيه مضرَّة ومفسدة فهو شرٌّ.

وقوله: (لا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه)
· هذا يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدلَّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم)).
· وهذا الخير إمَّا أن يكون مدلولاً عليه بعينه أو بوصفه، وكذلك الشر إما أن يكون منهياً عنه بعينه أو بوصفه.
· فالمأمور به بعينه أمرُهُ بيّن ظاهر لدلالة النصِّ عليه، وأما المأمور به بوصفه فهو مندرج تحت الأدلة العامة والقواعد الكلية للشريعة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90].
· والخير لا يخرج عن وصف العدل والإحسان؛ فكل خير فهو مأمور به أمر تكليف بالوجوب أو أمر استحباب أو أمر إباحة، وما خرج عن هذا الوصف فهو شرٌّ منهي عنه.
· وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فإن أصابك شيء فلا تقل لو فعلت كذا وكذا ولكن قل قدَّر الله وما شاء فعل)). وقد تقدم شرح الحديث.
· وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( احرص على ما ينفعك)) عامّ في كل ما ينفع المؤمن في دينه ودنياه؛ وما ينفع فهو خير؛ فدلَّ ذلك على أن كلَّ خير فقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم.
· ودل مفهومه على أن كل ما يضرّ فهو منهيٌّ عنه كما صرح به في الحديث الجامع: (( لا ضرر ولا ضرار)) رواه الإمام أحمد وبعض أصحاب السنن من طرق يقوي بعضها وبعضاً فروي من حديث أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وابن عباس وأبي هريرة، ولا تخلو كل طريق من ضعف، وقد صححه جماعة من أهل العلم بمجموع طرقه.

قوله: (وَالخَيْرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ: التَّوْحِيـدُ وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ، وَالشَّرُّ الَّذِي حَذَّرَ عَنْهُ: الشِّرْكُ وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُهُ اللهُ وَيَأبَاهُ)
· التوحيد رأس كل خير، قدَّمه المؤلِّف لأهميته ثم عطف عليه جميع ما يحبه الله ويرضاه؛ فيكون من باب عطف العام على الخاص.
· كلُّ ما أمر الله به فقد أحبَّه، وكل ما أحبه الله فهو خير.
· وكل ما حذَّر الله منه فإن الله يبغضه، وكل ما أبغضه الله فهو شرٌّ.
· والشرك هو أعظم ما حذَّر الله منه ونهى عنه، فهو رأس الشر، وأكبر الشر، والعياذ بالله من الشرك، فإنه أقبح الذنوب، وأعظم الأوزار، وعقاب فاعله شر العقاب.

عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين
قوله: (بَعَثَهُ اللهُ إِلى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الجِنِّ وَالإِنْسِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾).
· عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس أصل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة، والأدلة على ذلك كثيرة معلومة منها:
- قول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158].
- وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 28].
- وقوله: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ [آل عمران: 20].
- وقوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: 29].
- وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي:
-نصرت بالرعب مسيرة شهرٍ.
-وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل.
-وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تحل لأحدٍ قبلي.
-وأعطيت الشفاعة.
-وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة )).
- وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ:
-أعطيتُ جوامع الكلم.
-ونُصِرْتُ بالرُّعب.
-وأُحِلَّتْ لي الغنائم.
-وجُعِلَتْ لي الأرض طهوراً ومسجداً.
-وأُرْسِلْتُ إلى الخلق كافةً.
-وخُتِمَ بي النبيون )).
- وفي مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمَّة يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)).
· قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ [آل عمران: 20]قال: (وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على عموم بعثته، صَلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق، كما هو معلوم من دينه ضرورة، وكما دل عليه الكتاب والسنة في غير ما آية وحديث)ا.هـ
· ثم ذكر أدلة في عموم رسالته صلى الله عليه وسلم تقدم ذكر بعضها.
· وهذا الأصل من أنكره فهو كافر لجحده معلوماً من الدين بالضرورة ولتكذيبه ما
أخبر الله تعالى به وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم.
· والمخالفون في هذا الأصل على درجتين:
- الأولى: الذين ينكرون نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً، وهؤلاء كمشركي العرب وطوائف من اليهود والنصارى وغيرهم.
- الدرجة الثانية: الذين يقرّون برسالة النبي صلى الله عليه وسلم لكنهم يزعمون أنها للعرب خاصة، وأشهر من عرف عنهم هذا القول طائفتان:
· فأما الطائفة الأولى: فطائفة يقال لها العيسوية من يهود أصبهان، نسبة إلى زعيم لهم يقال له أبو عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني.
· قال ابن حجر في الفتح: (العيسوية طائفة من اليهود حدثت في آخر دولة بني أمية فاعترفوا بأنَّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن إلى العرب فقط وهم منسوبون إلى رجل يقال له أبو عيسى أحدث لهم ذلك).
· وقد نقل ابن حجر عن بعض فقهاء الشافعية أنهم قالوا: (من نطق بالتشهد في الأذان حُكِمَ بإسلامه إلا إذا كان عيسويا)، وهذا القول نقله الكيا الهراسي عن فقهاء الحنفية.
· وقد ذكر الشهرستاني في الملل والنحل أن هذه الطائفة لما صارت لها شوكة بأصبهان خرجوا على أبي جعفر المنصور وأحدثوا فتنة وقتلوا خلقاً من المسلمين.
· ومما ينبغي التنبه له أن لقب العيسوية يطلق على طوائف أخرى أيضاً.
· الطائفة الأخرى: طائفة من النصارى أقروا برسالة النبي صلى الله عليه وسلم لكنهم زعموا أنه رسول إلى العرب فقط، وأنه لا يلزمهم اتباعه.
· والرد على هؤلاء بيّن ظاهر؛ فإن إقرارهم بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم يلزمهم بتصديقه فيما يخبر به، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله إلى الناس جميعاً وأنه لا يسمع به أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن به إلا كان من أصحاب النار.
· فإن صدقوه فيما أخبر به لزمهم الإقرار بعموم رسالته، وإن كذَّبوه أو خطَّؤوه كانوا كفاراً لتكذيبهم إياه.
· ومما ينبغي لطالب العلم في هذا العصر أن يتفطن له الدعاوى الكفرية الباطلة التي يروّج لها بعض المنتسبين للإسلام من تصحيح مذهب اليهود والنصارى وأن أصحاب الأديان السماوية غير كفار لأنهم يتبعون رسلاً أرسلهم الله إليهم، وهذا القول كفر ظاهر فكل من لم يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة العامة ولم يصدقه فيما يخبر به فهو كافر.
· فإقرارهم برسالة النبي صلى الله عليه وسلم تلزمهم تصديقه في جميع ما يخبر به، وقد تقدم ذكر الأدلة على عموم رسالته فمن أنكرها فقد كفر.

أصل كمال دين الإسلام
قوله:(وَأَكْمَلَ اللهُ لَهُ الدِّينَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾).
· اعتقاد كمال دين الإسلام أصل مهم من أصول أهل السنة والجماعة، وبهذا الأصل يجاب عن شبهات كثيرة يثيرها بعض أهل البدع والزنادقة والملحدين.
· بهذا الأصل أجاب جماعة من الأئمة في مناظراتهم لأهل البدع والأهواء؛ فإن المبتدع إنما حمله على بدعته ما قام في نفسه من عدم كمال الدين.
· قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
· ﴿الْيَوْمَ﴾ المقصود به يوم عرفة من حجة الوداع، وهو اليوم الذي أنزلت فيه هذه الآية، كما في الصحيحين من حديث طارق بن شهاب قال: جاء رجلٌ من اليهود إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين آيةٌ في كتابكم تقرءونها لو علينا -معشر اليهود - نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً.
قال: أي آية؟
قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾[المائدة: 3].
فقال عمر: (قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم جمعة).
· فقد جمع الله لنزول هذه الآية خير الأيام من أيام الأسبوع، وخير الأيام من أيام السنة، وخير الأركان من أركان الحج، وأفضل جمع اجتمع من خير أمة أخرجت للناس، فامتنَّ الله تعالى على المسلمين في ذلك اليوم بإكمال الدين وإتمام النعمة وَرِضَاه لنا بدين الإسلام ديناً.
· والمقصود بالإسلام هنا الدين الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم بإجماع العلماء.
· قال ابن كثير: (وقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾[المائدة: 3]، هذه أكبر نعم الله عز وجل على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم، صلوات الله وسلامه عليه؛ ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خُلْف، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: 115] أي: صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأوامر والنواهي.
فلما أكمل الدين لهم تمت النعمة عليهم؛ ولهذا قال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾[المائدة: 3] أي: فارضوه أنتم لأنفسكم، فإنه الدين الذي رضيه الله وأحبه وبعث به أفضل رسله الكرام، وأنزل به أشرف كتبه)ا.هـ.
· قوله: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3] النعمة المرادة هنا هي النعمة الخاصة التي اختص الله بها أولياءه وهي نعمة الهداية.
· فإن إنعام الله تعالى على عباده على نوعين:
- النوع الأول: إنعام عام، وهو إنعام فتنة وابتلاء، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ...﴾ [الفجر: 15، 16] الآيتين، وقال: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾[الزمر: 49].
وهذا الإنعام عام للمؤمنين والكافرين كما قال تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾[الإسراء: 20].
وهذا الإنعام حجة على العباد ودليل على المنعم جل وعلا ليخلصوا له العبادة ويشكروه على نِعَمِه كما بيَّن الله تعالى ذلك بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾[فاطر: 3].
وقال: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾[النحل: 51-55].
- والنوع الثاني: الإنعام الخاص، وهو إنعام منَّة واجتباء، وهو الإنعام بالهداية إلى ما يحبه الله عز وجل ويرضاه من الأقوال والأعمال، وما يمنُّ به على بعض عباده من أسباب فضله ورحمته وبركاته.
· والإنعام المقصود هنا هو الإنعام الخاص بالهداية، وهو المقصود في قول الله تعالى في إرشاده لعباده في أم القرآن: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)﴾ [الفاتحة: 6، 7]، وهو المقصود في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 69، 70]، وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾[مريم: 58].
· فقوله تعالى: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3] أي نعمة بيان الهدى إلى ما يحبه الله عز وجل ويرضاه؛ فهي نعمة تامة غير ناقصة، شاملة جميع ما يحتاجه المسلمون أفراداً وجماعات في أي شأن من شؤونهم.
· وهذا كما في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] حُذِفَ متعلَّق أفعل التفضيل لإرادة العموم؛ أي أقوم في كل شيء يُحتاج إليه من أبواب الدين في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والسلوك والدعوة والسياسة وغيرها مما تتعلق به حاجة الفرد أو الأمة إلى الهداية إلى ما ينفع ويقرب إلى الله عز وجل، وتتحقق به النجاة والسلامة مما يخشى ضرره.
· قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15، 16].
· وقال: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]، وقال: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾[طه: 123].
· فدلت الآية على كمال الدين وتمام النعمة الخاصة التي اختص الله بها هذه الأمة، فمَنْ قَبِلَها وشكرها كان موعوداً بالخير والفضل العظيم في الدنيا والآخرة، ومن بدَّلها وكفرها كان متوعداً بالعذاب الشديد، والخسران المبين، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: 211]، وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: 28-31]
· بيَّن الله تعالى في هذه الآيات غاية الكفر وغاية الشكر
· فغاية الكفر: هو تبديل النعمة بالكفر والتعرض لسخط الله عز وجل ومقته بالشرك به جل وعلا،وأعظم هذه النعم نعمة الإسلام فمن رفضه فقد بدَّل النعمة أقبح تبديل، وسمِّي ذلك تبديلاً للنعمة لأن من فعل أسباب سلب النعمة وإحلال النقمة محلها مبدِّل للنعمة، كما بيَّن الله تعالى ذلك بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[الأنفال: 53].
- فمن كان على فطرة الإسلام إذا فعل ما يستحق به سلب هذا النعمة فهو مبدّل لهذه النعمة، ومن أتاه البيان إلى ما يحبه الله ويرضاه وما يفوز به العبد في دنياه وأخراه ثم رفضه فهو مبدل للنعمة؛ فإنه لما جاءته نعمة الهداية والبيان فردها وزاغ قلبه عنها قصداً وعمداً أزاغ الله قلبه جزاء وفاقاً ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[الصف: 5].
- ومن كان على دين الإسلام ثم ارتد عنه فهو مبدّل للنعمة أقبح تبديل.
- فهذا بيان أنواع غاية الكفر، وهو الكفر الذي يخرج به من الملة ويستحق به صاحبه الخلود في النار والعياذ بالله، وهو الذي وصفه الله عز وجل بقوله: ﴿وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: 30].
· وأما غاية الشكر: فما أرشد الله تعالى إليه من إقامة الصلاة والإنفاق في سبيله سراً وجهراً خوفاً وطمعاً وهذا يستلزم تحقيق الإخلاص، ومن فعله فهو من أهل الإحسان في الإسلام.
· وبين هاتين المرتبتين -غاية الشكر وغاية الكفر -درجات كثيرة ومنازل للناس يتفاوتون فيها كما سبق تقرير نظائره في مسائل كثيرة.
· ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[الأنفال: 53].
- ﴿سَمِيعٌ﴾ لما يقوله المؤمنون من حمده جل وعلا، ولما يقوله الكافرون من نسبة النعمة إلى غيره ظلماً وعلواً.
- ﴿عَلِيمٌ﴾ بما في قلوبهم وما تعمله جوارحهم من الشكر أو الكفر.
· فتبيَّن بهذا التقرير وبما تقدم من الأدلة أن الناس يتفاضلون في نصيبهم من هذه النعمة الخاصة على تفاضلهم في طاعة الله والرسول.
· وتبيَّن أن طاعة الله تعالى وطاعة رسوله هي الشكر الذي يحبه الله عز وجل ويرضاه.
· وتبيَّن أن كمال الدين لا يقتضي كمال جميع المنتسبين إليه، وذلك لتفاوتهم في الطاعة؛ فمن أتم الطاعة فقد استكمل دينه، ومن نقص نقص من دينه بقدره.

قوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ يدلّ بمنطوقه على أن ما رضيه الله تعالى لنا فهو خير لنا وأصلح وأقوم، لأنه رضا عن علم وحكمة ورحمة؛ فدين الإسلام خير الأديان وأصلحها وأفضلها لنا، وهو دين قد
رضيه الله، والله تعالى لا يرضى بما فيه شرٌّ ومفسدة وظلم.
· ويدل بمفهومه على أن غير دين الإسلام لا يرضاه الله لنا.
· فكل دين غير دين الإسلام فالله تعالى لا يرضاه، وما لا يرضاه الله فهو غير مقبول ولا نافع لمن اتبعه.
كمال الدين يستلزم كمال التبليغ
· وكمال دين الإسلام يستلزم اعتقاد كمال بيان النبي صلى الله عليه وسلم لأمور الدين، وأن بيانه لأمور الدين أتم البيان وأحسنه، وهذا أصل مهم يرد به على أهل البدع والأهواء.
· قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: 3] فلم يترك صلى الله عليه وسلم شيئا من أمور الدين وقواعده وأصوله وشرائعه وفصوله إلا بيَّنه وبلَّغه على كماله وتمامه ولم يؤخر بيانه عن وقت الحاجة إليه، إذ لا خلاف بين فرق الأمة أنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال).
· وقال أيضاً: (ومما جاء به الرسول: إخباره بأنه تعالى قد أكمل الدين بقوله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾[المائدة: 3].
ومما جاء به الرسول: أمر الله له بالبلاغ المبين كما قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل: 35] وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾[النحل: 44].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67].
ومعلومٌ أنه قد بلَّغ الرسالة كما أُمِر، ولم يكتم منها شيئًا؛ فإنَّ كتمان ما أنزله الله إليه يناقض موجب الرسالة؛ كما أن الكذب يناقض موجب الرسالة.
ومن المعلوم من دين المسلمين أنه معصومٌ من الكتمان لشيء من الرسالة كما أنه معصومٌ من الكذب فيها.
والأمة تشهد له بأنه بلَّغ الرسالة كما أمره الله وبين ما أنزل إليه من ربه، وقد أخبر الله بأنه قد أكمل الدين؛ وإنما كَمُلَ بما بَلَّغه؛ إذ الدين لم يعرف إلا بتبليغه؛ فعُلِمَ أنه بلغ جميع الدين الذي شرعه الله لعباده كما قال صلى الله عليه وسلم: (( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالكٌ )).
وقال: (( ما تركت من شيءٍ يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به، وما تركت من شيءٍ يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به )).
وقال أبو ذر: (لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا) )ا.هـ.
· والرسول صلى الله عليه وسلم هو أعظم الرسل بياناً وأفصحهم لساناً وأحسنهم هدياً.
· اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلّغ البلاغ المبين الكافي الذي يحبه الله ويرضاه، والذي تقوم به الحجة أصل عظيم من أصول الدين.
· والبلاغ المبين يقتضي ثلاثة أمور متلازمة:
- الأمر الأول: العلم التام بكل ما يلزم بيانه.
- الأمر الثاني: النصح والأمانة.
- الأمر الثالث: الفصاحة في المنطق وحسن تبليغ الرسالة لمن أرسله الله إليهم.
· فمن قدح في أمرٍ من هذه الأمور الثلاثة فقد قدح في بيان النبي صلى الله عليه وسلم.
· ولو فَقِهَ أصحاب الأهواء هذا الأمر حق الفقه لسَلِمُوا من شر عظيم، وسلَّموا للنبي صلى الله عليه وسلم بحسن بيانه وكمال نصحه وفصاحته، ولم يدخلوا في حديثه متأولين محرفين زاعمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد ظاهر ما يدل عليه كلامُه من أمورٍ كَبُرَ عليهم اعتقادها، حتى صرح بعضهم أن ظواهر النصوص غير مرادة، وأنه إذا تعارض العقل والنقل قدم العقل، فارتكبوا بسبب ما زينه لهم الشيطان بدعاً عظيمة شنيعة، ولولا ما عَرَضَ لبعضهم من الشبه وما يعذر به بعضهم من الجهل في بعض المسائل لخرجوا من الدين بهذا الاعتقاد والعياذ بالله.
· تنبيه: ينبغي أن يتنبّه طالب العلم إلى أن هذه الأمور وإن كانت من أوضح الواضحات في دين الإسلام إلا أن تقريرها مهم جداً، ومَن أحسن معرفة هذا الأصل والاستدلال له رد جميع البدع بإذن الله جل وعلا.
· وقد كان كثير من أئمة أهل السنة والجماعة في مناظراتهم لأهل البدع والأهواء يفحمونهم بهذا الأصل؛ لأنهم إن اعتقدوا كمال الدين وكمال البلاغ خُصِموا، وإن اعتقدوا نقصانَه كفروا.
· وقد كان من أعظم ما ذُكِرَ من الأسباب في رفع محنة القول بخلق القرآن في زمان الخليفة العباسي الواثق بالله مناظرةٌ جرت على هذا الأصل العظيم بين شيخ من أهل السنة يقال له أبو عبد الرحمن الأذرمي، وشيخ المعتزلة أحمد بن أبي دؤاد الذي دعا خلفاء بني العباس إلى القول بخلق القرآن وإلزام العلماء والناس بالقول به.
· وهذه الحكاية ذكرها جماعة من أهل العلم منهم الآجري في كتاب الشريعة والخطيب البغدادي وابن قدامة في اللمعة وغيرهم، وقد جرت هذه المناظرة في مجلس الخليفة الواثق بالله.
· وأجتزئ منها هذا القَدْرَ وهو مما ذكره الآجري في كتاب الشريعة:
· (قال: فقال الشيخ مخاطباً أحمد بن أبي دؤاد عن مقالته المبتدَعَة.
قال: أخبرني يا أحمد عن مقالتك هذه، أواجبة داخلة في عقد الدين، فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه ما قلت؟
قال: نعم
قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله تعالى إلى عباده، هل سَتَر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما أمر الله تعالى به في دينه؟
قال: لا.
قال الشيخ: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة إلى مقالتك هذه؟
فسكت ابن أبي دؤاد.
فقال الشيخ: تكلم فسكت.
فالتفت الشيخ إلى الواثق؛ فقال: يا أمير المؤمنين، واحدة.
فقال الواثق: واحدة.
فقال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن الله تعالى حين أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾[المائدة: 3].
أكان الله تعالى الصادق في إكمال دينه، أم أنت الصادق في نقصانه، فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه بمقالتك هذه؟
فسكت ابن أبي دؤاد.
فقال الشيخ: أجب يا أحمد، فلم يجبه.
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، اثنتان فقال الواثق: اثنتان). إلى آخر قصة المناظرة وهي طويلة.
· المقصود من نقل هذا القدر من تلك المناظرة أن يتبيَّن طالب العلم أهمية هذا الأصل، وهو اعتقاد كمال دين الإسلام، وأنه أصل مهم من أصول الدين يردُّ به على أصحاب البدع والأهواء وكلِّ من يطعن في دين الإسلام أو شيء من أحكامه وحدوده أو ادعى عدم مناسبته لعصر من العصور أو لبلد من البلدان.
· والمخالفون في هذا الأصل على درجتين:
- الدرجة الأولى: الذين يعتقدون عدم كمال الدين، وهؤلاء كفار لتكذيبهم خبر الله عز وجل وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم.
- الدرجة الثانية: الذين يعتقدون كمال الدين لكنهم يخالفون ما يقتضيه كمال الدين من تجريد المتابعة؛ فيُحْدِثُون في أمور الدين ما لم يأذن به الله لشُبَهٍ عرضت لهم بسبب ضعف فقههم في الدين وجرأتهم على القول في الدين بلا علم، وهؤلاء هم أهل البدع والأهواء.
· وأهل البدع مذمومون على بِدَعِهم ومخالفاتهم متعرضون لخطر عظيم بسبب ما أحدثوا في الدين ما لم يأذن به الله، وأما تكفيرهم في كثير من المسائل فيمنع منه ما عرض لهم من الشُبَّه، وإلا لو صرحوا بأن الدين غير كامل لكانوا كفاراً بهذا الاعتقاد.
· قال الشاطبي في الاعتصام: (الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان؛ لأن الله تعالى قال فيها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، وفي حديث العرباض بن سارية: (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟ قال:(( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الراشدين من بعدي...))الحديث.
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا، وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة.
فإذا كان كذلك، فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم، وإنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها، لأنه لو كان معتقداً لكمالها وتمامها من كل وجهٍ لم يبتدع ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.
قال ابن الماجشون: سمعت مالكا يقول: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾[المائدة: 3] فما لم يكن يومئذ ديناً، فلا يكون اليوم ديناً) )ا.هـ.
موت النبي صلى الله عليه وسلم
قوله: (وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾).
· موت النبي صلى الله عليه وسلم قد حصل في السنة الحادية عشرة من الهجرة في شهر ربيع الأول، وهو أمر مجمع عليه.
· وموته صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة كما في الصحيحين من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قُبَّة ٍ من أَدَمٍ فقال: (( اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتانٌ يأخذ بكم كقُعَاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطَى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة ٌ لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة ٌ تكون بينكم وبين بنى الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً)).
· وهذه الآية من الآيات التي تلاها أبو بكر رضي الله في خطبته لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف الناس في هذا الأمر الجلل كما في صحيح البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسُّنْحِ - يعني بالعالية - فقام عمر يقول: (والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم)
قالت: وقال عمر: ما كان يقع في نفسي إلا ذاك – (وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم)؛ فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقَبََّلَه، قال: (بأبي أنت طِبْتَ حيّاً وميتاً، والذي نفسي بيده لا يذيقنك الله الموتتين أبداً)؛ ثم خرج فقال: (أيها الحالف على رسلك)؛ فلما تكلم أبو بكر جلس عمر؛ فحمد اللهَ أبو بكر وأثنى عليه وقال: (ألا من كان يعبد محمداً؛ فإنَّ محمداً قد مات، ومن كان يعبد اللهَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموت)، وقال:﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾[الزمر: 30]وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[آل عمران: 144].
قال: فنشج الناس يبكون.
· وفي مصنف بن أبي شيبة أن عبد الله بن عمر قال: (فو الله الذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت).
· وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله جل وعلا أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر؛ فتلقاها منه الناس كلهم؛ فلم تسمع بشرا إلا يتلوها).
· وفي صحيح البخاري أيضاً: قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: (والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وأهويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات)
· قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ أي ستموت، والتعبير عن ذلك بصيغة الخبر المفرد لبيان تحتم وقوعه، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾[مريم: 71]أي: سيَرِدها.
· ﴿وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ أي جميع العباد. كما قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾[الأنبياء: 35].
· ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31]: الخصومة شاملة لجميع ما يختصم فيه من أمور الدين والدنيا، كاختصام المؤمنين والكافرين، واختصام المظلومين والظالمين، واختصام الرعية والرعاة، وغيرهم.
· قال ابن كثير رحمه الله: (ومعنى هذه الآية: ستنقلون من هذه الدار لا محالة وستجتمعون عند الله في الدار الآخرة، وتختصمون فيما أنتم فيه في الدنيا من التوحيد والشرك بين يدي الله عز وجل، فيفصل بينكم، ويفتح بالحق وهو الفتاح العليم، فينجي المؤمنين المخلصين الموحدين، ويعذب الكافرين الجاحدين المشركين المكذبين؛ ثم إن هذه الآية -وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين، وذِكْر الخصومة بينهم في الدار الآخرة- فإنها شاملة لكل متنازعين في الدنيا، فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة)ا.هـ.
· ومسألة موت النبي صلى الله عليه وسلم يخالف في بعض تفاصيلها بعض المتصوفة الذين يلبسون على بعض الجهلة؛ فيعظمون أنفسهم ويزعمون أنهم أولياء وأنهم يلتقون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويتحدثون معه، ويسمون ذلك اللقاء بالحضرة النبوية، ولهم في ذلك أساطير وأباطيل يغرّون بها السذج والعوام ويتصدرون بها المجالس، ويأكلون بها أموال الناس باطلاً.
· ومنهم من إذا تحدث مع العوام ينكر ذلك، وإذا تحدث مع خواصّه زعم أن للدين ظاهراً وباطناَ، وأن للشريعة أسراراً لا يعرفها إلا أفراد قليلون، ولهم في ذلك طرق متنوعة في الضلال، نسأل الله العافية.

أبو أيمن
_12 _February _2015هـ الموافق 12-02-2015م, 08:42 AM
درس نزدهم: کمال دین اسلام

شیخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فرموده است که:
اما دين ايشان قائم و دائم خواهد بود خلاصه‌اش اين است كه هيچ خيرى نبوده مگر اينكه امت را بدان راهنمايى فرموده و هيچ شرّى نبوده مگر اينكه امت را از آن برحذر داشته است، بزرگترين خيرى كه مردم را بدان راهنمايى فرموده اول توحيد است وبعد هر آنچه كه الله متعال آن را دوست دارد و مى‌پسندد, وبدترين شرى كه امت را از آن برحذر داشته اول شرك است وبعد هرآنچه كه الله متعال آنرا ناپسند مى‌دارد، الله تعالى ايشان را به سوى همه انسانها و جنات فرستاده و اطاعت ايشان را بر همگان فرض گردانيده است.
دليلش: اين ارشاد الهی است: ﴿قلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾[الأعراف:158].
«بگو اى مردم بدرستيكه من فرستاده خدا به سوى همه شما هستم».
و الله متعال دين را بوسيله ايشان تكميل فرموده چنانكه مى‌فرمايد: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾[المائدة:3].
«امروز دين شما را برايتان به كمال رساندم و نعمتم را برشما تمام كردم و دين اسلام را براى شما پسنديدم».
دليل وفاتش صلی الله علیه وسلم: اين ارشاد باریتعالی است: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾[الزمر:30-31].
«اى رسول عزيزما - شخص تو و همه خلق البته به مرگ از دنيا خواهيد رفت آنگاه روز قيامت همه در پيشگاه عدل پروردگار خويش داد خواهى مى‌كنيد».
عناصر درس
. اصل بقای دین تا روز قیامت محفوظ است
چنگ زدن به قرآن و سنت
. بعثت پیامبرصلی الله علیه وسلم بطور عموم به سوی ثقلین است
. اصل کمال دین اسلام
. کمال دین ایجاب می کند که تیلیغ آن نیز کامل باشد
. رحلت پیامبر صلی الله علیه وسلم از جهان
اصل بقای دین تا روز قیامت محفوظ است
فرموده ی شیخ محمد بن عبدالوهاب است که: (و دین او قائم و پایدار است)
یعنی اینکه دین اسلام که الله متعال پیامبرش محمد صلی الله علیه وسلم را با آن مبعوث گردانیده تا روز قیامت قائم و پایدار است و از دلایل آن این فرموده ی متعال است:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
«همانا ما قرآن را نازل کردیم و قطعاً ما نگهبان آن هستیم».
و این فرموده ی او تعالی: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 19]، «سپس بیان‌کردنش بر (عهده ی) ماست».
و این فرموده او تعالی: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]. «و (ما این) قرآن را بر تو نازل کردیم تا برای مردم روشن سازی، آنچه را که به سوی آن‌ها نازل شده است».
. پس الله متعال محافظت از کتابش را با نص و بیان ضمانت نموده است ازینرو این قرآن کریم و آنچه برای بیان آن لازم است (یعنی سنت نبوی) با حراست و نگهداری الهی از کتابش محفوظ است.
. و بر این امر آنچه با تواتر از پیامبرصلی الله علیه وسلم رسیده است دلالت دارد که فرموده اند: (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)) (هميشه گروهي از امت من امر الله را برپا مي دارند مخالفت و رهاكردن مخالفانشان به آنها آسيب نمی رساند تا اينكه امر الهی (قیامت) میاید و آنها بهمینگونه بر مردم پیروز هستند). و لفظ این حدیث از معاویه بن ابوسفیان رضی الله عنهما است که در صحیح مسلم روایت شده است.
. و این حدیث با الفاظ نزدیک دیگری در صحیحین، مسند و غیره از گروهی از صحابه کرام رضی الله عنهم روایت شده است از جمله: از جابر بن عبد الله، المغيرة بن شعبة، ثوبان بن بجدد، قرة بن إياس، سلمة بن نفيل، زيد بن أرقم، عمران بن حصين، أبو بكرة الثقفي، أبو أمامة الباهلي، أبو هريرة، عمر بن الخطاب و غیره؛
پس این روایت از احادیث متواتر از پیامبرصلی الله علیه وسلم می باشد.
. باور داشتن بر کامل بودن دین و محافظت آن تا روز قیامت اصلی مهمی از اصول دین است.
. و امام بخاری رحمه الله در صحیح خود در باب فرموده پیامبرصلی الله علیه وسلم (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) ((همیشه گروهی از امت من برپا دارنده حق هستند)) فرموده است: (و آنها اهل علم هستند). و این تفسیر از بخاری رحمه الله است.
و علی بن المدینی گفته است که: (آنها اهل حدیث هستند)
. و لفظ ظهور که در روایت فوق آمده است اهل علم و جهاد را در بر میگیرد طوریکه در برخی روایات بر آن تصریح شده است چنانکه در صحیح مسلم از جابر بن عبدالله رضی الله عنه روایت است که پیامبر صلی الله علیه وسلم فرمودند: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)). (همیشه گروهی از امت من در راه حق جهاد و قتال می کنند و تا قیامت پیروز خواهند بود).
. ودر حدیث ابو هریره رضی الله عنه آمده است: (( لا تزال طائفة من أمتي قوَّامة على أمرِ الله لا يضرّها من خالفها تقاتلُ أعداءَ الله كلَّما ذهبت حربٌ نَشَبَتْ حَرْبُ قومٍ آخرين حتى تأتيهم الساعة)).(پيوسته طايفه‏اى از امت من بر امر الله پايدار مى‏مانند و كسانى كه با آنان مخالفت مى‏كنند، نمى‏توانند به آنان زيان برسانند. علیه دشمنان الله جهاد و قتال می کنند هرگاه جنگی خاموش شد جنگی دیگری با قوم دیگری آغاز می شود و همینگونه تا اینکه قیامت به آنها برسد).
. و تفسیر امام بخاری رحمه الله درست است زیرا جهاد بدون دعوت نمی باشد، و نه دعوتی بدون علم می باشد، پس دانسته شد که ظهور علم اساس ظهور جهاد است.
. و ازینرو مبنای دعوت های اصلاحی نخست بر علم استوار بوده است.
. و دراین احادیث ضمانت های بزرگ و اشاره های مهمی وجود دارد.
- از جمله اینکه الله متعال محافظت از دین و اولیا خود را ضمانت کرده است.
- و از جمله اینکه به اهل حق ضرری از سوی کسانیکه آنها را رها می کنند یا مخالفت شانرا می کنند نمی رسد.
- و از جمله اینکه آنها در راه حق می جنگند، زیرا با آنها سلاح علم است که با آن حق را می شناسند و با آنها اموری است که توانایی جنگی را به آنان می بخشد که بوسیله آن بر دشمنان شان پیروزی به دست می آورند.
- و از جمله اشاره ها در این احادیث اینست، کسانیکه این امور دعوتی و جهادی را انجام بدهند با رهایی و تنها ماندن و مخالفت شدیدی ربرو می شوند که با آنها مورد امتحان قرار می گیرند لیکن اینهمه به آنها ضرری نمی رساند.
- رهایی و ترک کردن از کسانی سر می زند که از آنها توقع نصرت و یاری می رود، و شاید مخالفت از سوی آنها صورت گیرد و شاید هم از کسانیکه دشمنی و عداوت را ظاهرا نشان می دهند.
- و از جمله اموری که مفهوم این احادیث دلالت دارد اینست که این رها کنندگان و مخالفان پیروز نیستند، هرچند به برخی امکانات بزرگ منشی در روی زمین دست یافته باشند؛ بلکه آن متاع مؤقتی برای آنان است سپس عاقبت آنان بد خواهد بود.
. پس کسیکه این احادیث را فهمید:
- متیقن می شود که الله متعال یاری دهنده و حمایت کننده دین است هرچند کافران خوش نداشته باشند، و اینکه سعادتمند موفق کسی است که الله متعال او را از یاری کنندگان دین خود گردانیده است.
- و متأکد می شود که باید حق را با دلیل آن بشناسد و اینکه برپا کننده اوامر الهی باشد بدون اینکه پروای ترک و مخالفت آن عده منافقان، کافران و نافرمانان فتنه گر را داشته باشد که الله متعال سرنگون شان کرده است،
- و متأکد می شود که به اذن الله متعال ترک و مخالفت آنها برایش ضرری نمی رساند.
- و متیقن می شود که فتنه ی این رها کنندگان و مخالفان فقط بخاطر مخالفت آنها از هدایات الله عزوجل و روگردانی آنها از طلب هدایت و پیروی آنها از گمان و آنچه از روی هوای نفس است می باشد؛ پس هراس وی از واقع شدن در چیزیکه آنها واقع شده اند بیشتر می شود:
پس این حالات او را به متوسل شدن به الله عزوجل و رضابت به او تعالی و اعتماد داشتن بر او تعالی فرا می خواند ﴿وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: 45]. «و الله به دشمنان شما داناتر است، و کافی است که الله سر پرست (شما) باشد، و کافی است که الله یاور (شما) باشد».
و آن او را بر این فرا می خواند که بزرگترین آرمان وی این باشد که در ردیف کسانی قرار گیرد که حق را می دانند و به آن عمل می کنند.
. و الله متعال ضمانت هدایت کسیرا نموده که به او تعالی تمسک می جوید طوریکه می فرماید: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾[آل عمران: 101]. «و هر کس که به الله تمسک جوید؛ قطعاً به راه راست، هدایت شده‌است».
و می فرماید: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) ﴾ [النساء: 175]؛ «اما آنان که به الله ایمان آوردند و به او تمسک جستند، بزودی همه را در رحمت و فضل خود، وارد خواهد کرد، و آنان را در راه راستی به سوی خود هدایت‌شان می‌کند».
سه مژده بزرگ که هر کدام از آنها بهتر از دنیا و آنچه در دنیا است می باشد.
. به این فرموده الله متعال دقت و تأمل کن: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء: 175] « بزودی همه را در رحمت و فضل خود، وارد خواهد کرد».
به مانند اینکه رحمت و فضل الهی آنها را از تمامی اطراف شان احاطه نموده و آنان در این رحمت و فضل به هر گونه که می خواهند سیر و رفت و آمد می کنند.
· ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 175]
« و آنان را در راه راستی به سوی خود هدایت‌شان می‌کند».
و این هدایت خاصی است که آنها را به الله متعال نزدیک می سازد و ایشان را از مقربان الهی ساخته آنها را از آنچه الله متعال دوست دارد و می پسندد و موجب رضایتش می شود آگاه می سازد و آنها را آگاه می سازد که اگر فضل الله متعال که از اسباب رحمت و توفیق و فضل بزرگ او تعالی در دنیا و آخرت است نمی بود آنها برای شناخت او هدایت نمی شدند.
تمسک جستن به قرآن و سنت
اعتصام و تمسک جستن –چنگ زدن- به چیزی گرفتن آن برای حفظ و جلوگیری از چیزی است که ترس زیان از آن می رود، و یقینا الله متعال امر به تمسک جستن بخود را نموده است، ضمنا کسیرا که به او تعالی تمسک می جوید وعده ی حفظ و محافظت از آن چیزیکه ترس از ضرر آن می رود نموده است.
و به تحقیق الله متعال فرموده است: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]؛
«کسانی‌که از هدایت من پیروی کنند، نه ترسی بر آنان خواهد بود و نه غمگین خواهند شد».
پس تمسک جستن به الله متعال با پیروی از هدایات او عزوجل است، در آنچیزیکه در قرآن کریم بیان فرموده و در چیزیکه پیامبر او صلی الله علیه وسلم بیان فرموده است.
. هر زیانی که بنده در دنیا و آخرت از آن درهراس است به یقین الله متعال آنرا در کتاب خود، قرآن کریم، بیان فرموده است و درسنت پیامبر نیز اسباب عصمت و محافظت از آنهاست. پس کسیکه به آنچه الله متعال امر فرموده عمل کند و از آنچه برحذر داشته اجتناب کند به یقین که به اسباب عصمت تمسک جسته- است، و کسیکه از قرآن و سنت روی گردان شده و پشت کرد یا اینکه در مخالفتی امری یا ارتکاب ممنوعی قرار گرفت در پناه و عصمت قرار نداشته است.
و درصحیح مسلم و غیره از جابر بن عبدالله رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم در خطبه وداع به یارانش فرمودند: ((وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني؛ فما أنتم قائلون؟)) (به یقین من در میان شما چیزی برجای نهاده‌ام که پس از آن گمراه نشوید، اگر به آن تمسّک بجویید؛ کتاب الله و از شما راجع به من خواهند پرسید؛ شما چه خواهید گفت؟)
مردم جواب دادند: شهادت می‌دهیم که شما تبلیغ دین و ادای رسالت و خیرخواهی نسبت به ما را به نحو احسن انجام داده‌اید.
آنگاه با انگشت سبّابه‌ی خویش در حالیکه به سمت آسمان آنرا بالا می‌کردند، و به سوي مرىم با آن اشاره مي كردند سه مرتبه گفتند: (اللهم اشهد) بار الها، شاهد باش.
و در مستدرک حاکم و سنن بیهقی و غیره از ابو هریره رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: ((إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)). (من در میان شما دو چیز را ترک کردم که پس از آندو گمراه نمیشوید: کتاب الله و سنت خودم و ایندو هرگز از یکدیگر جدا نمی شوند تا اینکه در حوض بر من وارد شوند). این روایت را امام آلبانی تصحیح کرده است.
چنگ زدن و تمسک جستن به قرآن و سنت اصل بزرگی از اصول اهل سنت و جماعت است، و مسایل زیادی از مسایل اعتقادی بر آن بنا نهاده می شود، و به راستی که گروه های از اهل بدعت به سبب ضعف تمسک شان به قرآن و سنت گمراه شده اند.
. برخی از این گروه ها عقل و نظریه های شانرا بر قرآن و سنت ترجیح می دادند، و بعضی ها هوا و اقوال بزرگان شانرا بر دلالت های صریح قرآن و سنت مقدم نمودند، ازینرو برخی از این گروه ها در تأویل نادرستی گرفتار شدند، و برخی از آنها در فتنه تفویض (اثبات اسماء و صفات الله و سکوت از معنای آن) واقع شدند و برخی از آنها در فتنه های دیگری گرفتار شدند.
. و هیچکس از گمراهی اعتقادی در امان مانده نمی تواند مگر با تمسک جستن به قرآن و سنت؛ پس شخص تمسک جوینده هدایت یافته است، و اهمال گر و مقصر و بی اعتنا در این تمسک جویی در معرض گمراهی قرار می گیرد، و الله متعال می فرماید: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾ [آل عمران: 11] « و هر کس که به الله تمسک جوید؛ قطعاً به راه راست، هدایت شده‌است».
و مفهوم مخالف بر این امر دلالت دارد که کسی به الله تمسک نجوید گمراه هلاک شده است.
. و تمسک جستن به قرآن و سنت کاری آسان است و در آن دشوای و مشقت وجود ندارد و الله متعال برای ما در دین هیچ سختی و تنگنایی قرار نداده است.
فرموده ی او رحمه الله: (و این دین اوست كه هيچ خيرى نبوده مگر اينكه امت را بدان راهنمايى فرموده و هيچ شرّى نبوده مگر اينكه امت را از آن برحذر داشته است).
. اشاره به دین اسلام که در این رساله بیان آن شده است معنای اسلام و اصول آن است.
فرموده ی او رحمه الله: (هيچ خيرى نبوده مگر اينكه امت را بدان راهنمايى فرموده و هيچ شرّى نبوده مگر اينكه امت را از آن برحذر داشته است)
خیر هر آنچیزی است که انسان را در دین و دنیایش نفع می رساند.
. و شر هر آنچیزی است که در دین و دنیا به انسان ضرر می رساند.
. پس هرچیزیکه در آن مصلحت و منفعت دینی و دنیایی برایفرد مؤمن است آن خیر است، و هر آنچیزیکه در آن زیان و سبب فساد است پس آن شر است.
و فرموده ی او رحمه الله: (هيچ خيرى نبوده مگر اينكه امت را بدان راهنمايى فرموده و هيچ شرّى نبوده مگر اينكه امت را از آن برحذر داشته است)
بر این فرموده ی شیخ حدیثی که از عبدالله بن عمرو بن العاص رضی الله عنهما در صحیح مسلم و مسند امام احمد و غیره روایت شده است دلالت می کند که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرموده اند: (( إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدلَّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم)).(به راستی هیچ نبی قبل از من نبوده جز اینکه بر او حق بود که امت خویش را به بهترین چیزیکه برای آنها میداند ارشاد فرماید و از بدترین چیزیکه در مورد آنها میداند هشدار دهد).
. و این خیری که در حدیث بآن اشاره شده است ارشاد و دلالت یا بر خود آن خیر می شود یا بر وصف آن، و هکذا شری که بآن اشاره شده است یا اینکه نهی خود آن شر است یا وصف آن.
. پس چیزیکه به خود آن امر می شود امر آن بنابه دلالت نص بر آن ظاهر و آشکار است، و اما آنچه که امر به وصف آن شده است در ضمن دلایل عام و قاعده های کلی شریعت درج می شود طوریکه در این فرموده ی متعال آمده است: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90] «به راستی الله به عدل و احسان فرمان می دهد».
. و خیر از از دایره ی عدل و احسان خارج نیست؛ پس هر خیری که به آن امر شده است آن امر برای وجوب یا استحباب یا اباحت می باشد، و هر آنچه از این وصف ها خارج شود پس آن شری است که از آن نهی شده است.
. و در صحیح مسلم و غیره از ابو هریره رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فإن أصابك شيء فلا تقل لو فعلت كذا وكذا ولكن قل قدَّر الله وما شاء فعل)). (در نزد الله مؤمن قوي و نيرومند از مؤمن ضعيف بهتر و محبوب تر است، و در هر کدام شان خير وجود دارد. تلاش کن و حريص باش بدانچه برايت نفع مي رساند، و از الله ياري خواسته و ناتوان مشو. هرگاه ترا چيزي برسد، مگو اگر من چنين مي کردم چنين وچنان مي شد، ولي بگو الله مقدر ساخته بود و آنچه الله بخواهد انجام مي دهد. زيرا کلمهء "اگر" کار را بر وسوسه ي شيطان مي گشايد). و شرح این حدیث گذشت.
. و فرموده ی پیامبرصلی الله علیه وسلم (احرص علی ما ینفعک-حريص باش بدانچه برايت نفع مي رساند ) در هر آنچیزی که به مؤمن در دین و دنیایش نفع می رساند عام است؛ و آنچیزیکه نفع و سود می رساند خیر است؛ پس بر این امر دلالت دارد که هر خیری که وجود دارد پیامبرصلی الله علیه وسلم به انجام آن دستور داده است.
. و مفهوم آن بر این دلالت دارد که هر آنچیزی به انسان ضرر و زیان می رساند از آن نهی صورت گرفته طوریکه در این حدیث جامع بر آن تصریح شده است (( لا ضرر ولا ضرار))(ضرر رساندن به خود و دیگران در اسلام حرام است) به روایت امام احمد و بعضی از اصحاب سنن با اسانیدی که یکی دیگرش را تقویت می کند طوریکه همین حدیث از ابو سعید خدری و عباده بن صامت و ابن عباس و ابو هریره نیز روایت شده است که تمامی اسانید خالی از ضعف نیستند، و گروهی از اهل علم این حدیث را با جمع بندی تمامی اسانید آن صحیح خوانده و تصحیح نموده اند.
فرموده او رحمه الله که: (بزرگترين خيرى كه مردم را بدان راهنمايى فرموده اول توحيد است وبعد هر آنچه كه الله متعال آن را دوست دارد و مى‌پسندد, وبدترين شرى كه امت را از آن برحذر داشته اول شرك است وبعد هرآنچه كه الله متعال آنرا ناپسند مى‌دارد)
. توحید اساس و رأس هر خیر است، مؤلف، شیخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، توحید را نظر به اهمیتی که دارد بر همه چیز مقدم نموده سپس تمام آنچه را که الله متعال می پسندد و مورد رضایت او تعالی است بر توحید معطوف نموده است. که از نوع عطف عام بر خاص می شود.
. به هر چیزیکه الله متعال امر نموده به یقین که آنرا پسندیده است، و هر آنچیزیرا که الله متعال پسندیده خیر است.
. و از هر چیزیکه الله متعال بر حذر نموده به راستی که آنرا نمی پسندد، و هر آنچیز را که الله متعال نپسندیده شر است.
. و شرک بزرگترین چیزی است که الله متعال از آن بر حذر نموده و از آن نهی کرده است، پس شرک اساس شر است و بزرگترین شر است، و پناه به الله از شرک، چون شرک ناپسنده ترین و بزرگترین گناه است و مجازات فاعل آن بدترین مجازات است.
بعثت پیامبر عموما به سوی ثقلین است
فرموده ی شیخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب است که: (الله تعالى ايشان را به سوى همه انسانها و جنات فرستاده و اطاعت ايشان را بر همگان فرض گردانيده است. دليلش: اين ارشاد الهی است: ﴿قلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾.
«بگو اى مردم بدرستيكه من فرستاده الله به سوى همه شما هستم».
. عمومی بودن بعثت پیامبرصلی الله علیه وسلم به سوی همه انسانها و جن ها اصلی از امور ضروری و مبرم دین است و دلایل به کثرت در مورد آن است از جمله:
- این فرموده ی الله متعال: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158] «بگو: «ای مردم! من فرستاده ی الله به سوی همه ی شما هستم».
- و این فرموده ی او تعالی: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 28] « و (ای پیامبر!) ما تو را برای همه مردم؛ جز بشارت‌دهنده و بیم‌دهنده نفرستادیم، و لیکن بیشتر مردم نمی‌دانند».
- و این فرموده ی باریتعالی: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ [آل عمران: 20] «و به اهل کتاب (= یهود و نصاری) و بی‌سوادان (مشرکان عرب) بگو: «آیا شما هم تسلیم شده‌اید؟» پس اگر تسلیم شوند، قطعاً هدایت یافته‌اند. و اگر روی گردان شدند و (سر پیچی کردند) پس (نگران مباش زیرا) بر تو فقط رساندن (پیام الله) است».
- و این فرموده عزوجل: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: 29]
«و (بیاد آور، ای پیامبر) هنگامی‌که گروهی از جن را به سوی تو متوجه ساختیم که قرآن را بشنوند پس چون نزد او (= پیامبر) حضور یافتند، (به یکدیگر) گفتند: «خاموش باشید» آنگاه چون (تلاوت قرآن) به پایان رسید، (همچون) بیم دهندگانی به سوی قوم خود بازگشتند»
- (و در صحیحین از جابر بن عبدالله رضی الله عنهما روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرموده اند: (( أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهرٍ،-وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تحل لأحدٍ قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة )).
پنج ويژگي به من عطا شده است که پيش از من، هيچ پيامبري از آن ها برخوردار نشد.
- الله با قرار دادن ترس در دل دشمنانم كه به فاصله ى يك ماه از من دورند، مرا يارى داده است.
- زمين براى من (و امتم) مسجد و پاك قرار داده شده است. پس هر فردی از امتم‌، وقت نمازش رسید، نماز بخواند.
- شفاعت (عظمی) به من داده شده است.
- قبلاً هر پيامبرى تنها بسوى قوم خود فرستاده می ‌شد، در حالى كه من به سوى تمام انسانها فرستاده شده‌ام).
- و در صحیحین همچنین از ابو هریره رضی الله عنه روایت شده است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ:أعطيتُ جوامع الكلم،ونُصِرْتُ بالرُّعب، وأُحِلَّتْ لي الغنائم، وجُعِلَتْ لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأُرْسِلْتُ إلى الخلق كافةً وخُتِمَ بي النبيون )).
در شش چيز بر ساير انبياء برتري داده شدم. كلمات مختصر و پر معنا به من عنايت شده است و با ترسيدن دشمنان از من ياري شدم. غنايم جنگي برايم حلال شد. زمين برايم پاك و مسجد قرار داده شد، و بسوی همه مردم فرستاده شدم و سلسله پيامبران با من به پايان رسيد.
- و در مسند امام احمد و صحیح مسلم و غیر ایندو از ابو هریره رضی الله عنه روایت شده است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)).(قسم به ذاتی که جان من در دست اوست هر فردی از این امت خواه یهودی باشد یا نصرانی، سخن من را بشنود سپس به آنچه فرستاده شده ام ایمان نیآورد، از اهل آتش است).
ابن کثیر رحمه الله در تفسیر این فرموده ی باریتعالی ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ [آل عمران: 20] «و به اهل کتاب (= یهود و نصاری) و بی‌سوادان (مشرکان عرب) بگو: «آیا شما هم تسلیم شده‌اید؟» پس اگر تسلیم شوند، قطعاً هدایت یافته‌اند. و اگر روی گردان شدند و (سر پیچی کردند) پس (نگران مباش زیرا) بر تو فقط رساندن (پیام خدا) است»
گفته است: (و این آیت و امثال آن از صریح ترین دلایل بر عام بودن بعثت پیامبرصلی الله علیه وسلم به سوی همه انسانها و جن ها است، طوریکه این امر از امور ضروری و مبرم دین است، و چنانکه آیات و احادیث متعددی بر آن دلالت دارد).
. سپس دلایلی را در باره عام بودن رسالت پیامبرصلی الله علیه وسلم یاد آور شدند که به برخی از آنها پیشتر اشاره شد.
. و این اصل را کسی انکار کند کافر است زیرا وی چیزی را که از امور ضروری و مبرم دین است انکار کرده و چیزی را که الله متعال از آن خبر داده است و رسولش خبر داده است تکذیب نموده است.
. و مخالفان این اصل بر دو درجه هستند:
اولی: کسانیکه از اساس نبوت پیامبرصلی الله علیه وسلم را انکار می کنند، و اینها امثال مشرکان عرب و گروه های از یهود و نصاری و غیره هم مسلکان شان هستند.
- دومی: کسانیکه به رسالت پیامبرصلی الله علیه وسلم اقرار می کنند لیکن گمان می برند که آن خاص برای عربها است و مشهورترین کسانیکه قائل به این قول هستند دو گروه اند:
گروه اولی: گروهی از یهود اصفهان می باشند که العیسویه نامیده می شوند، که به رهبر شان ابو عیسی اسحاق بن یعقوب اصفهانی منسوب هستند.
. ابن حجر عسقلانی رحمه الله در فتح الباری شرح صحیح بخاری فرموده است: (العیسویه گروهی از یهود است که در اواخر دولت بنی امیه ایجاد شد و اعتراف داشتند که محمد فرستاده الله است اما تنها و فقط به سوی عرب، و آنها به مردی که به او ابو عیسی گفته می شود و این چیز را برای شان پدید آورده بود منسوب هستند).
. و ابن حجر از برخی فقها شافعی نقل کرده است که گفته اند: (کسیکه در اذان شهادتین را گفت به مسلمان بودنش حکم می شود مگر اینکه عیسوی باشد) و این قول را الکیا الهراسی از فقها حنفی نیز نقل کرده است.
و شهرستانی در کتاب الملل و النحل گفته است هنگامیکه این گروه در اصفهان از نفوذ و نیرو برخوردار شدند از اطاعت ابو جعفر منصور خارج شدند (سر باز زدند) و فتنه ای را ایجاد نموده دست به کشتار بسیاری از مسلمانان زدند.
. و آنچه قابل تذکر و قابل یادآوری است اینست که لقب عیسویه بر گروه های دیگری نیز اطلاق می شود.
طایفه دیگری: گروهی از نصارا هستند که به رسالت پیامبرصلی الله علیه وسلم اقرار کرده اند لکن ادعا نمودند که ایشان تنها به سوی عرب فرستاده شده است، و پیروی از وی بر آنها الزامی نیست.
. و رد بر اینها واضح و آشکار است، چون اقرار کردن آنها به نبوت پیامبرصلی الله علیه وسلم آنها را ملزم به تصدیق آنچه می کند که پیامبر از آن خبر می دهد، و یقینا پیامبرصلی الله علیه وسلم خبر داده است که ایشان به سوی همه ی مردم فرستاده شده است و اینکه هیچ فردی از این امت خواه یهودی باشد یا نصرانی از وی بشنود سپس بمیرد و به او ایمان نیاورد در زمره دوزخیان خواهد بود.
. و اگر او را در چیزیکه از آن خبر داده است تصدیق کنند ملزم می شوند که به عمومیت رسالت او اقرار کنند، و اگر او را تکذیب کنند یا خطا بخوانند پس بخاطر تکذیب کردن پیامبر کافر هستند.
. و آنچه را که باید هر طالب علم در این عصر درک کند ادعاهای باطل کفری است که برخی افراد منسوب به اسلام در مورد صحیح بودن دین و مذهب یهود و نصاری را ترویج می دهند که گویا پیروان دین های آسمانی کافر نیستند زیرا آنها پیروان یکی از پیامبرانی اند که الله متعال به سوی شان فرستاده است، و این قول کفر آشکار است چون هر کسی به عام بودن رسالت پیامبر شهادت ندهد و از آنچه خبر داده است آنرا تصدیق نکند پس چنین فردی کافر است.
پس اقرار کردن شان به رسالت پیامبر آنها را ملزم به تصدیق اوصلی الله علیه وسلم در تمام چیزهای که از آن خبر داده است می سازد و دلیل های که بر عمومیت رسالت پیامبرصلی الله علیه وسلم دلالت دارند پیشتر گذشت پس کسیکه آنها را انکار کند کافر است.
دلیل تکمیل شدن دین اسلام
فرموده شیخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب است که: و الله متعال دين را برای ايشان تكميل فرموده چنانكه مى‌فرمايد: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾.
«امروز دين شما را برايتان به كمال رساندم و نعمتم را برشما تمام كردم و دين اسلام را براى شما پسنديدم».
. باور داشتن بر تکمیل بودن دین اسلام اصل مهمی از اصول اهل سنت و جماعت می باشد، و باین اصل بسیاری از شبهات و ابهامات را که اهل بدعت، زندیق ها و ملحدین ایجاد می کنند از بین می برد.
. با این اصل گروهی از امامان به جواب اهل بدعت و هواپرستان در مناظره های شان پرداخته اند؛ چون شخص بدعتگزار را باور نکردن وی به کامل نبودن دین که آن را در نفس خود می پروراند بر این بدعتش وا می دارد.
فرموده ی باریتعالی: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
«امروز دين شما را برايتان به كمال رساندم و نعمتم را برشما تمام كردم و دين اسلام را براى شما پسنديدم».
منظور از "الیوم" یعنی امروز در آیه کریمه روز عرفه در حجت الوداع است، و آن روزی است که در آن این آیه نازل شد، طوریکه در صحیحین از طارق بن شهاب روایت است که گفت: یک مرد یهودی نزد عمر بن الخطاب رضی الله عنه آمد و گفت: ای امیر المؤمنین آیه ی در کتاب شما است که آنرا تلاوت می کنید اگر بر ما- یهودی ها- نازل می شد آنروز را جشن می گرفتیم.
عمر رضی الله عنه پرسید: کدام آیت؟
گفت: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
«امروز دين شما را برايتان به كمال رساندم و نعمتم را برشما تمام كردم و دين اسلام را براى شما پسنديدم».
سپس عمر رضی الله عنه فرمود: (قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم جمعة). (آن روز و آن مکانی را که این آیه در آن بر پیامبرصلی الله علیه وسلم نازل شد شناختیم، آن روز جمعه بود که پیامبر در عرفه در حال وقوف بودند).
الله متعال برای نزول این آیه کریمه بهترین روز هفته، و بهترین روز سال، و بهترین ارکان حج، و بهترین گردهمایی بهترین امتی را که برای مردم بیرون آورده شده اند اختیار کرده است و در آن روز الله متعال بر مسلمانان با کامل کردن دین و پایان یافتن نعمت و از اینکه اسلام را به عنوان دین برای ما برگزید منت نهاد.
و منظور از اسلام در اینجا، به اجماع علما، دینی است که بر پیامبرصلی الله علیه وسلم نازل گردیده است.
ابن کثیر گفته است: و فرموده باریتعالی: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾[المائدة: 3]،
این بزرگترین نعمت های الله عزوجل بر این امت است که دین شانرا برای آنان کامل ساخت، پس نیازی به دینی دیگری و به پیامبری دیگری جز پیامبر شان صلوات الله و سلامه علیه ندارند؛ ازینرو او را خاتم پیامبران قرار داد، و او را برای انس و جن فرستاد، پس حلالی نیست جز آنچه را او حلال نموده و حرامی نیست جز آنچه را او حرام نموده است، و دینی نیست جز آن را که او تشریع کرده، و از هر چیزیکه خبر داده است حق و راست بوده دروغ و خلاف وعده در آن وجود ندارد، طوریکه الله متعال می فرماید: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: 115] « و کلام پروردگار تو با صدق و عدل به انجام رسید». یعنی: صدق در اخبار و عدل در اوامر و نواهی.
هنگامیکه دین را برایشان کامل گردانید نعمت بر آنان پایان یافت ازینرو الله متعال فرموده است: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾[المائدة: 3] «امروز دين شما را برايتان به كمال رساندم و نعمتم را برشما تمام كردم و دين اسلام را براى شما پسنديدم».
یعنی: پس شما ای مسلمانان آنرا مورد رضایت خویش قرار بدهید، زیرا آن دینی است که الله متعال از آن راضی بوده و آنرا پسندیده است و با آن بهترین پیامبران خود را مبعوث گردانید، و با آن شریف ترین کتاب اش را نازل فرموده).
و فرموده ی او تعالی: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3] در اینجا مراد از نعمت نعمتی خاص است که الله متعال تنها اولیای خود را به آن اختصاص داده است که همانا نعمت هدایت می باشد.
چون نعمت الله متعال بر بندگانش بر دو قسم است:
قسم اول: نعمت عام، و آن نعمت آزمایش و امتحان است، طوریکه الله متعال می فرماید: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ... [الفجر: آیات 15، 16]«پس اما انسان هنگامی که پروردگارش او را بیازماید و او را گرامی دارد و به او نعمت بخشد، (مغرور می‌شود و) می‌گوید: «پروردگارم مرا گرامی داشته است». ﴿15﴾ و اما هنگامی‌که او را بیازماید، پس روزیش را بر او تنگ گیرد (نا امید می‌شود و) می‌گوید: «پروردگارم مرا خوار کرده است».
و می فرماید: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾[الزمر: 49].
«پس چون به انسان (رنج و) زیانی برسد ما را می‌خواند، آنگاه چون از جانب خود به او نعمتی عطا کنیم، می‌گوید: «به سبب دانایی (و لیاقت) خودم به من داده شده» بلکه این آزمایشی است، و لیکن بیشتر‌شان نمی‌دانند».
و این نعمت برای مومنان و کافران عام است طوریکه الله متعال می فرماید: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾[الإسراء: 20]. «هر یک از اینان و آنان (از هردو گروه) از عطای پروردگارت (بهره و) کمک می‌دهیم، و عطای پروردگارت هرگز (از کسی) باز داشته شده نیست (مؤمن و کافر همه از نعمت‌های دنیوی بهره‌مند می‌شوند)».
و این نعمت حجت وبرهان بر بندگان و دلیلی بر نعمت گذار جل جلاله است تا عبادت را برای او تعالی خالص گردانند و بخاطر نعمت هایش از او شکرگزاری نمایند طوریکه الله متعال آنرا در این فرموده ی خود بیان نموده است: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾[فاطر: 3]. «ای مردم! نعمت الله را بر خود به یاد آورید، آیا آفرینندة جز الله هست که شما را از آسمان و زمین روزی دهد؟! هیچ معبودی جز او نیست، پس چگونه (از حق) منحرف می‌شوید؟!».
و می فرماید: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾[النحل: 51-55]. «و الله فرمود: «دو معبود را نگیرید، فقط او معبود یگانه است، پس (تنها) از من بترسید». ﴿51﴾ و آنچه در آسمان‌ها و زمین است از آنِ اوست، و (نیز) دین (و پرستش) ابدی از آنِ اوست، آیا از غیر الله می‌ترسید؟! ﴿52﴾ آنچه از نعمت دارید، پس (همه) از (جانب) الله است، سپس هنگامی‌که ناراحتی به شما رسد، باز به سوی او زاری می‌کنید. ﴿53﴾ سپس هنگامی‌که آن ناراحتی را از شما بر طرف ساخت، آنگاه گروهی از شما به پروردگار‌شان شرک می‌آورند. ﴿54﴾ تا آنچه را که به آن‌ها داده‌ایم کفران کنند، پس (چند روزی) بهره گیرید، که بزودی خواهید دانست».
- قسم دوم: نعمت خاص، و آن همانا نعمت منت و برگزیدن است، که همانا نعمت هدایت به اقوال و اعمالی است که الله عزوجل آنرا می پسندد و مورد رضایت او تعالی قرار می گیرد، و همچنین آنچه الله متعال بر بعضی از بندگانش از فضل، رحمت، و برکات خود منت می گذارد.
. و نعمتی که در این آیه به آن اشاره شده است آن نعمت خاصی هدایت می باشد،
و آن نعمت هدایت در این فرموده ی متعال که در سوره ی فاتحه بندگانش را اشارد فرموده مراد و مقصود می باشد: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)﴾ [الفاتحة: 6، 7]، « ما را به راه راست هدایت کن. ﴿6﴾ راه کسانی‌که بر آنان( ) نعمت دادی؛ نه خشم گرفتگان بر آن‌ها ( )؛ و نه گمراهان».
و آن نعمت هدایت در این فرموده ی متعال مقصود است: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 69، 70]، «و کسی‌که الله و پیامبر را اطاعت کند (روز قیامت) همنشین کسانی خواهد بود که الله بر آنان انعام نموده‌است، از پیامبران، و صدیقان و شهدا و صالحان، و اینان چه نیکو رفیقانی هستند. ﴿69﴾ این فضل و بخشایش از جانب الله است، و کافی است که او دانا است».
و این فرموده ی متعال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾[مريم: 58]. «اینان کسانی از پیامبران بودند که الله بر آنان انعام کرده بود، از فرزندان آدم و از کسانی‌که با نوح (بر کشتی) سوار کردیم، و از فرزندان ابراهیم و اسرائیل (= یعقوب) و از کسانی‌که آن‌ها را هدایت کردیم و بر گزیدیم. چون آیات (الله) رحمان بر آن‌ها تلاوت می‌شد، سجده‌کنان و گریان (به خاک) می‌افتادند».
. فرموده ی او تعالی: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3] یعنی نعمت بیان هدایت به چیزی که آنرا الله متعال می پسندد و مورد رضایت او تعالی قرار می گیرد؛ پس این نعمت تام و غیر ناقص است و تمام چیزی هایرا که مسلمانان در همه شئون شان نیاز دارند در بر می گیرد.
و همانطوریکه در این فرموده ی متعال است: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] « بی‌شک این قرآن، به راهی که آن استوار‌ترین راه‌هاست؛ هدایت می‌کند»،
بخاطر که همه امور را در بر گیرد آنچه تعلق به فعل تفضیل می گیرد حذف گردیده است؛ یعنی استوارتر در هر چیزی از امور دین که به آن نیاز است مانند عقیده، عبادات، معاملات، اخلاق، سلوک، دعوت و سیاست و غیره چیزهایکه نیازمندی فرد یا امت در آن بخاطر رسیدن به هدایت و به آنچه نفع می رساند و او را به الله متعال نزدیک می سازد، می باشد و بوسیله آن نجات و سلامتی از چیزیکه زیان آور است تحقق می پذیرد.
الله متعال می فرماید: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15، 16]. «، به راستی از جانب الله نور و کتاب آشکاری به سوی شما آمد. ﴿15﴾ الله بوسیله‌ی آن کسانی را که از خشنودی او پیروی کنند به راه‌های سلامت هدایت می‌کند و به فرمان خود آن‌ها را از تاریکی‌ها به سوی روشنایی می‌برد و آن‌ها را به راه راست هدایت می‌کند».
و می فرماید: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]، «کسانی‌که از هدایت من پیروی کنند، نه ترسی بر آنان خواهد بود و نه غمگین خواهند شد».
و می فرماید: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾[طه: 123]. «هر کس از هدایت من پیروی کند، پس نه گمراه می‌شود و نه به رنج افتد (و بدبخت شود)».
پس آیه کریمه بر کامل بودن دین و پایان یافتن نعمت خاص که الله متعال آنرا از ویژه گی این امت قرار داده است دلالت دارد، پس کسیکه آنرا پذیرفت و شکرگزار آن بود به خیر و فضیلت بزرگ در دنیا و آخرت مژده داده می شود، اما کسیکه آنرا عوض کرد و به آن کفر ورزید به عذاب شدید و زیان آشکار هشدار داده شده است.
طوریکه الله متعال می فرماید: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: 211]،
« و کسی‌که نعمت الله را پس از آنکه برایش آمد دگرگون کند (عذاب سختی خواهد داشت) همانا الله سخت‌کیفر است».
و می فرماید: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: 28-31] « آیا ندیدی آن کسانی را که (شکر) نعمت الله را به کفران تبدیل کردند، و قوم خود را به سرای نابودی کشاندند؟! ﴿28﴾ که (همان) جهنم است، (که آن‌ها) به آن در آیند، و بد قرار گاهی است. ﴿29﴾ (آن‌ها) برای الله همتایانی قرار دادند تا (مردم را) از راه او گمراه کنند، بگو: «(چند روزی) بهره گیرید، پس یقیناً باز گشت‌تان به سوی آتش (دوزخ) است». ﴿30﴾ به بندگان من که ایمان آورده‌اند؛ بگو: نماز را بر پا دارند، و از آنچه به آن‌ها روزی داده‌ایم، پنهان و آشکار انفاق کنند، پیش از آن که روزی فرار رسد که در آن نه خرید و فروش است و نه دوستی».
. الله متعال در این آیات نهایت کفر و نهایت شکرگزاری را بیان فرموده است.
پس نهایت کفر: تبدیل نعمت با کفر و با شرک آوردن به الله عزوجل و خود را در معرض عذاب الهی قرار دادن است، و بزرگترین این نعمت ها نعمت اسلام است که کسی آنرا رد کند پس به یقین که این نعمت را به گونه بسیار زشت عوض و تبدیل نموده است، و این تبدیل نعمت نامیده شده زیرا کسیکه برای فراهم سازی اسباب سلب نعمت عمل کند و عذاب را بر خود روا بدارد به راستی که وی تبدیل کننده نعمت است، طوریکه الله متعال می فرماید:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[الأنفال: 53].
«این، بدان خاطر است که الله، هیچ نعمتی را که بر قومی ارزانی داشته، تغییر نمی‌دهد، تا آنکه آن‌ها (روش) خودشان را تغییر دهند، و بی‌گمان الله شنوای داناست».
- پس کسیکه بر فطرت اسلام باشد اگر عملی را انجام دهد که سزاوار سلب این نعمت میشود پس وی تبدیل کننده این نعمت است، و کسیکه برایش بیان و توضیح آنچه که مورد پسند الله متعال است و موجب رضایت او تعالی می شود و بوسیله آن بنده در دنیا و آخرت سرفراز و کامیاب می گردد رسید سپس آنرا نپذیرفت و رد کرد پس وی تبدیل کننده ی نعمت است؛ چون هنگامیکه برای وی نعمت هدایت به ایمان و توحید و بیان از جانب پیامبران میسر شد آنرا رد نموده دل خود را به گونه ی عمدی از آن منحرف کرد پس الله متعال نیز دل او را منحرف ساخت که کیفری است مناسب و موافق حال و وضعیت وی.
﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[الصف: 5].
«پس چون آن‌ها (از حق) منحرف شدند، الله دل‌های شان را منحرف ساخت، و الله قوم نافرمان را هدایت نمی‌کند».
- و کسیکه بر دین اسلام بود سپس مرتد شد پس او تبدیل کننده این نعمت با زشت ترین وجه آن است.
- پس این بیان انواع نهایت کفر است، و آن کفری است که فرد را از دین اسلام خارج نموده مستحق جاویدانگی در آتش می گرداند والعیاذ بالله، و آن کفری است که الله متعال آنرا چنین وصف نموده است:
﴿وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: 30].
«(آن‌ها) برای الله همتایانی قرار دادند تا (مردم را) از راه او گمراه کنند، بگو: «(چند روزی) بهره گیرید، پس یقیناً باز گشت‌تان به سوی آتش (دوزخ) است».
. و اما نهایت شکر: آن است که الله متعال به انجام آن ارشاد فرموده مانند برپا داشتن نماز، انفاق در راه الله متعال به گونه پنهانی و آشکارا با ترس و امید و لازمه این تحقق یافتن اخلاص است، و کسیکه آنرا انجام داد از اهل احسان در اسلام می باشد.
. و میان این دو مرتبه – نهایت شکر و نهایت کفر- درجات زیاد و مرتبه های برای مردم وجود دارد که در آن میان هم متفاوت هستند طوریکه شرح همانند آن در مسائل بی شماری گذشته است.
· ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[الأنفال: 53].
«این، بدان خاطر است که الله، هیچ نعمتی را که بر قومی ارزانی داشته، تغییر نمی‌دهد، تا آنکه آن‌ها (روش) خودشان را تغییر دهند، و بی‌گمان الله شنوای داناست».
-(سمیع) شنوای آنچه است که مومنان در حمد او جل جلاله می گویند، و آنچه را که کافران از روی ظلم و تکبر در نسبت دادن نعمت به غیر او تعالی می گویند.
_ (علیم) دانا است به چیزی که در دل های شان است و آنچه از شکرگزاری یا کفر ورزیدن که اعضای بدن آنان انجام می دهند.
پس با این شرح و آنچه از دلایلی که گذشت روشن می گردد که مردم در برخورداری شان از این نعمت خاص بر اساس برتریت و افضلیت شان در طاعت الله و رسول بر یکدیگر افضلیت دارند.
و واضح شد که طاعت الله متعال و طاعت رسول او همانا شکرگزاری است که الله متعال آنرا می پسندد و مورد رضایت او تعالی قرار می گیرد.
همچنان واضح شد که کامل بودن دین کامل بودن تمام آنانیکه به این دین منسوب هستند را ایجاب نمی کند، بخاطر تفاوتی که در طاعت دارند؛ پس کسیکه طاعت را به اتمام رسانید به راستی که دین خود را کامل نموده است، و کسیکه در طاعت کمی، تقصیر و کوتاهی نشان داد به همان اندازه از دین او کم می شود.
فرموده ی او تعالی: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ « و اسلام را (بعنوان) دین برای شما بر گزیدم»با مدلول لفظش بر این دلالت دارد که آنچه را الله متعال برای ما رضایت دارد به خیر ما بوده ونیک و استوار است، زیرا آن رضایت برگرفته از علم، حکمت و رحمت او تعالی است، و دین اسلام بهترین دین ها و نیک ترین و افضل ترین دین ها برای ما می باشد، و آن دینی است که مورد رضایت الله است، و الله متعال به چیزی رضایت نمیداشته باشد که در آن شر و فساد و ظلم باشد.
. و با مفهوم آن دال بر اینست که الله متعال برای ما جز به دین اسلام به دینی دیگری راضی نمی شود.
. پس هر دینی غیر دین اسلام مورد رضایت الله عزوجل نیست، و آنچیزیکه مورد رضایت الله متعال نباشد آنچیز قابل پذیرش نمی باشد و کسیکه از آن پیروی می کند برایش سودی ندارد.
کمال دین مستلزم کمال تبلیغ است
کامل بودن دین اسلام ایجاب به باور داشتن اینرا می کند که پیامبرصلی الله علیه وسلم امور دین را بطور کامل بیان فرموده اند و اینکه بیان آن جناب از امور دینی کامل ترین بیان و بهترین آن است، و این اصلی مهمی است که بوسیله ی آن بر اهل بدعت و اهوا رد می شود.
شیخ الاسلام ابن تیمیه رحمه الله فرموده است: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: 3] «امروز، دين شما را كامل كردم » پیامبرصلی الله علیه وسلم تمام امور دین، قواعد، اصول، احکام، اجزا و شعبه های آنرا بیان فرموده و با کاملترین وجه ابلاغ و بیان آنرا لحظه ی هم از وقتش به تأخیر نه انداخته است، طوریکه میان گروه های مختلف امت در این اختلافی نیست که به تأخیر انداختن بیان از لحظه نیاز آن بهیچوجه جایز نمی باشد.
و همچنین فرموده است: و از جمله اموری که پیامبر آورده است: آگاهی دادن ایشان از اینست که الله متعال دین را با این فرموده خود کامل نموده است: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾[المائدة: 3]. «امروز دین شما را کامل کردم و نعمت خود را بر شما تمام نمودم، و اسلام را (بعنوان) دین برای شما بر گزیدم».
و همچنان آنچه را پیامبرصلی الله علیه وسلم آورده است: الله متعال او را به ابلاغ آشکار دستور داده است طوریکه او تعالی می فرماید: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54] «و بر (عهده) پیامبر (چیزی) جز ابلاغ آشکار نیست»
و می فرماید: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾[النحل: 44]. « و (ما این) قرآن را بر تو نازل کردیم تا برای مردم روشن سازی، آنچه را که به سوی آن‌ها نازل شده است».
و می فرماید: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67].
«ای پیامبر! آنچه از طرف پروردگارت برتو نازل شده است، (به مردم) برسان، و اگر (این کار) نکنی، رسالت او را نرسانده‌ای».
و طوریکه معلوم است آنجناب صلی الله علیه وسلم رسالت را چنانکه امر شده بود ابلاغ نمودند، و هیچ چیزی از آنرا پنهان نکردند؛ چون کتمان چیزیکه الله متعال آنرا نازل فرموده با مقتضای رسالت تناقض دارد؛ طوریکه دروغ با مقتضای رسالت ناسازگار و در تناقض می باشد.
و چنانکه از امور آشکار و ضروری دین مسلمانان این است که پیامبر صلى الله عليه وسلم از کتمان کردن چیزی از رسالت مصون و منزه است همانطوریکه از دروغ گفتن در رسالت معصوم و منزه است.
و امت برای او شهادت می دهند که آنجناب رسالت را طوریکه الله متعال او را دستور داد ابلاغ نمودند و آنچه از سوی پروردگارش نازل شد بیان فرمودند، و الله متعال خبر داد که او تعالی دین را کامل نموده است، و با ابلاغ نمودن پیامبر دین کامل شد، چون دین جز با تبلیغ آن شناخته نشده است؛ پس دانسته شد که وی تمام دین را که الله متعال آنرا برای بندگانش تشریع نمود ابلاغ نمودند طوریکه پیامبرصلی الله علیه وسلم فرموده اند: (( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالكٌ)). (شما را بر روشنیایی رها کردم که شبش در روشنی مثل روز است (یعنی شما را بر هدایتی ترک میکنم آنقدر واضح وآشکار است که هیچگونه خفایی در دوران فتنه نیز در آن وجود ندارد) تنها کسی که دچار هلاکت شود از این هدایت وروشنی منحرف می شود)
و فرمودند: ((ما تركت من شيءٍ يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به، وما تركت من شيءٍ يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به)). (هیچ چیزی نبوده که شما را به بهشت نزدیک کند مگر اینکه آنرا به شما گفتم و شما را از آن آگاه کردم، و هیچ چیزی نبوده که شما را از آتش دور می سازد مگر اینکه آنرا به شما گفتم.
و ابو ذر رضی الله عنه فرموده است: (پیامبرصلی الله علیه وسلم در حالی وفات کردند که پرنده ی در آسمان پرواز نمی کرد مگر اینکه برای ما از آن علمی را یاد آورد شده بودند)
و پیامبرصلی الله علیه وسلم بزرگترین پیامبران در بیان و فصیح ترین آنان در زبان و بهترین آنان در راه و روش هستند.
باور داشتن بر اینکه پیامبرصلی الله علیه وسلم پیام الهی را بطور آشکار و کافی که مورد پسند و رضایت الله متعال بود ابلاغ نمودند.
و ابلاغ آشکار سه امر جدا نشدنی را در بر دارد:
- اول: علم تام بر تمام آنچه بیان آن لازم است.
دوم: خیر خواهی و امانت داری.
- سوم: فصاحت در کلام و تبلیغ شیوای رسالت برای آنان که الله متعال او را برای آنها فرستاده است.
پس کسیکه در یکی از این امور سه گانه ایرادی گرفت به یقین که در بیان دین توسط پیامبرصلی الله علیه وسلم ایراد گرفته است.
و اگر هواپرستان و کجروان بخوبی این امر را بفهمند از شر بزرگی سالم مانده برای پیامبرصلی الله علیه وسلم با حسن بیان و کمال نصیحت و فصاحتی که دارد سر تسلیم می نهند، و در حدیث آنجناب صلی الله علیه وسلم تأویل را داخل ننموده در چیزهای که باور کردن آن برای شان بزرگ است گمان نمی بردند که خواسته و مراد پیامبر آنچه در ظاهر سخنان ایشان دلالت دارد نیست·
تا جاییکه برخی آنان تصریح کرده اند که ظاهر نصوص مراد نمی باشد، و اینکه هرگاه عقل و نقل با هم تعارض پیدا کند عقل مقدم می شود، پس بخاطر آنچه برای آنان شیطان مزین نموده مرتکب بدعت بزرگ و فجیعی شدند، و اگر برخی از آنها در معرض شبهات قرار نمی گرفتند و بخاطر جهل و نادانی به برخی مسائل معذور نمی بودند با این باور از دین خارج می شدند والعیاذ بالله.
توجه: باید طالب علم متوجه باشد که این امور هرچند از جمله مسایل آشکارا در دین هستند مگر تثبیت و تصویب فهم آن بسیار مهم است، و کسیکه این اصل را بخوبی دانسته و بر مبنای آن استدلال کرد تمام بدعت ها را به اذن الله عزوجل رد خواهد کرد.
و بسیاری از امامان اهل سنت در مناظرات شان با اهل بدعت و اهوا با این اصل آنان را از جواب دادن ساکت می کردند؛ زیرا اهل بدعت و اهواء اگر به کمال دین و کمال ابلاغ آن باور می کردند علمای اهل سنت بر آنان غالب می شدند، و اگر باور به نقصان و کاهش در دین و ابلاغ آن می کردند کافر می شدند.
و بزرگترین سببی که منجر به دور شدن فتنه قول به مخلوق بودن قرآن در زمان خلیفه عباسی، الواثق بالله، شد مناظره ی بر این اصل بزرگ بود که میان یکتن از علمای اهل سنت بنام ابوعبدالرحمن الأذرمی و شیخ معتزله، احمد بن ابی داؤد صورت گرفت که خلفای بنی العباس را دعوت به پذیرش مخلوق بودن قرآن می نمود و علما و مردم را ملزم به این قول میکرد.
و این حکایت را گروهی از اهل علم از جمله الآجری در کتاب الشریعه و خطیب بغدادی و ابن قدامه در کتاب اللمعه و غیره ذکر کرده اند، و این مناظره در مجلس خلیفه ی عباسی الواثق بالله صورت گرفت.
و جزئی از این مناظره را که الآجری آنرا در کتاب الشریعه ذکر کرده است نقل میکنم:
الآجری می گوید: شیخ، احمد بن ابو داود را مخاطب قرار داده در مورد قولی که آنرا پدید آورده گفت.
گفت: احمد مرا از این سخن خویش خبر کن، آیا واجب بوده و در دایره دین داخل است، به این معنی که دین کامل نمی شود تا اینکه در مورد آن چنان سخنی که تو گفته ای گفته شود؟
گفت: بلی
شیخ گفت: احمد از پیامبرصلی الله علیه وسلم به من خبر بده هنگامیکه الله متعال او را به سوی بندگانش مبعوث گردانید، آیا پیامبرصلی الله علیه وسلم چیزی را که الله متعال در دینش به آن دستور داد پنهان کرد؟
گفت: نخیر
شیخ گفت: پس پیامبرصلی الله علیه وسلم امت را به سوی این سخن تو دعوت داد؟
ابن ابو داود ساکت شد.
شیخ گفت: حرف بزن ولی او ساکت ماند.
شیخ به سوی الواثق دید؛ گفت: ای امیر المؤمنین، این یکی.
الواثق گفت: یکی.
شیخ گفت: احمد، از الله متعال خبرم کن آن آنزمانیکه قرآن را بر رسول الله صلی الله علیه وسلم نازل کرد فرمود: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾[المائدة: 3]. «امروز دین شما را کامل کردم و نعمت خود را بر شما تمام نمودم، و اسلام را (بعنوان) دین برای شما بر گزیدم»
آیا الله متعال در کامل کردن دینش صادق بود، یا خودت در کمی آن صادق هستی، که دین کامل نخواهد شد تا اینکه در موردش آنچه در قول تو است گفته شود؟
ابن ابو داود ساکت ماند.
شیخ گفت: ای احمد جواب بده، ولی جوابش را نداد.
شیخ گفت: ای امیر المؤمنین، این هم دوم الواثق نیز گفت: دوم) تا پایان قصه ی این مناظره که طولانی است.
منظور از نقل این قدر از آن مناظره اینست که برای طالب علم اهمیت این اصل واضح گردد، و آن باور داشتن بر کامل بودن دین اسلام است، و اینکه آن اصلی مهمی از اصول دین میباشد که بوسیله آن بر بدعتکاران و کجروان و هرکسی که به دین اسلام یا به چیزی از احکام و حدود آن لطمه وارد می کند یا ادعا می کند که دین اسلام مناسب عصری از از عصرها یا کشوری از کشورها نیست، رد می شود.
و مخالفان در این اصل بر دو درجه هستند:
درجه اولی: کسانیکه باور به عدم تکمیل شدن دین دارند و اینان بخاطریکه خبر الله متعال و خبر رسولش صلی الله علیه وسلم را تکذیب کرده اند کافر هستند.
درجه دومی: کسانیکه به کامل بودن دین معتقدند لیکن با آنچه که کامل بودن دین ایجاب می کند که همانا پیروی خالص است مخالفت می ورزند؛ بنابرین در امور دینی چیزهای را ایجاد می کنند که الله به آن اجازه نداده است و بر اثر شبهاتی که برای آنان به سبب نبود فهم درست از دین پیش می شود و بدون علم جرات مندانه در امور دینی ابراز نظر می کنند، و اینها اهل بدعت و اهواء هستند.
. و اهل بدعت با این بدعت ها و خلاف ورزی های شان سرزنش شده هستند و در معرض خطر بزرگ، به سبب آنچه در دین احداث کرده اند که الله به آن اجازه نداده است، قرار دارند.
و اما از تکفیر کردن آنان در بسیاری از مسایل که در آن در معرض شبهه قرار گرفته اند ممانعت صورت میگیرد، ورنه اگر تصریح کنند که دین کامل نیست با این باور کافر می بودند.
امام شاطبی رحمه الله در کتاب الاعتصام گفته است: (شریعت کامل آمده است که احتمال زیادی و نقصان در آن وارد نیست؛ زیرا الله متعال در مورد آن فرموده است: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، «امروز دین شما را کامل کردم و نعمت خود را بر شما تمام نمودم، و اسلام را (بعنوان) دین برای شما بر گزیدم».
و در حدیثی که از العرباض بن ساریه روایت شده است: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيْغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فقُلْنَا: يا رَسولَ اللَّه! كَأَنَهَا موْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فما تعهد إلينا؟ قال:(( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الراشدين من بعدي...))الحديث
«پیامبرصلی الله علیه وآله وسلم موعظه بلیغی برای ما ایراد فرمودند که به سبب آن دلها را ترس فرا گرفت واشک در چشمها حلقه زد؛ گفتیم: ای رسول الله! این موعظه مانند موعظه ی کسی بود که میخواهد وداع کند و پس برای ما وصیتی نمایید. فرمودند: (شما را بر روشنیایی رها کردم که شبش در روشنی مثل روز است تنها کسی که دچار هلاکت شود از این هدایت وروشنی منحرف می شود و کسی از شما که زندگی می کند اختلافات فراوانی مشاهده خواهد کرد پس در آن صورت بر شما لازم است آنچه را از روش و از روش خلفای برحق وهدایت شده ی بعد از من دانسته اید رعایت کنید...». حدیث
و ثابت شده است که پیامبرصلی الله علیه وسلم قبل از وفات تمام آنچه به بیان آن در دین و دنیا نیاز است آورده است، و در این مورد کسی از اهل سنت اختلافی ندارد.
وقتی چنین باشد، پس حاصل سخنان بدعتکار با زبان حال یا مقال اش چنین می باشد: اینکه شریعت کامل نشده است و چیز های از آن باقی مانده است و واجب است یا مستحب است که نقصان و پوشیدگی آن تصحیح و اصلاح گردد، زیرا اگر این بدعتکار به کامل بودن شریعت از تمامی نواحی آن معتقد می بود بدعت را ایجاد نمیکرد و در پی جبران اشتباهات شریعت نمی شد، لذا گوینده ی اینچنین حرفی از راه راست گمراه است.
ابن ماجشون رحمه الله گفته است: از مالک شنیدم که می فرمود: «کسی در دین اسلام بدعتی را ایجاد نموده آنرا نیک شمارد پس به راستی مدعی است که محمدصلی الله علیه وسلم در رسالت خیانت کرده، زیرا الله متعال می فرماید: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾[المائدة: 3] پس چیزیکه در آنروز از دین نبوده، پس امروز نیز از دین نمی باشد)»
وفات پیامبرصلی الله علیه و سلم
فرموده ی شیخ محمد بن عبدالوهاب است که: دليل وفاتش صلی الله علیه وسلم: اين ارشاد باریتعالی است: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾.
«(ای پیامبر) قطعاً تو خواهی مرد، و آن‌ها (نیز) خواهند مرد. ﴿30﴾ سپس بی‌گمان شما روز قیامت نزد پروردگار‌تان مخاصمه( ) (و جدال) می‌کنید».
وفات پیامبرصلی الله علیه وسلم در ماه ربیع الاول سال یازدهم هجری رخ داد و این امری مورد اجماع است.
و وفات پیامبرصلی الله علیه وسلم از نشانه های قیامت می باشد طوریکه در صحیحین از عوف بن مالک رضی الله عنه روایت است که فرمود: نزد پیامبرصلی الله علیه وسلم در غزوه تبوک آمدم و او در قبه ای از پوست بود. فرمودند:
((اعْدُدْ سِتًّا بَیْنَ یَدَیْ السَّاعَةِ مَوْتِی ثُمَّ فَتْحُ بَیْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ مُوْتَانٌ یَأْخُذُ فِیکُمْ کَقُعَاصِ الْغَنَمِ ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّی یُعْطَی الرَّجُلُ مِائَةَ دِینَارٍ فَیَظَلُّ سَاخِطًا ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا یَبْقَی بَیْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ ثُمَّ هُدْنَةٌ تَکُونُ بَیْنَکُمْ وَبَیْنَ بَنِی الْأَصْفَرِ فَیَغْدِرُونَ فَیَأْتُونَکُمْ تَحْتَ ثَمَانِینَ غَایَةً تَحْتَ کُلِّ غَایَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا)).
(شش چیز نشانه نزدیک شدن قیامت هستند: 1. فوت من 2. فتح بیت المقدس 3. زیاد شدن مرگ میر در حیواناتتان به سبب بیماری 4. زیاد شدن مال تا آنجا که مردی صد دینار را می بخشد و آن را ناپسند می داند 5. فتنه ی شروع می گردد که هیچ خانه ای از عرب باقی نمی ماند مگر اینکه داخل آن گردیده است 6. بین شما و روم صلح می شود پس آنان خیانت می کنند پس به سوی شما می آیند در حالیکه تحت هشتاد پرچم قرار دارند و زیر هر پرچم دوازده هزار پرچم است.)
و این آیت از جمله آیاتی است که ابوبکررضی الله عنه در خطبه ی خود تلاوت نمودند. هنگامیکه پیامبرصلی الله علیه وسلم وفات کردند مردم در مورد این مصیبت بزرگ اختلاف کردند طوریکه در صحیح بخاری از هشام بن عروه و او از پدرش و او از عائشه رضی الله عنها روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم وفات کردند و ابوبکر در عالیه بودند- پس عمر برخواسته می فرمود: (به الله سوگند که پیامبرصلی الله علیه وسلم وفات نکرده است)
أم المؤمنین عائشه رضی الله عنها در ادامه می فرماید: و عمر رضی الله فرمود: در نفس من جز این خطور نمی کرد که: (وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم)؛ (الله متعال پیامبر را مبعوث می گرداند سپس من دستها و پاهای مردانی را قطع خواهم کرد)؛
پس ابوبکر رضی الله عنه آمد پارچه را از روی پیامبر کنار زد و او را بوسید و گفت: (بأبي أنت طِبْتَ حيّاً وميتاً، والذي نفسي بيده لا يذيقنك الله الموتتين أبداً)(پدرم فدایت در زندگى و مرگت پاك و طاهر و بابركت بودی، و به ذاتی که جانم در دست اوست ترا هرگز دو مرگ را نمی چشاند)؛ سپس بیرون رفته فرمود:
ای سوگند خور صبر کن؛ پس هنگامیکه ابوبکر رضی الله عنه سخن گفت عمر نشست؛ پس ابوبکر رضی الله عنه حمد و ستایش الله متعال را کرده فرمودند:
(ألا من كان يعبد محمداً؛ فإنَّ محمداً قد مات، ومن كان يعبد اللهَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموت)،
(هرکس محمد را عبادت می کرد، پس به یقین که محمد درگذشت و هرکس الله را عبادت می کرد پس یقینا که الله زنده است و نمی میرد)،
و فرمود: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾[الزمر: 30]
«(ای پیامبر) قطعاً تو خواهی مرد، و آن‌ها (نیز) خواهند مرد».
و فرمود: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[آل عمران: 144]. «و محمد جز فرستاده‌ای نیست، که به راستی پیش از او (نیز) فرستادگانی (بوده‌اند و) گذشتند. آیا اگر بمیرد یا کشته شود، شما به عقب می‌گردید (و عقیده و دین خود را رها می‌کنید؟) و هر کس به عقب بازگردد (و عقیده و دین راستین را رها کند) هرگز به الله زیانی نمی‌رساند، و به زودی الله سپاسگزاران را پاداش می‌دهد.»
قال: فنشج الناس يبكون.
گفت: پس مردم با صدای بلند گریستند.
و در مصنف ابن ابی شیبه از عبدالله بن عمر رضی الله عنه روایت است که فرمود: (قسم به الله که جانم در دست اوست مانند اینکه در صورت ما روپوشی بود که برداشته شد.
و در صحیح بخاری از ابن عباس رضی الله عنهما روایت است که فرمود: (به الله سوگند مانند اینکه مردم نمی دانستند که الله جل جلاله این آیت را نازل فرموده مگر حینیکه ابوبکر رضی الله عنه آنرا تلاوت کرد؛ پس تمام مردم آنرا از وی گرفتند؛ پس از هیچ بشری نمی شنیدی مگر اینکه آنرا تلاوت می کرد.
و همچنین در صحیح بخاری آمده است که زهری فرمود: و سعید بن المسیب به من خبر داد که عمر بن الخطاب رضی الله عنه فرمودند: (به الله سوگند آن نبود مگر آنکه از ابوبکررضی الله عنه شنیدم که آنرا تلاوت کرد پس افتیدم و تعجب کردم و پاهایم نتوانست مرا بر دارد و بر زمین افتادم و دانستم حینیکه از ابوبکر شنیدم آنرا تلاوت کرد که رسول الله صلی الله علیه وسلم به یقین رحلت کرده است.
فرموده ی باریتعالی: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ یعنی زود است که بمیری، و تعبیر از مردن با صیغه خبر مفرد برای بیان حتمی رخدادن مرگ است، طوریکه در این فرموده باریتعالی است: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾[مريم: 71] «و هیچ یک از شما نیست؛ مگر آن که وارد آن (= جهنم) شود، این (وعده) بر پروردگارت فرمانی حتمی (و شدنی) است».
سيَرِدها: یعنی به آن وارد می گردد.
﴿وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ یعنی تمام بندگان می میرند. طوریکه الله متعال می فرماید: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾[الأنبياء: 35]. «هر کسی چشنده‌ی مرگ است».
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31] «سپس بی‌گمان شما روز قیامت نزد پروردگار‌تان مخاصمه( ) (و جدال) می‌کنید»،خصومت تمام آنچه مورد نزاع و جدال در امور دین و دنیا قرار می گیرد را شامل می شود، مانند نزاع و جدال مؤمنان و کافران، مظلومین و ظالمان، رعیت و رهبران و غیره.
ابن کثیر رحمه الله فرموده است: (و معنای این آیه: تردیدی نیست به زودی از این دیار منتقل می شوید و نزد الله متعال در آخرت جمع می شوید، و در نزد الله متعال در مورد آنچه از توحید و شرک که در دنیا در آن بودید مخاصمت می کنید، پس میان شما فیصله می کند، و بحق داورى مى‏نماید، و اوست داور و جداکننده آگاه، پس مؤمنان مخلص موحد را نجات می دهد، و کافران منکر حق و مشرکان دروغگو را مجازات می کند؛ سپس این آیت- که هرچند سیاق آن در مورد مؤمنان و کافران و مخاصمت آنان در آخرت بوده است- یقینا تمام مخالفان دنیا را در بر می گیرد، و به یقین این خصومت را بر آنها در آخرت برگردانده می شود.
و در رابطه به وفات پیامبرصلی الله علیه وسلم بعضی از صوفیان که بر برخی از جاهلان حقیقت را می پوشانند در برخی از جزئیات رحلت آنجناب صلی الله علیه وسلم مخالفت می کنند؛ طوریکه خویشتن را بزرگ می پندارند و ادعا می کنند که اولیاء هستند و با پیامبرصلی الله علیه وسلم ملاقات نموده با او صحبت می کنند، و این ملاقات را "حضور حضرت نبوی" مینامند، و در این مورد داستان ها و سفسطه ها دارند که بوسیله ی آن مردمان ساده لوح و عوام را می فریبند و در صدر مجالس تکیه زده بدینوسیله اموال مردم را با باطل می خورند.
و برخی از آنان هرگاه با عوام صحبت کنند آنرا انکار می کنند، و هرگاه با مقربان خود صحبت کنند ادعا می کنند که دین ظاهر و باطن دارد، و اینکه شریعت دارای اسرار و رازهایی است که جز تعداد اندکی آنرا نمی داند، و این گروه شیوه های متنوع در گمراهی مردم دارند، از الله متعال عافیت را مسئلت داریم.