تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الثامن عشر: الهجرة


هيئة الإشراف
_12 _January _2014هـ الموافق 12-01-2014م, 07:54 PM
الدرس الثامن عشر: الهجرة



قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:


(وَبَعْدَهَا أُمِرَ بِالهِجْرَةِ إِلى المَدِينَةِ.
وَالهِجْرَةُ: الاِنْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلى بَلَدِ الإِسْلاَمِ، وَالهِجْرَةُ: فَرِيضَةٌ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلى بَلَدِ الإِسْلاَمِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97) إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوَّاً غَفُورًا﴾ [النساء:97-99].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يا عبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت:56].
قَالَ البَغَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: (سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ في المُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ لَمْ يُهَاجِرُوا؛ نَادَاهُـمُ اللهُ باسْمِ الإِيمَانِ).
وَالدَّلِيلُ عَلَى الهِجْرَةِ مِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: (( لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا )).
فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِالمَدِينَةِ أُمِرَ فِيهَا بِبَقِيَّةِ شَرَائِعِ الإِسْلاَمِ؛ مِثْلِ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالحَجِّ والأَذَانِ وَالجِهَادِ وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ،وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلاَمِ.
أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ، وَبَعْدَهَا تُوُفِّيَ- صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ).
عناصر الدرس:
- الهجرة في سبيل الله
... - معنى الهجرة
- أنواع الهجرة
- مقاصد الهجرة
- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى
- متى تنقطع الهجرة؟
- هجرة البادي وهجرة الحاضر
- حكم الهجرة
- فرض بقيّة شرائع الإسلام بعد تقرير التوحيد
- تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

معنى الهجرة:
قوله: (وَالهِجْرَةُ: الاِنْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلى بَلَدِ الإِسْلاَمِ، وَالهِجْرَةُ: فَرِيضَةٌ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلى بَلَدِ الإِسْلاَمِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ).
· الهجرة في اللغة هي الانتقال من بلد إلى بلد، وسمي فاعل ذلك مهاجراً، لأنه قد هجر بلدَه ومن فيه، وَرَغِبَ عن جوارهم.
· وقد تنوعت عبارات أئمة اللغة في بيان معنى الهجرة، والاطلاع على أقوالهم مفيد طالب العلم، إذ يحصل بمجموع كلامهم فهم المعنى المقصود من أكثر من وجه.
- قال أبو منصور الأزهري: (كلُّ من فارقَ رِباعَه من بدويّ أو حَضَريّ وسكن بلداً آخر فهو مُهاجر، والاسم منه الهِجرة).
رِبَاعَه: أي محل إقامته.
- وقال ابن سيده في المحكم: (الهجرة: الخروج من أرض إلى أرض).
- وقال الخليل بن أحمد: (الهَجْرُ والهجران تركُ ما يَلْزَمُك تَعَهُّدُهُ ومنه اشتُقَّتْ هجرةُ المُهاجرينَ لأنَّهم هَجَروا عشائِرَهُمْ فتقطّعوهم في الله قال الشاعر:
وأُكْثِرَ هَجْرَ البيتِ حتَّى كأنّني ... مَللْتُ وما بي من مَلالٍ ولا هَجْرِ).
· فتبيَّن أن الهجرة في اللغة لا بد فيها من مفارقة وانتقال؛ فيفارق محل إقامته، وينتقل إلى بلد آخر يقيم فيه، وبذلك يكون مهاجراً.

أنواع الهجرة
· والهجرة تنقسم إلى قسمين: هجرة معنوية وهجرة حسية.
· فأما الهجرة المعنوية فهي: هَجْرُ كلِّ ما نهى الله عنه كما في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هَجَرَ ما نهى الله عنه)).
· وهذه الهجرة المعنوية شأنها عظيم بل هي أصل الهجرة الحسية، كما أن جهاد النفس أصل سائر أنواع الجهاد.
· وهي واجبة في هَجْرِ ما نهى الله عنه نهي تحريم، ومستحبة في هجرِ ما نُهي عنه نَهْيَ كراهة دون نهي التحريم.
· والمؤمن مأمور بأن يحقق الهجرة المعنوية وذلك بترك جميع ما نهى الله عنه نهي تحريم أو كراهة من قول أو فعل أو اعتقاد.
· وهذه الهجرة تقتضي أن ينيب العبدُ المهاجرُ بقلبه إلى الله عز وجل؛ فيهاجر من الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن البدعة إلى السنة، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن الإساءة إلى الإحسان.
· ومن تأمل أحوال هذه الهجرة وجدها تنتظم جميع أعمال العبد وحركاته وسكناته، ومن كان هذا دأبه كان من الأوَّابين المنيبين.
· قال ابن القيم رحمه الله في الرسالة التبوكية: (الهجرة هجرتان:
- الهجرة الأولى:هجرة بالجسم من بلد إلى بلد، وهذه أحكامها معلومة وليس المراد الكلام فيها.
- والهجرة الثانية:الهجرة بالقلب إلى الله ورسوله، وهذه هي المقصودة هنا، وهذه الهجرة هي الهجرة الحقيقية، وهي الأصل، وهجرة الجسد تابعة لها.
· وهي هجرة تتضمن (من) و(إلى) فيهاجر بقلبه من محبة غير الله إلى محبته، ومن عبودية غيره إلى عبوديته، ومن خوف غيره ورجائه والتوكل عليه إلى خوف الله ورجائه والتوكل عليه، ومن دعاء غيره وسؤاله والخضوع له والذل والاستكانة له إلى دعائه وسؤاله والخضوع له والذل له والاستكانة له، وهذا بعينه معنى الفرار إليه قال تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]) ا.هـ.
· وفي مسند الإمام أحمد والتاريخ الكبير للبخاري وشعب الإيمان للبيهقي أن معاوية بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تُقُبِّلَتِ التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب؛ فإذا طلعت طُبع على كلّ قلبٍ بما فيه وكُفِيَ الناسُ العمَلَ)).
· وفي مسند الإمام أحمد وغيره من حديث عمرو بن عَبَسة السلمي رضي الله عنه وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: (أي الهجرةِ أفضل؟).
قال: (( أن تهجر ما كره ربك )).
· ورواه أبو داوود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو وعبد الله بن حبشي مع إبهام السائل، ولفظه: قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: (( أن تهجر ما حرَّم الله)).
· والهجرة المعنوية يتحدث عنها علماء السلوك والتزكية ويقسّمونها إلى هجرتين:
- 1: هجرة إلى الله تعالى بالإخلاص ويفيضون في الحديث فيها عن مسائل الإخلاص وتطهير القصد مما ينقض الإخلاص أو ينقصه من الشرك الأكبر والأصغر وإرادة الدنيا بعمل الآخرة وسائر حظوظ النفس المحرمة وحيل الشيطان في صرف العبد عن تحقيق الإخلاص.
- 2: وهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحقيق المتابعة ويفيضون في الحديث فيها عن اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات والمعاملات ومعرفة تفاصيل ذلك وعلاماته ومراتبه.
· وغاية ما يبلغه العبد من درجات الإحسان إنما يحصل له بتحقيق هاتين الهجرتين.
· ومن أحسن ما أُلِّفَ في هذا الباب كتاب ابن القيم رحمه الله الموسوم بطريق الهجرتين وباب السعادتين.
· يقصد بالهجرتين: الهجرة إلى الله تعالى، والهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ويقصد بالسعادتين: سعادة الدنيا والآخرة.
· وأما الهجرة المرادة هنا فهي التي عرَّفها المؤلف بقوله: (وَالهِجْرَةُ: الاِنْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلى بَلَدِ الإِسْلاَمِ)
· قوله: (من بلد الشرك) أي البلد الذي يكون للمشركين فيه سلطان وحكم؛ بحيث يمنعون به بعض المسلمين من إقامة دينهم.
· (إلى بلد الإسلام) أي إلى البلد الذي يكون الحكم فيه للمسلمين.
· وهذه الهجرة واجبة وجوباً مؤكداً في نصوص الكتاب والسنة، بل من تأمل النصوص وتعرف على مقاصد الهجرة وفضائلها وأحكامها تبيَّن له أن للهجرة شأناً عظيماً في الإسلام، وأنها سبب عظيم لرفعة الدين وعزة المسلمين.
· وهي واجبة على كل من لم يستطع إظهار شعائر دينه بسبب تسلط الكافرين عليه لينتقل إلى البلاد التي لا سلطان للكفار عليها، فيعبد الله عز وجل ويظهر شعائر دينه.
· وهذا يدلك على أهمية سعي المؤمنين في التخلص من تسلط الكافرين والمنافقين، وأنه لا يمكنهم إقامة دينهم على الوجه المرضي ما داموا تحت تسلط الكافرين أعداء الدين.
· من شأن أعداء الدين أنهم مجتهدون في محاربة دين الله عز وجل، ومحاربة عباده المؤمنين لا يألونهم خبالاً، ولا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة، ولا يمكّنونهم من إقامة الدين على الوجه المرضي.
· ومن تأمل أحوال المسلمين اليوم ورأى اجتهاد الكفار وتآمرهم على المسلمين وسعيهم بكل سبيل إلى التضييق على المؤمنين وإضعاف قوتهم واجتهادهم وتناذرهم على ألا تقوم لهم قائمة، وتفننهم في أساليب غزوهم فكرياً واقتصادياً وعسكرياً وإعلامياً علم مقدار ما يكنّه أولئك الكفار من العداوة الشديدة للمسلمين.
· ولولا أنَّ الله تعالى قد ضمن ألا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورين ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم لاندرست معالم الدين مِن عظم كيدهم ومكرهم ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾[إبراهيم: 46].
· والمقصود أن الإقامة في سلطان الكفار فيها مفاسد كبيرة، وفتن عظيمة.
· وقد شرع الله الهجرة لإخراج المؤمنين من الضيق إلى السعة ومن الذلة إلى العزة ووعدهم النصر كما قال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: 39، 40].

مقاصد الهجرة
· للهجرة مقاصد عظيمة وحكم جليلة:
- منها: أنها سبب لحفظ المؤمنين من الفتنة في الدين.
- ومنها: أنها سبب لعزة المؤمنين ورفعتهم ومَنَعَتهم من ظلم الكفار وتسلطهم عليهم في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.
- ومنها: أن تميّز المسلمين في بلادٍ لا يكون للكفار سلطان عليها سبب لإقامة الجهاد في سبيل الله، ومقاتلة الكفار الذين لا يستجيبون لدعوة الحق ولا يسالمون المسلمين.
- ومنها: أنَّ مَن كان يخفي إسلامه خوفاً من تسلط الكفار إذا علم بقيام بلد مسلم بأحكام الجهاد وإيواء المهاجرين ونصرتهم هاجر إليه؛ فيكثر المهاجرون وتكون لهم شوكة يدفعون بها عن أنفسهم ويقاتلون من يستحق القتال.
· وقد حقق شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هذه الأمور في دعوته المباركة، وقد أحسن بذكر هذه المسألة هنا في بيان أصول الدين، وهذا يعرّفك بخبرته رحمه الله وحسن إعداده لهذه الرسالة وانتقائه لمباحثها.
· وقد تحالَف الشيخ رحمه الله مع أمير الدرعية لإقامة دولة إسلامية لا سلطان للكفار عليها ولا لمن والاهم من المنافقين والطغاة الذين كانوا في ذلك الزمان، واعتنى بتعليم العقيدة الصحيحة ونشر الفقه في الدين، ولا سيما في مسائل التوحيد وأصول الدين، ودعا المسلمين إلى الهجرة إليها وبين أنها واجبة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام حتى اجتمع له جيش وقوة.
· ثم بدأ بدعوة من يليهم من البلدان التي يدين أهلها وحكَّامها بالشرك وإن كان فيهم من لا يقرّ الشرك ولا يقدر على تغييره؛ فدعاهم إلى التوحيد؛ فمن استجاب دخل في دولة التوحيد وأُقِرَّ على ما بيده من الولاية، وكان عوناً للمسلمين ومدداً لهم، ومن أصرَّ على الشرك وأبى الاستجابة لدعوة التوحيد استعانوا بالله على قتاله.
· وكانوا موفَّقين منصورين في حروبهم على من عاداهم وناوأهم لمَّا كانت النية خالصة لنصرة دين الله عز وجلَّ، وكان الشيخ معهم يعظهم وينصحهم ويحذرهم من أسباب الهزيمة التي عرفها من أدلة الكتاب والسنة حتى أقيمت الدولة وكتب الله لها النصر وتوحَّدت له البلاد بعد أن كانت إمارات متفرقة ينتشر فيها الشرك والبدعة والخرافات ويسومها الطغاة سوء العذاب.
· وبقيت الدولة في عزٍّ وهيبة حتَّى حصل ما حصل من التغيير بعد وفاة الشيخ رحمه الله بزمن فكانت الهزيمة المؤسفة التي قضت على الدولة السعودية الأولى.
· قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: (فلما حصل بعض التغيير في آخر الزمان بعد وفاة الشيخ محمد بمدة طويلة، ووفاة كثير من أبنائه رحمة الله عليهم وكثير من أنصاره حصل بعض التغيير فجاء الابتلاء وجاء الامتحان بالدولة التركية، والدولة المصرية، مصداق قوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11])ا.هـ.

فضل الهجرة في سبيل الله تعالى
· وعد الله المهاجرين في سبيله وعداً حسناً وفضلاً عظيماً؛ فمن كتبت له الحياة نال من ثواب الدنيا ما تقرّ به عينه ومن اصطفاه الله فمات أو قتل لقي من إكرام الله تعالى له ما لا يخطر له على بال.
· كما دل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ (42) ﴾[النحل: 41، 42].
· وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) ﴾ [الحج: 58-60].
· ومن فضائلها أنها تهدم ما كان قبلها من الذنوب والمعاصي كما في صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: لمَّا جعلَ الله الإسلامَ في قلبي أتيتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم فقلتُ:ابسُطْ يمينكَ فَلأُبايعُك، فبسط يمينَه فقبضْتُ يَدِي؛ فقال: (( ما لكَ يا عمْرُو؟)) قلتُ: أردتُ أنْ أشْتَرِط؛ قال:(( تَشْتَرِط ماذا؟))؛
قلت: أنْ يُغْفَرَ لي؛ قال: (( أما علمت أنَّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله)).
· وهذا يدل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) ﴾[النحل: 110].
· ومن فضائلها ما رواه ابن حبان في صحيحه والبزار في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع)). والحديث صححه الألباني رحمه الله.
· والذي ينال فضائل الهجرة إنما هو المخلص فيها، الذي هاجر لله عز وجل، ولم تكن هجرته لأجل الدنيا كما في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
· وقد ذكر بعض أهل العلم أنه لعظم ثواب هذه الهجرة اكتفي بإعادة ذكرها في جواب الشرط (( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله))؛ فكأنه قيل: لا تسأل عن ثوابها؛ فثوابها أعظم من يذكر.
· وهذا القول له أصل في اللغة فإن الإبهام يأتي في اللغة أحياناً للمبالغة، وهذا كما أُبهم أجر المهاجر، وجعله الله تعالى واجباً عليه في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ﴾ [النساء: 100].
· فهذا الذي خرج من بيته ولم يقل (من بلده)، وهو عازم على الهجرة؛ فما بالك بمن تتمّ له هجرته وجهاده؟!!.
· في الصحيحين من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: (هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله؛ فوقع أجرنا على الله؛ فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئاً منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد وترك نَمِرَةً؛ فكنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه؛ فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه شيئاً من الإذخر، وَمِنَّا من أينعت له ثمرته فهو يَهْدِبُها).
· ونظير هذا قول عتبة بن غزوان رضي الله عنه وكان من المهاجرين الأولين لما ولاه عمر بن الخطاب إمارة البصرة خطب في أهلها خطبة جليلة رواها الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه وغيرهما، قال فيها: (ولقد رأيتُني سابعَ سبعة مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا وَرقُ الشجر، حتى قَرِحَتْ أشْدَاقُنَا، والتقطتُ بُرْدةً، فشققتُها بيني وبين سعد بن مالك – يقصد سعد بن أبي وقاص -، فاتَّزَرْتُ بنصفها،واتَّزرَ سَعد بنصفها، فما أصبح اليومَ منا أحد إلا أصْبَحَ أميراً على مِصر من الأَمصار، فإني أعوذ باللَّه أن أكونَ في نفسي عظيما، وأنا عند الله صغير، وإنَّه لم تكن نُبُوَّة قَطُّ إلا تَناسَخَت حتى تكونَ عاقِبَتُها مُلْكا، وسَتَخْبُرون وتُجرِّبون الأمراءَ بعدَنا).
· فهؤلاء المهاجرون رضي الله عنهم كانوا في ضيق ومحنة من تسلط الكفار عليهم؛ فلما أمرهم الله بالهجرة استجابوا لله تعالى وهاجروا ابتغاء مرضاته فصدقهم الله وعده فمن مات منهم أو قتل رزقه الله من فضله العظيم ما لا تقوم له الدنيا وأضعافها، ومن بقي منهم بوَّأه الله مبوَّأً حسناً ورزقه رزقاً كريما في الدنيا وما أعده الله لهم في الآخرة أعظم.
· ولك أن تتفكر في نفسك: هل كانت تبلغ أماني من كان مستضعفاً في مكة والمسلمون قليل عددهم ضعيفة عدتهم والمشركون في زهوهم وعتوّهم وطغيانهم يسومون عباد الله المؤمنين سوء العذاب، هل كانت أمانيه تبلغ أن يكون – بعد سنوات قليلة -حاكماً على مصرٍ من الأمصار كانت تحكمه دولة من أعظم دول الأرض في ذلك الوقت؟!!
· ولكنهم آمنوا بالله وصدّقوا بوعده فأنجز الله لهم ما وعدهم، ومن أوفى بوعده من الله.
· والمقصود أن من لا يستطيع إقامة شعائر دينه بسبب تسلط الكافرين ووجد سبيلاً للهجرة فالهجرة عليه واجبة بإجماع العلماء.
· ومن ترك هذه الهجرة الواجبة وهو قادر عليها فقد عرض نفسه للوعيد الشديد والعذاب الأليم كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) ﴾ [النساء: 97-100].
· قال ابن كثير رحمه الله: (هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراما بالإجماع).
· وقال الشنقيطي في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾: (قوله تعالى: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾: الظاهر أن معنى الآية: أن الإنسان إذا كان في محل لا يتمكن فيه من إقامة دينه على الوجه المطلوب، فعليه أن يهاجر منه، في مناكب أرض الله الواسعة، حتى يجد محلاً تمكنه فيه إقامة دينه، وقد أوضح تعالى هذا المعنى في غير هذا الموضع، كقوله تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: 97]. وقوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: 56]، ولا يخفى أن الترتيب بالفاء في قوله: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ على قوله: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ [العنكبوت: 56] دليل واضح على ذلك)ا.هـ.

متى تنقطع الهجرة
· وهذه الهجرة باقية إلى قيام الساعة؛ ففي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود والنسائي وغيرها من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها)).
· وفي مسند الإمام أحمد وسنن النسائي من حديث عبد الله بن واقد السعدي رضي الله عنه قال: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفدٍ كلّنا يطلب حاجة وكنت آخرهم دخولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقلت: يا رسول الله إني تركت مَنْ خلفي وهم يزعمون أنَّ الهجرة قد انقطعت، قال: (( لا تنقطعُ الهجرةُ ما قُوتل الكفار)).
· فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الهجرة باقية ما بقي في الناس كفارٌ يُقاتَلون ولهم بلاد؛ فمن كان في بلادهم من المسلمين فالهجرة غير منقطعة عليه بل هي إما واجبة عليه إذا كان لا يستطيع إقامة شعائر دينه، وإما مستحبة له إذا كان قادراً على إقامتها ما لم تكن إقامته لمصلحة راجحة ويأمن الفتنة على نفسه.
· وأما ما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)).
· فالمراد بالهجرة التي انقطعت هنا هي الهجرة إلى المدينة من مكة أو البلاد التي دخلت في دين الله عز وجل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فإن العرب لما دخلت في الإسلام أصبحت بلاد العرب بلاد إسلام فلا معنى للهجرة منها.
· قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لا هجرة بعد الفتح؛ ولكن جهادٌ ونيةٌ؛ وإذا استنفرتم فانفروا))وقال: (( لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو)) وكلاهما حق؛ فالأول أراد به الهجرة المعهودة في زمانه، وهي الهجرة إلى المدينة من مكة وغيرها من أرض العرب؛ فإن هذه الهجرة كانت مشروعةً لما كانت مكة وغيرها دار كفرٍ وحربٍ وكان الإيمان بالمدينة؛ فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبةً لمن قدر عليها؛ فلما فتحت مكة وصارت دار الإسلام ودخلت العرب في الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار الإسلام فقال: (( لا هجرة بعد الفتح)) )ا.هـ.
· وفي الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح قال: زُرْتُ عائشة مع عبيد بن عُمَير الليثي -وهي مجاورة بثَبير - فسألتها عن الهجرة؛ فقالت: (لا هجرة اليوم؛ كان المؤمنون يفِرّ أحدُهم بدينه إِلى الله عز وجل وإِلى رسوله، مخافة أَنْ يُفْتَن عنه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإِسلام، فالمؤمن يَعْبُدُ ربَّهُ حيث شاء، ولكن جهاد ونية).
· وفي صحيح مسلم من حديث مجاشع بن مسعود السلمي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أبايعه على الهجرة؛ فقال: (( إن الهجرة قد مضت لأهلها، ولكن على الإسلام والجهاد والخير)). وذلك بعد فتح مكة.
· وفي صحيح البخاري عن مجاهد بن جبر قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: (إني أريد أن أهاجر إلى الشام).
قال: (لا هجرة ولكن جهاد؛ فانطلق فاعرض نفسك فإن وجدت شيئا وإلا رجعت).
· فهذه هي الهجرة التي انقطعت، وأما الهجرة من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين فباقية لا تنقطع حتى تطلع الشمس من مغربها.

هجرة البادي وهجرة الحاضر
· عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر وهجرة البادي؛ أما البادي فإنه يطيع إذا أُمِرَ ويجيب إذا دُعِي، وأمَّا الحاضِرُ، فهو أعظمهما بلية وأفضلهما أجرا)). رواه أحمد والنسائي وابن حبان وصححه الألباني.
· البادي الذي يقيم في البدو يحل ويرتحل، والحاضر من يسكن في القرى والمدن.
· فهجرة البادي أن يطيع إذا أُمِر ويجيب إذا دعي للجهاد في سبيل الله عز وجل، وأما الحاضر فهو أعظم بلية؛ لأن همة العدو تكون لغزو المدن والقرى فيكون الخطر على ساكنيها أعظم من الخطر على أهل البوادي.

حكم الهجرة
· قال ابن قدامة المقدسي في كتابه المغني: (الناس في الهجرة على ثلاثة أضربٍ:
- أحدها: من تجب عليه، وهو من يقدر عليها، ولا يمكنه إظهار دينه، ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار، فهذا تجب عليه الهجرة؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97].
وهذا وعيدٌ شديدٌ يدل على الوجوب، ولأن القيام بواجب دينه واجبٌ على من قدر عليه، والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبٌ.
- الثاني: من لا هجرة عليه، وهو من يعجز عنها، إما لمرضٍ، أو إكراهٍ على الإقامة، أو ضعفٍ؛ من النساء والولدان وشبههم، فهذا لا هجرة عليه؛ لقول الله تعالى:﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [النساء: 98].
ولا توصف باستحبابٍ؛ لأنها غير مقدورٍ عليها.
- والثالث: من تُستحب له، ولا تجب عليه، وهو من يقدر عليها، لكنه يتمكن من إظهار دينه، وإقامته في دار الكفر، فتستحب له، ليتمكن من جهادهم)ا.هـ.
· ومن لا يمكنه الانتقال إلى بلاد المسلمين أو كان في الانتقال إليها مزيد أذى عليه بسبب تسلط بعض الظلمة وجب عليه الانتقال إلى بلد يتمكن فيه من إقامة شعائر دينه؛ لأن مقصود الهجرة إقامة الدين.
· وذلك كما انتقل من انتقل من المؤمنين في الهجرة الأولى من مكة إلى الحبشة لمّا كانت تلك البلاد آمنة يحكمها ملك عُرِف من شأنه إقامة العدل وكراهة الظلم، قال محمد بن إسحاق صاحب السيرة:حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مَنَعَةٍ من قومه وعمّه لا يصلُ إليه شيءٌ مما يكرَه مما ينال أصحابَه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن بأرض الحبشة مَلِكاً لا يُظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه)).
فخرجنا إليها أرسالاً حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنا على ديننا، ولم نخش منه ظلماً). وهذا إسناد حسن.
· ومن كان يجد في بعض بلاد المسلمين من الظلم والتضييق ما يمنعه من إقامة دينه فإنه ينتقل إلى الإقامة في البلاد التي يأمن فيها على دينه ونفسه وأهله، ولو كانت من بلاد الكفار حتى يجعل الله له فرجاً ومخرجاً.
· ومما يدرك به ثواب الهجرة العمل الصالح في زمان الفتن وكثرة القتل لما في صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((العبادة في الهرْج كهجرة إليّ))، ورواه أحمد بلفظ ((العمل في الهرج كهجرة إليّ)) والمراد به العمل الصالح، والمراد بالهرْج كثرة القتل كما فسّره النبي صلى الله عليه وسلم.
فرض بقيّة شرائع الإسلام بعد تقرير التوحيد

قوله: (فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِالمَدِينَةِ أُمِرَ فِيهَا بِبَقِيَّةِ شَرَائِعِ الإِسْلاَمِ؛ مِثْلِ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالحَجِّ والأَذَانِ وَالجِهَادِ وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ،وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلاَمِ).
· أراد الشيخ رحمه الله أن يبين بهذه الجملة أهمية التوحيد وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت أكثر دعوته بمكة إلى التوحيد، فمكث فيها ثلاث عشرة سنة يدعو إلى التوحيد قبل أن تفرض كثير من فرائض الإسلام، بل إن الصلاة لم تفرض على هذه الفروض الخمسة إلا بعد البعثة بزمن، وهذا فيه دلالة بيّنة على أهمية التوحيد.
· ثم لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بدأ بتأسيس الدولة الإسلامية فكان أول ما شرع فيه بناء المسجد ليكون مجتمعاً للمسلمين تقام فيه الصلاة ويخطب فيه في الجمعة وفي النوائب التي تنوب المسلمين فيدعى (الصلاة جامعة) فيجتمع المسلمون فيخطب فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبين لهم ما يريد بيانه.
· وشرعت فرائض الإسلام شيئاً فشيئاً تخفيفاً من الله تعالى ورحمة بعباده، وكان بعض تلك الفرائض مأموراً به قبل الهجرة لكن ليس على التفصيل والمقادير المبينة بعد ذلك.
- فقد ورد الأمر بإيتاء الزكاة في بعض السور المكية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالزكاة والعفاف والصلة وأعمال البر والإحسان كما دل على ذلك قول أبي سفيان لما سأله هرقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بم يأمركم؟ فقال: (يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف)؛ قال: (إن يك ما تقول حقاً فإنه نبي). وخبره مخرَّج في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
- فالزكاة المأمور بها كانت على وجه الإجمال، ثم بعد الهجرة فصلت أحكام الزكاة الواجبة وبُيِّنَ ما تجب فيه الزكاة وما لا زكاة فيه، والأنصباء والمقادير.
- وكذلك الأمر بالعفاف كان مأموراً به على وجه الإجمال ثم بيّن بعد الهجرة الأنكحة المحرمة كالجمع بين الأختين ونكاح نساء الآباء ونكاح المرأة بلا وليّ ونكاح المتعة والشغار وسائر الأنكحة المحرمة.
- وكذلك الأذان للصلوات إنما شرع بعد الهجرة وبعد بناء المسجد كما دل على ذلك حديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن زيد.
- وكذلك الصيام إنما فرض في السنة الثانية للهجرة.
- وكذلك الحج فرض في السنة التاسعة وقيل العاشرة للهجرة.
- وكذلك القتال لم يؤذن به إلا بعد الهجرة، لمّا صار للإسلام حوزة وَمَنَعَة وقوَّة.
· وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأمرون بالتوحيد وهو أعظم ما أمر الله به ويأمرون بالعدل والإحسان وأداء الأمانات وأعمال البر ومكارم الأخلاق، وينهون عن الشرك وهو أنكر المنكرات وينهون عن الفساد في الأرض ومساوئ الأخلاق قبل الهجرة وبعدها.
· لكن إقامة الحدود والتعزيرات إنما كانت بعد الهجرة بزمن.

تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
قوله: (أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ، وَبَعْدَهَا تُوُفِّيَ- صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ).
· أي أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي في المدينة بعد الهجرة عشر سنين كما دل عليه حديث ابن عباس المتقدم.
· وهو في هذه العشر يبين للناس ما نزل إليهم من شرائع دينهم ويجاهد في سبيل الله عز وجل ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى توفي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة.
· قال ابن عبد البر: (لا خلاف أنه ولد يوم الاثنين بمكة في ربيع الأول عام الفيل، وأن يوم الاثنين أول يوم أوحى الله إليه فيه، وأنه قدم المدينة في ربيع الأول، قال ابن إسحاق: "وهو ابن ثلاث وخمسين سنة"، وأنه توفي يوم الاثنين في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة صلى الله عليه وسلم)ا.هـ.
· وقال النووي: (واتفقوا انه ولد يوم الإثنين في شهر ربيع الأول، وتوفي يوم الإثنين من شهر ربيع الأول)ا.هـ.
· وقال السهيلي في الروض الأنف وهو من أجلّ كتب السيرة: (واتفقوا أنه توفي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين إلا شيئًا ذكره ابن قتيبة في المعارف "الأربعاء"؛ قالوا كلهم: "وفي ربيعٍ الأول" غير أنهم قالوا أو قال أكثرهم: "في الثاني عشر من ربيعٍ" ولا يصحُّ أن يكون توفي صلى الله عليه وسلم إلا في الثاني من الشهر أو الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة وهو التاسع من ذي الحجة فدخل ذو الحجة يوم الخميس؛ فكان المحرم إما الجمعة وإما السبت:
-فإن كان الجمعة فقد كان صفرٌ إما السبت وإما الأحد.
-فإن كان السبت فقد كان ربيعٌ الأحد أو الاثنين.
وكيفما دارت الحال على هذا الحساب فلم يكن الثاني عشر من ربيعٍ يوم الاثنين بوجه ولا الأربعاء أيضًا كما قال القتبي وذكر الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنفٍ أنه توفي في الثاني من ربيعٍ الأول وهذا القول وإن كان خلاف أهل الجمهور فإنه لا يبعد إن كانت الثلاثة الأشهر التي قبله كلها من تسعةٍ وعشرين فتدبره فإنه صحيحٌ ولم أر أحدًا تفطن له وقد رأيت للخوارزمي أنه توفي عليه السلام في أول يومٍ من ربيعٍ الأول وهذا أقرب في القياس بما ذكر الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنفٍ)ا.هـ.
· قلت: افتراض أن الأشهر الثلاثة كلها من تسعة وعشرين بعيد، والأقرب أنه يوم الإثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول فإن التصحيف من الثاني والعشرين إلى الثاني عشر وارد, وذلك أنه بناء على المعهود من الحساب إما أن يكون شهر صفر ثلاثين يوماً فيكون يوم الإثنين هو تمام الثلاثين من تلك السنة، وإما أن يكون تسعة وعشرين يوماً، ويكون يوم الإثنين غرة شهر ربيع الأول، ويكون الثاني والعشرين موافقاً ليوم الإثنين، والله تعالى أعلم.
· وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وعمره ثلاث وستون.

أبو أيمن
_26 _January _2015هـ الموافق 26-01-2015م, 02:25 PM
درس هژدهم: هجرت
شیخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فرموده است:
(و سپس مأمور گرديدند كه به مدينه هجرت كنند
و هجرت: انتقال از سرزمین شرک به سرزمین اسلام می باشد، و هجرت براين امت فرض است كه از سرزمين شرك به سرزمين اسلام كوچ كنند و اين فريضه تا قيامت ادامه دارد.
به دليل: اين فرموده باریتعالی: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97) إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوَّاً غَفُورًا﴾ [النساء:97-99].
«كسانى كه فرشتگان جانشان را مى‌گيرند، درحاليكه آنان برخود ستم روا داشته‌اند، به ايشان گويند در چه حال بوديد؟ گويند ما در سرزمين خود مستضعف بوديم گويند آيا سرزمين الله متعال فراخ نبود كه بتوانيد در آن _ به هركجا كه خواهيد_ هجرت كنيد؟ و سر انجام اينان جهنم است و بد سرانجامى است- مگر آن مستضعفان از مردان و زنان و کودکانی که نه چاره‌ای دارند و نه راهی (برای نجات) می‌یابند, پس اینان را امید است که الله از ایشان در گذرد (و ببخشاید) و الله بخشاینده‌ی آمرزنده‌است».
و این ارشاد الهی: ﴿يا عبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت:56].
«اى بندگان من كه ايمان آورده ايد! بدانيد كه زمين من گسترده است پس فقط مرا بپرستيد».
امام بغوي رحمه الله مى‌فرمايد:
«سبب نزول اين آيه مسلمانانى هستند كه در مكه بودند و هنوز هجرت نكرده بودند الله متعال آنانرا اهل ايمان خطاب فرمود».
و دليل برهجرت از سنت نبوى: اين فرموده پيامبراكرم صلی الله علیه وسلم است كه: ((لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا )). «هجرت قطع نمى‌شود تا زمانيكه توبه قطع نشود و توبه قطع نمى‌شود تا اينكه خورشيد از مغرب طلوع كند».
هنگامى كه پيامبر صلی الله علیه وسلم در مدينه مستقر گرديدند به بقيه ی احكام اسلام نيز مأموريت يافتند، مثل زكات و روزه و حج و اذان و جهاد و امر به معروف و نهى از منكر و احكام ديگر.
ده سال در اين راستا جانفشانى كردند تا اينكه وفات نمودند -صلوات الله و سلامه عليه).
عناصر درس:
- هجرت در راه الله سبحانه و تعالی
- معنای هجرت
- انواع هجرت
- مقاصد و اهداف هجرت
- فضیلت هجرت در راه الله متعال
- چه وقت هجرت پایان می یابد؟
- هجرت بادیه نشین و هجرت شهر نشین
- حکم مهاجرت
فرض گردیدن دیگر احکام اسلامی بعد از تقرر یافتن توحید
- تاریخ وفات پیامبرصلی الله علیه وسلم


معنای هجرت:
قول شیخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب است که: هجرت، انتقال از سرزمین شرک به سرزمین اسلام می باشد، و هجرت براين امت فرض است كه از سرزمين شرك به سرزمين اسلام كوچ كنند و اين فريضه تا قيامت ادامه دارد.
. هجرت در لغت رفتن از سرزمینی به سرزمین دیگر است، و عامل آنرا مهاجر می نامند، زیرا وی سرزمین و کسانی را که در آن است ترک نموده، و همجواری آنها را رها نموده است.
. و عبارات زبانشناسان در بیان معنای هجرت گوناگون است، و آگاهی از اقوال آنها برای طالب علم سودمند است، چون از لابلای مجموعه ی سخنان آنان از چند جهت معنای مقصود را می فهمد.
ابو منصور الأزهری فرموده است: (كلُّ من فارقَ رِباعَه من بدويّ أو حَضَريّ وسكن بلداً آخر فهو مُهاجر، والاسم منه الهِجرة).
(هر که از محل اقامت خود جدا شده چه بادیه نشین باشد یا شهری و در سرزمینی دیگری اقامت گزید پس او مهاجر است، و نام او از مهاجرت گرفته شده).
رِبَاعَه: یعنی محل اقامت او
- و ابن سیده در کتابش "المحکم والمحیط الأعظم" گفته است: (هجرت: بيرون رفتن از يك سرزمين به سرزمين ديگر است).
- و خلیل بن احمد (الفراهیدی) می گوید: (هجر و هجران ترک کردن آنچه را می گوید که ملزم به پایبندی آن باشی و از آن هجرت مهاجران مشتق شده است زیرا آنها قبایل شانرا بخاطر الله ترک کرده اند. شاعری گفته است:
وأُكْثِرَ هَجْرَ البيتِ حتَّى كأنّني ... مَللْتُ وما بي من مَلالٍ ولا هَجْرِ).
. پس واضح شد که هجرت در لغت باید جدایی و انتقال را در بر داشته باشد؛ طوریکه محل اقامت خود را ترک نموده به سرزمین دیگری نقل نموده در آنجا اقامت می گزیند، و بدینوسیله مهاجر می شود.


انواع هجرت
. و هجرت به دو نوع تقسیم می شود: هجرت معنوی و هجرت حسی.
. اما هجرت معنوی عبارت است از: ترک هر آنچه الله متعال از آن نهی کرده است طوریکه در صحیح بخاری از عبدالله بن عمرو بن العاص رضی الله عنهما روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هَجَرَ ما نهى الله عنه)). (مسلمان کسی است که مسلمانان دیگر، از زبان و دست او سالم و درامان باشند و مهاجر کسی است که از هرچه الله متعال نهی کرده است، هجرت و دوری نماید).
. و این هجرت معنوی دارای شأن بزرگی است و اصل هجرت حسی می باشد طوریکه جهاد نفس اصل دیگر انواع جهادهاست.
. و هجرت معنوی در ترک آنچه الله متعال از آن نهی تحریمی فرموده، واجب است، و در ترک آنچه از آن کراهتا نهی فرموده نه تحریما مستحب است.
. و بنده مؤمن مامور گردیده که هجرت معنوی را با ترک تمام آنچه الله متعال از آن تحریما یا کراهتا چه قولی است یا فعلی یا اعتقادی نهی نموده محقق نماید.
. واین هجرت ایجاب می کند که بنده مهاجر با قلب خود به سوی الله متعال باز گردد، پس از تاریکی ها به سوی نور و از شرک به سوی توحید و از بدعت به سوی سنت و از گناه به سوی اطاعت و از غفلت به سوی ذکر و از اسائت و بدی به سوی احسان و نیکی هجرت کند.
. و کسیکه در احوال این هجرت تأمل کند درمیابد که تمام اعمال بنده و حرکات و سکنات وی را منظم می سازد و کسیکه این شیوه اش باشد از توبه کنندگان و بازگشت کنندگان به الله تعالی می باشد.
. ابن قیم رحمه الله در رساله التبوکیه (زاد المهاجر إلی ربه) فرموده است: (هجرت دو گونه است:
- هجرت اولی: هجرت جسدی از سرزمینی به سرزمین دیگراست، و احکام این مهاجرت معلوم است و مراد سخن در اینجا نیست.
- هجرت دومی: هجرت با قلب به سوی الله و رسولش است، و در اینجا این هجرت مقصود می باشد، و این مهاجرت حقیقی بوده، و این اصل است، و هجرت جسدی تابع آن می باشد.
. و این هجرت (من و الی) را در بر میگیرد طوریکه بنده با قلب خویش از محبت غیر الله به محبت الله متعال، و از بندگی غیر او تعالی به بندگی او تعالی و از ترس و هراس غیر او تعالی و امید بستن به غیر او و توکل بر کسی دیگر هجرت و به هراس از الله و توکل بر الله رو می آورد، و از دعای غیر او تعالی و سوال کردن و فروتنی و خواری و تن در دادن و زیر بار رفتن غیر به دعا از او تعالی و خواستن از او تعالی وفرمانبرداری او تعالی و تسلیم شدن به او تعالی تن در می دهد و این همانا فرار به سوی الله متعال است طوریکه می فرماید: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]) ا.هـ. «(ای پیامبر! بگو:) «پس به سوی الله بگریزید»
. و در مسند امام احمد و تاریخ الکبیر اثر امام بخاری رحمه الله و شعب الایمان اثر امام بیهقی رحمه الله از معاویه بن ابی سفیان و عبدالرحمن بن عوف و عبدالله بن عمرو بن العاص رضی الله عنهم روایت است که فرموده اند: (پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: ((إن الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تُقُبِّلَتِ التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب؛ فإذا طلعت طُبع على كلّ قلبٍ بما فيه وكُفِيَ الناسُ العمَلَ))، (هجرت دو خصلت دارد: اولی آن که از زشتی ها دوری کنید، و دومی اینکه به سوی الله و رسولش هجرت نمایید، و ما دامیکه توبه پذیرفته می شود هجرت قطع نمی گردد، و توبه پذیرفته می شود تا زمانیکه آفتات از مغرب طلوع کند؛ پس وقتی طلوع کرد بر هر قلب و هر آنچه در آن است ختم زده می شود و مردم از عمل بی نیاز می شوند).
. و در مسند امام احمد و غیره از عمرو بن عبسه السلمی رضی الله عنه که از سابقین اولین به اسلام می باشد روایت است که از پیامبرصلی الله علیه وسلم پرسیدند: (أي الهجرةِ أفضل؟)، (کدام هجرت برتر است؟).
پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( أن تهجر ما كره ربك ))، (آنچه را که پروردگارت خوش ندارد ترک کنی).
. و همین حدیث را ابو داود و نسائی از عبدالله بن عمرو و عبدالله بن حبشی با عدم ذکر سوال کننده روایت نموده اند که لفظ آن چنین است: گفته شد: پس کدام هجرت برتر است؟ فرمودند: (( أن تهجر ما حرَّم الله))، (آنچه را که الله متعال حرام کرده ترک کنید).
. و علماء سلوک و تزکیه هنگامی در مورد هجرت معنوی به دو گونه تقسیم می کنند:
-1: هجرت به سوی الله متعال با اخلاص و در این مورد با دقت بیشتر سخن گفته اند مانند مسایل اخلاص و پاکی نیت از آنچه اخلاص را از بین می برد یا آنرا کم می سازد از جمله شرک اکبر و اصغر و خواستن دنیا با عمل آخرت وغیره خواهشات نفسانی حرام و حیله های شیطانی در منصرف کردن بنده از محقق ساختن اخلاص.
- 2: و هجرت به سوی رسول الله صلی الله علیه وسلم با محقق ساختن پیروی از او انجام می شود و در این مورد با دقت بیشتر سخن گفته اند مانند پیروی راه و روش پیامبرصلی الله علیه وسلم در عبادات و معاملات و شناخت جزئیات و نشانه ها و مرتبه های آن.
. و هدفی نهایی که بنده در درجات احسان به آن نایل می گردد تنها به محقق ساختن این دو گونه هجرت برای او حاصل می شود.
. و از بهترین تألیفات در این باب کتاب ابن قیم رحمه الله موسوم به "طریق الهجرتین و باب السعادتین" است.
مقصود ایشان از دو گونه هجرت، هجرت به سوی الله متعال و هجرت به سوی پیامبرش صلی الله علیه وسلم است، و غرض ایشان از سعادتین، سعادت دنیا و سعادت آخرت است.
. و اما هجرتی که اینجا مراد است آنست که مولف (شیخ محمد بن عبدالوهاب) آنرا چنین تعریف نموده است: (هجرت: انتقال از سرزمین شرک و سرزمین اسلام است).
. فرموده ی ایشان که (از سرزمین شرک) یعنی سرزمینی که در آن مشرکان دارای قدرت و سلطنت هستند چنانکه برخی از مسلمانان را از برپایی دین شان باز می دارند.
(به سرزمین اسلام) یعنی به سرزمینی که فرمانروایی آن به دست مسلمانان است.
. و این هجرت طبق قرآن و سنت واجب مؤکد است، افزون بر این هرکه در نصوص تأمل کند و مقاصد هجرت و فضیلت ها و احکام آنرا بشناسد برایش نمایان می گردد که در دین اسلام هجرت شأن و جایگاه بزرگی داشته و سبب بزرگی برای عزت و سرفرازی مسلمانان است.
. و این هجرت بر هر مسلمانی که شعایر دین خود را بخاطر تسلط کفار اظهار کرده نمی تواند، واجب است تا به سرزمینی که حکومت کفار بر آن نباشد کوچ نموده الله متعال را عبادت کند و شعایر دین خویش را آشکار کند.
. و این مطلب نشانگر اهمیت سعی مومنان در رهایی از تسلط کافران و منافقان است، زیرا ما دامیکه آنها در زیر تسلط کافران و دشمنان دین باشند، نمی توانند دین خود را به شیوه رضایت بخش بر پا کنند.
. از سرشت و خوی دشمنان دین اینست که آنها در خصومت و ستیز دین الله عزوجل می کوشند، و در خصومت بندگان مومن الله از هیچگونه نابکاری کوتاهی نمی کنند، و در باره مومنان خویشاوندی و پیمان را رعایت نکرده آنها را در برپایی دین ایشان طوری که باید اجازه نمی دهند.
. و کسیکه در شرایط امروزی مسلمانان تأمل کند و از سوی دیگر تلاش کفار و دسیسه چینی آنان علیه مسلمانان و تلاش مذبوحانۀ شانرا با تمام وسایل دست داشته برای تحت فشار قرار دادن مسلمانان و تضعیف نیروی آنها و سعی در هراس افگنی به اذهان مسلمانان تا اساس و مرکزیتی برای آنها ایجاد نشود، همچنان به استفاده شان از فنون و روشهای گوناگون تهاجم فرهنگی، اقتصادی، نظامی، تبلیغاتی بنگرد اندازه دشمنی شدیدیکه کافران بر علیه مسلمانان دارند را درک خواهد کرد.
و اگر الله متعال ضمانت نمی کرد که هميشه طائفه ای از این امت بر حق کارزار مي کنند پیروزمندانه بر دشمن غلبه دارند و به آنان ضرری از بابت کسانیکه آنها را تنها رها کند یا با آنها مخالفت ورزد نمی رسد، از شدت مکر و فریب کافران آثار دین محو و نابود می شد. چنانکه الله تعالی می فرماید: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾[إبراهيم: 46]. « و هر چند که با مکرشان کوه‌ها از جا کنده شود».
. و مقصود اینست که اقامت در زیر حکم کافران دارای مفاسد بزرگ و فتنه های عظیمی است.
. به این خاطرالله متعال هجرت را مشروع نموده تا مومنان را از تنگدستی به فراخی و از ذلت و خواری به عزت و کرامت بکشاند و آنانرا وعده نصرت و پیروزی داده طوریکه می فرماید: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: 39، 40].
« به کسانی‌که با آنان جنگ می‌شود، اجازة (جهاد) داده شده است، از آن روی که مورد ستم قرار گرفته‌اند، و یقیناً الله بر یاری آن‌ها تواناست. ﴿39﴾ (همان) کسانی‌که به ناحق از دیار‌شان رانده شدند؛ جز اینکه می‌گفتند: «پروردگار ما الله است».


اهداف و مقاصد هجرت
. هجرت دارای مقاصد بزرگ و حکمت های با اهمیتی می باشد:
- از جمله: هجرت سبب حفظ مومنان از فتنه در دین می گردد.
- و اینکه هجرت سبب عزت مومنان و سرفرازی و نیرومندی شان بوده آنها را از ظلم کفار و تسلط آنها بر جان، آبرو و حیثیت و اموال شان حفظ می کند.
- و اینکه هویت مسلمانان را در سرزمینی که کفار در آن قدرت و سلطنت ندارند تشخیص می دهد آن هم به سبب برپایی جهاد در راه الله متعال و جنگ با آنعده کفار که دعوت حق را لبیک نمی گویند و با مسلمانان صلح نمی کنند.
- و از جمله: کسیکه اسلام خود را از ترس کفار پنهان می کند وقتی از برپایی سرزمین اسلامی که با رعایت احکام جهاد و پناه دادن مهاجرین و نصرت آنها بر پا شده آگاه شود به سوی آن هجرت می کند. پس بدینترتیب مهاجران زیاد می شوند و از نیرومندی و قدرتی برخوردار می شوند که از جان خود دفاع می کنند و علیه کسانیکه جنگ بر ضد آنها لازم می شود می جنگند.
و شیخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله این امور را در دعوت خویش محقق ساخته بود، و چه خوب که این مسأله را در اینجا در لابلای اصول الدین ذکر نموده است، و این نشانگر کاردانی شیخ رحمه الله و آماده گی وی برای این رساله و گزینش مطالب آن است.
. و شیخ رحمه الله با امیر منطقه درعیه به هدف برپایی دولت اسلامی پیمان بست، دولتی که کفار و دوستان آنها از منافقان و طاغوتیان بر آن تسلطی نداشته باشند. و به تعلیم عقیده صحیح و نشر فقه در دین اهتمام ورزید، خصوصا در مسایل توحید و اصول الدین، و مسلمانان را به سوی این دولت دعوت نموده بیان نمود که هجرت از سرزمین شرک به سرزمین اسلام واجب است تا اینکه ارتش و نیرو برای او گردهم آمد.
. سپس به دعوت کردن سرزمین های همجوار دیگر پرداخت که شهروندان و فرمانروایان آن به شرک آغشته بودند هرچند کسانی در میان آنها بود که شرک را نمی پذیرفت ولی قادر به تغییر آن نبود؛ پس آنها را به توحید فرا خواند؛ کسیکه به دعوت ایشان جواب مثبت داد به دولت توحید داخل شد و او را به همان قدرت و سلطه ای که در دست داشت واگذاشت، و برای مسلمانان یاری دهنده و کمک رسان خوبی قرار گرفت، و کسیکه بر شرک اصرار کرد و از پذیرش دعوت توحید ابا ورزید به یاری الله متعال به جنگ آنها پرداختند.
. و در جنگ ها برضد دشمنان و مخالفان شان موفق و پیروز بودند چون نیت شان خالص برای نصرت دین الله عزوجل بود، و شیخ رحمه الله با ایشان همرزم بود و به وعظ و نصیحت آنها می پرداخت و از اسباب شکست که از لابلای دلایل قرآنی و سنت نبوی میدانست آنها را برحذر می کرد تا اینکه دولت اسلامی برپا شد و الله متعال نصرت و پیروزی را نصیب شان نمود و سرزمین های که در گذشته امارت های متفرق بودند که شرک و بدعت و خرافات در آنها منتشر شده بود و طاغوتیان اهالی آنرا سخت‌ترین عذاب را می چشاندند متحد شدند.
. و این دولت با عزت و هیبت باقی ماند تا اینکه پس از گذشت زمانی بعد از وفات شیخ رحمه الله تغیراتی رخ داد که همانا به شکست اسفبار نخستین دولت سعودی انجامید.
شیخ عبدالعزیز بن باز رحمه الله فرموده است: (بعدها در آخر زمان پس از وفات شیخ و وفات بسیاری از فرزندان و طرفدارانش بعضی تغییرات رخ داد که به سبب آن و دولت ترکی و مصری مورد ابتلا و امتحان قرار گرفتند که مصداق آن این فرموده ی الله متعال است: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11])ا.هـ. «بی‌گمان الله حالت (و سرنوشت) هیچ قومی را تغیر نمی‌دهد، تا وقتی که آنان آنچه را که در ضمیر‌شان است، تغیر دهند».


فضیلت هجرت در راه الله متعال
. الله متعال مهاجران در راه خویش را وعده های بسیار نیک و فضیلت های بسیار بزرگی وعده داده است؛ پس برای کسیکه زندگانی دنیوی نوشته شده بود از ثواب دنیا نصیب می شود که چشم هایش به آن روشن می شود و کسیرا که الله متعال برگزید و وفات کرد یا کشته شد چنان مورد اکرام باریتعالی قرار خواهد گرفت که در ذهنش خطور نمی کند.
چنانکه این فرموده الله متعال بر آن دلالت دارد: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) ﴾[النحل: 41، 42].
« کسانی‌که پس از آن که ستم دیدند، در راه الله هجرت کردند، یقیناً در این دنیا جای‌گاه خوبی خواهیم داد، و مسلماً پاداش آخرت بزرگتر است، ای کاش می‌دانستند. ﴿41﴾ (همان) کسانی‌که صبر کردند، و (تنها) بر پروردگار‌شان توکل می‌کنند. ﴿42﴾».
و این فرموده متعال: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) ﴾ [الحج: 58-60]. « و کسانی‌که در راه الله هجرت کردند، سپس کشته شدند یا (به مرگ طبیعی) مردند، مسلماً الله به آن‌ها روزی نیکویی می‌دهد، یقیناً الله بهترین روزی دهندگان است. ﴿58﴾ بدون شک آن‌ها را به جایگاهی وارد می‌کند که از آن خشنود باشند، و بی‌گمان الله دانای برد بار است. ﴿59﴾ (احکام) این است، و هر کس به همان مقدار که به او ستم شده مجازات کند، سپس بر او ستم کنند، بدون شک الله او را یاری خواهد کرد، یقیناً الله بخشنده‌ی آمرزنده است. ﴿60﴾
و از فضیلت های هجرت اینست که گناهان گذشته را نابود می کند طوریکه در صحیح مسلم از عمرو بن العاص رضی الله عنه روایت است که فرمود: چون الله متعال اسلام را در قلب من ایجاد کرد نزد پیامبرصلی الله علیه وسلم آمدم و گفتم: دست راست خود را باز کن تا با شما بیعت کنم، دست راستش را دراز کرد من دستم را بستم؛ فرمودند: (( ما لكَ يا عمْرُو؟)) ترا چه شد یا عمرو؟ گفتم: خواستم شرطی بگذارم؛ فرمودند: (( تَشْتَرِط ماذا؟))؛چه چیز شرط میگذاری؟
گفتم: این که مورد مغفرت قرار بگیرم؛ فرمودند: ((أما علمت أنَّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله)) (آیا ندانستی که اسلام آنچه را که قبل از آن بوده منهدم می کند، و هجرت آنچه را که قبل از آن بود نابود می کند، و حج آنچه قبل از آن بود را منهدم می کند)
و بر آن این فرموده باریتعالی دلالت دارد: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) ﴾[النحل: 110].
« آنگاه پروردگارتو برای کسانی‌که هجرت کردند، بعد از آن که شکنجه (و عذاب) کشیدند (تا سخن کفر بگویند) سپس (در راه الله) جهاد کردند، و صبر نمودند، بی‌گمان پروردگارت بعد از این (رنج‌ها) آمرزنده‌ی مهربان است».
. از فضیلت های هجرت که آنرا ابن حبان در صحیح خود و البزار در مسند خود از ابو سعید الخدری رضی الله عنه روایت کرده اند اینست که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرموده اند: ((للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع)) (مهاجران در قیامت، در حالی که از هراس در امانند بر منابری از طلا می نشینند) و این حدیث را آلبانی رحمه الله صحیح خوانده است.
. و کسیکه فضایل هجرت را از آن خود می کند او در هجرتش مخلص است، کسی است که برای الله متعال هجرت کرده است، و هجرت وی برای دنیا نبوده طوریکه در صحیحین از عمر بن الخطاب رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). «همانا ثواب اعمال به نيت بستگی دارد و هر کس نتيجه ی نيت خود را درميابد، پس کسی که هجرت او بسوی الله و رسول او است ثواب هجرت بسوی الله ورسولش را در مي يابد و کسی که هجرتش بسوی دنيا باشد بآن ميرسد يا هجرت او برای ازدواج با زنی باشد، پس هجرت او بسوی چيزيست که برای رسيدن به آن هجرت نموده است».
. و برخی از اهل علم گفته اند که بخاطر بزرگی ثواب این هجرت گوینده به تکرار ذکر آن در جواب شرط اکتفا کرده است (فمن کانت هجرته إلی الله و رسوله فهجرته إلی الله و رسوله) (پس کسی که هجرت او بسوی الله و رسول او است ثواب هجرت بسوی الله ورسولش را در مي يابد) مثلیکه اینکه گفته شود: از ثواب آن پرسان نکن؛ ثواب آن بزرگتر از آن است که ذکر شود.
فرموده ی الله متعال است که: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ﴾ [النساء: 100].
«و کسی‌که به قصد هجرت به سوی الله و پیامبرش، از خانه خود بیرون رود، آنگاه مرگش فرا رسد، قطعاً پاداشش بر الله است».
. پس این کسیکه از خانه خود خارج شده است و نگفته از سرزمین خود، و او عزم (تصمیم) هجرت را دارد؛ پس چگونه خواهد بود کسیکه هجرت و جهاد را به اتمام رسانده است؟!!
و درصحیحین از خباب بن الأرت رضی الله عنه روایت است که فرمود: (با رسول الله فقط بخاطر خوشنودي الله هجرت كرديم و اجر ما هم با الله است. بعضي از ما، بدون اينكه چيزي از پاداش خود را در دنيا ببينند، فوت كردند. از جمله آنها مصعب بن عمير بود كه در جنگ احد به شهادت رسيد و گلیم که ازپشم بافته شده بود از وی باقی ماند که اگر سرش را مي پوشانيديم، پاهايش برهنه مي شد. و اگر پاهايش را مي پوشانيديم، سرش برهنه مي شد. پس رسول الله دستور دادند که «سرش را با چادر بپوشانيد و بر پاهايش، برگ گياه اذخر بريزيد»، و بعضي از ما، ميوه هجرت را پس از اينكه رسيده بود، چيد).
. و مانند این، فرموده ی عتبه بن غزوان رضی الله عنه است و او از مهاجران نخستین بود که وقتی عمر بن الخطاب رضی الله عنه امارت بصره را به او واگذار کرد بر مردم آن دیار خطبه ای با اهمیتی ایراد فرمود که آنرا امام احمد در مسند خود و مسلم در صحیح خود و غیر آندو روایت کرده اند که در لابلای آن گفته است: البته من هفتمين با رسول الله صلى الله عليه و سلم بودم كه غذای ما جز برگ درختان چيزی ديگر نبود تا آنجا كه با خوردن آن دهانهايمان زخمی شده بود. ردايي را برداشتم و آن را بين خود و سعد بن مالك به دو قسمت تقسيم كردم. من با نصف آن خود را پوشاندم و سعد نيز با نصف ديگر آن خود را پوشاند. و ما صبح نكرديم مگر همانند امير شهري از شهرها صبح نموديم. و من به الله پناه مي برم كه خود را بزرگ بدارم در حاليكه نزد الله كوچك هستم و به راستی که هیچگاه نبوتی نبوده مگر اينكه زایل شد و تغيير خورد و سرانجام آن پادشاهي است. و بعد از ما امیرانی را امتحان خواهید کرد و با آنها مورد امتحان قرار خواهید گرفت و آز آنها چیز های را خواهید دید که شما را به یاد شرایط نیکی که ما اکنون درآن قرار داریم خواند انداخت.
. و این مهاجران رضی الله عنهم به سبب تسلط کفار بر آنان در حالت سخت و بلا و مصیبت بودند؛ چون الله متعال آنها را به هجرت دستور داد اجابت کردند و در حالی که خشنودی او تعالی را می خواستند هجرت نمودند پس الله متعال به وعده خود به آنها صحه گذاشت پس کسی از آنها که وفات کرد یا کشته شد الله متعال او را از فضل بزرگ خود نصیب کرد که برابری آنرا دنیا و آنچه در آن است نمی کند، و کسی از آنها که زنده ماند برای او جای خوب را آماده نمود و رزق و روزی زیادی در دنیا برای او ارزانی فرمود و آنچه در آخرت برای شان آماده نموده بزرگتر است.
و بر توست که با خود فکر کنی: آیا آرزو های کسانیکه در مکه در حال ضعف بودند و عدد مسلمانان کم بود و امکانات شان نیز ضعیف بود در حالیکه مشرکان در تکبر و غرور وظلم و استبداد و طغیان قرار داشتند و بندگان مومن الله را اشد عذاب می چشاندند، آیا آرزوی های آنها به اینجا می رسید که بعد از چندین سال بر کشوری از کشورها ی که بزرگترین دولت از دولت های آن زمان بر آن حاکمیت داشت تسلط و حاکمیت پیدا کنند!!!
. و لکن آنها به الله متعال ایمان آوردند و وعدهای الله متعال را تصدیق کردند پس الله متعال آنچه را به آنها وعده داده بود جامه ی عمل پوشانید، و چه کسی وفادار تر از الله به وعده اش است.
. و مقصود اینست کسیکه به علت تسلط کفار نمی تواند شعایر دین خود را بر پا کند و راهی را برای هجرت دریافت پس به اجماع علما هجرت بر وی واجب است.
. و کسیکه این هجرت واجب را ترک نمود در حالیکه قادر بر آن می باشد پس خود را در معرض عذاب شدید و دردناکی قرار داده است چنانکه الله متعال می فرماید: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) ﴾ [النساء: 97-100]. «همانا کسانی‌که فرشتگان جان‌شان را گرفتند در حالی‌که به خویشتن ستم کرده بودند (فرشتگان) به آنان گفتند: شما در چه حالی بودید؟ گفتند: «ما در زمین مستضعف بودیم» (فرشتگان) گفتند: «مگر سر زمین خدا، پهناور نبود که در آن مهاجرت کنید؟» بنابراین جایگاه‌شان دوزخ است و بدجایی است. ﴿97﴾ مگر آن مستضعفان از مردان و زنان و کودکانی که نه چاره‌ای دارند و نه راهی (برای نجات) می‌یابند. ﴿98﴾ پس اینان را امید است که الله از ایشان در گذرد (و ببخشاید) و الله بخشاینده‌ی آمرزنده‌است. ﴿99﴾ و کسی‌که در راه الله هجرت کند در زمین جاهای امن فراوان و گشایش (در رزق و روزی) می‌یابد. و کسی‌که به قصد هجرت به سوی الله و پیامبرش، از خانه خود بیرون رود، آنگاه مرگش فرا رسد، قطعاً پاداشش بر الله است. و الله آمرزنده‌ی مهربان است. ﴿100﴾
ابن کثیر رحمه الله فرموده است: (این آیه کریمه در مورد عموم است، کسانیکه در میان مشرکان اقامت دارند که قادر به هجرت کردن هستند، و نمی توانند دین را برپا کنند، پس اگر هجرت نکنند بر نفس خود ظلم نموده اند و به اجماع علماء مرتکب حرام شده اند).
. و شنقیطی رحمه الله در تفسیر این فرموده الله متعال ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ (و سر زمین الله، پهناور است) گفته است: ظاهرا معنای این آیه اینست که انسان اگر در جایی باشد که در آنجا نمی تواند دین خود را بصورت درست و مطلوب برپا کند، پس بر اوست که از آنجا به چهار طرف زمین پهناور الله متعال، هجرت کند تا مکانی را پیدا کند که می تواند در آنجا دین خود را برپا کند، و الله سبحانه و تعالی این مطلب را در جایی دیگری غیر اینجا نیز بیان نموده است طوریکه می فرماید: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: 97]. «همانا کسانی‌که فرشتگان جان‌شان را گرفتند در حالی‌که به خویشتن ستم کرده بودند (فرشتگان) به آنان گفتند: شما در چه حالی بودید؟ گفتند: «ما در زمین مستضعف بودیم» (فرشتگان) گفتند: «مگر سر زمین الله، پهناور نبود که در آن مهاجرت کنید؟» و می فرماید: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: 56]، « ای بندگان من که ایمان آورده‌اید! بی‌گمان زمین من وسیع است، پس تنها مرا بپرستید». ﴿56﴾.
و پوشیده نماند که ترتیب موجود با حرف (ف) در این فرموده الله متعال ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ بر این فرموده متعال ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ دلیل آشکار بر آن است.


چه وقت هجرت پایان می یابد.
• وهذه الهجرة باقية إلى قيام الساعة؛ ففي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود والنسائي وغيرها من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها)).
. و این هجرت تا روز برپایی قیامت باقی است؛ در مسند امام احمد و سنن ابو داود و نسائی و غیره از معاویه بن ابی سفیان رضی الله عنهما روایت کرده اند که گفت: پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: ((لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها))، «هجرت قطع نميشود تازمانيكه توبه قطع شود وتوبه قطع نميشود تااينكه خورشيد از مغرب طلوع كند»
. و در مسند امام احمد و سنن نسائی از عبدالله بن واقد السعدی رضی الله عنه روایت است که گفت: من با هیأت اعزامی به نزد پیامبرصلی الله علیه وسلم رفتم که هر فرد این گروه اعزامی درخواستی از پیامبر داشت و من آخرین آنها بودم که به محضر پیامبرصلی الله علیه وسلم شرفیاب شدم و گفتم: ای رسول الله من کسانی را در پشتم گذاشته آمده ام که آنها گمان می برند هجرت قطع شده است، فرمودند: (( لا تنقطعُ الهجرةُ ما قُوتل الكفار)) (تا زمانی که با کفار جنگ ادامه دارد، هجرت قطع نمی شود).
. پیامبرصلی الله علیه وسلم بیان نمودند که هجرت ما دامیکه در میان مردم کافرانی باقی مانده اند که با ایشان جنگ صورت می گیرد و دارای سرزمین هستند؛ پس مسلمانی که در سرزمین آنها اقامت دارد هجرت بر وی قطع نشده و درصورتیکه نمی تواند شعایر دین خود را بر پا کند هجرت بر او واجب است، و اگر در برپایی شعایر دین خود قادر بود اما در آن مصلحت برتر وجود نداشت و از فتنه بر خویشتن در امان نبود پس دراینصورت هجرت بر وی مستحب است.
. و اما روایتی که در صحیحین از ابن عباس رضی الله عنهما نقل شده است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية))، (پس ازفتح (مکه) هجرتی وجود ندارد ولی جهاد ونیت وجود دارد)
. پس مراد از قطع شدن هجرتی که در این حدیث بدان اشاره شده است آن هجرت از مکه مکرمه به مدینه منوره یا سرزمین های که در زمان پیامبرصلی الله علیه وسلم به دین اسلام مشرف شدند می باشد، چون وقتی عربها به اسلام داخل شدند سرزمین های آنها اسلامی شد پس هجرت از آن سرزمین ها به سوی دیگری معنای ندارد.
. شیخ الاسلام ابن تیمیه رحمه الله فرموده است: و به یقین پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (لا هجرة بعد الفتح؛ ولكن جهادٌ ونيةٌ؛ وإذا استنفرتم فانفروا) (پس ازفتح (مکه) هجرتی وجود ندارد ولی جهاد ونیت وجود دارد. و هرگاه برای جهاد دعوت به بسیج و سازماندهی شدید پس شما هم بسیج شوید) و فرمودند: ((لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو)) (ما دامیکه جنگ با دشمن ادامه دارد هجرت قطع نمی شود) و هردو حق است؛ اول مراد از آن هجرت شناخته شده در آن زمان است، و آن هجرت به مدینه منوره از مکه مکرمه و سایر سرزمین های عرب بود؛ و این هجرت هنگامیکه مکه و سایر سرزمین ها دار کفر و حرب بودند و ایمان در مدینه منوره می درخشید مشروع بود؛ ولی، هجرت از دار کفر به دار اسلام برای کسانیکه قادر بودند واجب بود؛ پس هنگامیکه مکه فتح شد و به دار اسلام مبدل گردید و عربها به اسلام مشرف شدند تمام این سرزمین دار اسلام شد پس فرمودند: (( لا هجرة بعد الفتح)) ا.هـ.
. و در صحیحین از عطاء بن ابی رباح روایت است که فرمود: من با عبید بن عمیر اللیثی به زیارت أم المؤمنین عائشه رضی الله عنها شرفیاب شدیم- و او در آنوقت در منطقه ثبیر مجاورت داشت - پس از او در باره هجرت پرسیدم؛ فرمود: (هجرت بعد از امروز نیست؛ مومنان بخاطر حفظ دین خود به سوی الله و رسولش فرار می کردند، از ترس اینکه در فتنه واقع شوند، اما امروز الله متعال اسلام را آشکار ساخته است، و مؤمن پروردگارش را در هر جا بخواهد عبادت می کند، و لکن جهاد و نیت باقی است).
. و در صحیح مسلم از مجاشع بن مسعود السلمی رضی الله عنه روایت شده است که فرمود: من به حضور پیامبرصلی الله علیه وسلم حاضر شدم تا با ایشان بر هجرت نمودن بیعت کنم. پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( إن الهجرة قد مضت لأهلها، ولكن على الإسلام والجهاد والخير))، (سلسله هجرت مهاجرین بعد از فتح مکه اختتام پذیرفته. لکن بیعت کردن بر اسلام و جهاد کردن در راه الله و خیر باقی است). و این بعد از فتح مکه بود.
. و در صحیح بخاری از مجاهد بن جبر روایت است که فرمود: به ابن عمر رضی الله عنهما گفتم: (إني أريد أن أهاجر إلى الشام)، (من می خواهم به شام هجرت کنم)
فرمود: (لا هجرة ولكن جهاد؛ فانطلق فاعرض نفسك فإن وجدت شيئا وإلا رجعت)، (هجرت نیست و لکن جهاد؛ پس برو و خود را پیشنهاد کن اگر چیزی (ازغنایم) دریافتی ورنه برمیگردی).
. پس این هجرتی است که قطع شد، و اما هجرت از سرزمین کفار به سرزمین های مسلمانان باقی است و قطع نمی شود تا اینکه آفتاب از مغرب طلوع کند.


هجرت بادیه نشین و شهر نشین
* از عبدالله بن عمرو بن العاص رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: ((الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر وهجرة البادي؛ أما البادي فإنه يطيع إذا أُمِرَ ويجيب إذا دُعِي، وأمَّا الحاضِرُ، فهو أعظمهما بلية وأفضلهما أجرا)) «هجرت دو گونه است : هجرت آبادى نشين و هجرت بيابان نشين؛ هجرت بيابان نشين اين است كه هرگاه (برای جهاد) فرا خوانده شد اجابت كند و هرگاه فرمان داده شد اطاعت كند و هجرت آبادى نشين رنج و مشقّتش بيشتر و اجرش برتر است». به روایت احمد و نسائی و ابن حبان. و البانی آنرا صحیح خوانده است.
. البادی- بادیه نشین را گویند که از مکانی به مکان دیگر کوچ می کند، الحاضر کسی که ساکن شهر باشد.
. پس هجرت بادیه نشین اینست که اگر دستور داده شود اطاعت کند و اگر برای جهاد در راه الله فرا خوانده شود لبیک گوید، اما شهر نشین (الحاضر) ابتلایش بیشتر است؛ زیرا تصمیم دشمن غالبا برای حمله بر شهر ها می باشد ازینرو خطر بر ساکنان آن نسبت به بادیه نشینان بیشتر می باشد.


حکم هجرت
. ابن قدامه مقدسی در کتاب خود المغنی گفته است: مردم در هجرت بر سه گونه هستند:
- أحدها: من تجب عليه، وهو من يقدر عليها، ولا يمكنه إظهار دينه، ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار، فهذا تجب عليه الهجرة؛ لقول الله تعالى:
- اولی: بر کسیکه واجب است، و او کسی است که قادر به هجرت کردن است، و نمی تواند دین خود را آشکار کند، و نمی تواند واجبات دینی خود را در حالیکه در بین کفار اقامت دارد انجام بدهد، پس بر چنین شخصی هجرت واجب است؛ بنابر این فرموده باریتعالی:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97].
««همانا کسانی‌که فرشتگان جان‌شان را گرفتند در حالی‌که به خویشتن ستم کرده بودند (فرشتگان) به آنان گفتند: شما در چه حالی بودید؟ گفتند: «ما در زمین مستضعف بودیم» (فرشتگان) گفتند: «مگر سر زمین خدا، پهناور نبود که در آن مهاجرت کنید؟» بنابراین جایگاه‌شان دوزخ است و بدجایی است. ﴿97﴾».
و این تهدید و هشدار شدید بر وجوب دلالت دارد، زیرا ادای واجب دینی بر شخص قادر واجب است، و هجرت از ضروریات واجب و تمام کننده آن است، و هر چیزی که واجب بدون آن انجام نشود خود واجب است.
- دوم: کسیکه بر او هجرتی نیست، و او کسی است که از هجرت کردن عاجز است، یا به سبب بیماری، یا به سبب اجبار وی بر اقامت کردن، یا به سبب ضعف و ناتوانی مانند زنان و کودکان و امثال شان، پس بر چنین اشخاصی هجرت نیست، بنابر این فرموده الله متعال: ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [النساء: 98]، «مگر آن مستضعفان از مردان و زنان و کودکانی که نه چاره‌ای دارند و نه راهی (برای نجات) می‌یابند».
و وصف آن به مستحب نمی شود؛ زیرا مستضعفان قادر به هجرت کردن نیستند.
- و سوم: بر کسیکه هجرت مستحب می باشد، نه واجب، و او کسی است که قادر به هجرت کردن است، لیکن می تواند در دار الکفر زندگی کند و دین خود را آشکار کند، پس برای او مستحب است، تا بتواند بر علیه آنها جهاد کند).
. و کسیکه امکانات انتقال به سرزمین مسلمانان را ندارد یا اینکه در انتقال به دار الاسلام، به سبب تسلط بعضی از ظالمان، در معرض آزار و اذیت بیشتر قرار می گیرد در اینصورت بر وی واجب است که به کشور دیگری که در آنجا می تواند شعایر دین خود را برپا کند نقل کند؛ زیرا مقصود از هجرت برپایی دین است.
. و آنطوریکه برخی از مومنان در هجرت اولی از مکه مکرمه به حبشه هجرت کردند چون آن سرزمین با امنی بود که پادشاهی حاکمیت آنرا در دست داشت که در برپایی عدل و نفرت از ظلم معروف بود.
محمد بن اسحاق، سیره نویس مشهور، گفته است: برایم الزهری از ابی بکر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام خبر داد که ام سلمه، همسر پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمود:
وقتی در مکه مکرمه عرصه بر ما تنگ شد و صحابه پیامبر آزار و اذیت دیدند و در معرض فتنه و ابتلا قرار گرفتند و شاهد بودند که چگونه بخاطر دین شان مورد مصیبت و ابتلا قرار میگیرند و پیامبرصلی الله علیه وسلم نمی تواند آنرا از آنها دفع کند، و خود پیامبرصلی الله علیه وسلم در حمایت قوم و عمویش بودند که آسیبی به گونه که به اصحابش می رسید به ایشان نمی رسید، بلاخره رسول الله صلی الله علیه وسلم برای آنها (اصحابش) فرمودند:
((إن بأرض الحبشة مَلِكاً لا يُظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه)).
(در سرزمین حبشه پادشاهی است که در کنار او به کسی ستم نمی شود، پس به سرزمین وی بروید تا اینکه الله متعال گشایشی برای شما از این وضعی که در آن بسر می برید فراهم سازد)
(پس گروه گروه به سوی حبشه رفتیم تا اینکه در آنجا یکجا شدیم و در بهترین خانه ی بهترین همسایه جابجا شدیم، بر دین خود در امان شدیم و از ظلمی از سوی او در هراس نبودیم) و سند این روایت حسن است.
. و کسیکه در برخی از سرزمین های اسلامی در معرض ظلم و محنت وتنگی قرار گرفته که مانع وی از برپایی دین می شود پس وی برای اقامت در کشور های که بر دین، جان و اهل خود در امان می شود کوچ کند، هرچند سرزمین های کفار باشد تا اینکه الله متعال او را از این گرفتگی رهائی بخشد و گشایشی را برایش فراهم سازد.
. و آنچه بوسیله ی آن پاداش هجرت به دست میاید عمل صالح در زمان فتنه و کشتار بسیار است، طوریکه در صحیح مسلم از معقل بن یسار رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: ((العبادة في الهرْج كهجرة إليّ))، ((عبادت در زمان قتل و كشتار، مانند هجرت به سوي من است.) و امام احمد این روایت را به این لفظ آورده است ((العمل في الهرج كهجرة إليّ)) و مراد از آن عمل صالح است، و مراد از هرج، طوریکه پیامبرصلی الله علیه وسلم آنرا تفسیر نموده اند، کثرت کشتار است.


فرض شدن سایر شرائع اسلام بعد از تثبیت توحید
فرموده شیخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب است که: (هنگامى كه پيامبر صلی الله علیه وسلم در مدينه مستقر گرديدند به بقيه ی احكام اسلام نيز مأموريت يافتند، مثل زكات و روزه و حج و اذان و جهاد و امر به معروف و نهى از منكر و احكام ديگر).
. شیخ رحمه الله خواسته است با این جمله اهمیت توحید را بیان کند که بیشتر دعوت پیامبرصلی الله علیه وسلم در مکه مکرمه بر مسأله توحید متمرکز بود، طوریکه سیزده سال در مکه مکرمه مردم را به توحید دعوت دادند قبل از اینکه سایر احکام اسلامی فرض گردد، بلکه نمازهای پنجگانه فرض نشده بود مگر بعد از مدتی از بعثت، و در این دلالتی آشکارا بر اهمیت توحید است.
سپس هنگامیکه پیامبرصلی الله علیه وسلم به مدینه منوره هجرت نمودند به تأسیس دولت اسلامی پرداختند و اولین چیزیکه به آن مبادرت ورزیدند بنای مسجد بود تا محل گردهم آیی مسلمانان باشد و در آنجا نماز برپا گردیده و در روزهای جمعه و هنگامیکه کدام کار مهمی باشد سخنرانی صورت گیرد که مسلمانان با این ندا که (الصلاه جامعه) صدا زده می شدند پس مسلمانان گرد هم می آمدند و پیامبرصلی الله علیه وسلم برای شان سخنرانی ایراد می نمود و آنچه را می خواست برای شان بیان می کرد.
و احکام اسلامی با تخفیف الهی که برگرفته از رحمت الله متعال بر بندگانش است کم کم فرض می شد، و به برخی از این فریضه ها قبل از هجرت به آن دستور داده شده بود لیکن بدون جزئیات و اندازه آن که بعدها تعیین گردید.
- طوریکه امر به پرداخت زکات در بعضی از سوره های مکی آمده است، و پیامبرصلی الله علیه وسلم در مکه مکرمه به پرداخت زکات، عفت و پاکدامنی، صله رحم، و اعمال نیک و احسان دستور می دادند طوریکه فرموده ابوسفیان بر این امر دلالت دارد هنگامیکه هرقل در مورد پیامبرصلی الله علیه وسلم از ایشان پرسید که به چیز شما را امر می کند؟ ابو سفیان در جواب هرقل گفت: (ما را به برپایی نماز، و دادن زکات و صله رحم، و پاکدامنی دستور می دهد)؛ هرقل گفت: (اگر آنچه می گویی همان باشد پس او حقا که پیامبر است). و این خبر در صحیحین از ابن عباس رضی الله عنهما روایت شده است.
- پس زکاتی که به آن مامور شده بودند بر صورت اجمالی بیان شده بود، سپس پس از هجرت احکام زکات واجب تفصیل داده شد که در چه چیز زکات واجب می شود ودر چه چیزی واجب نمی شود، و نصاب و مقادیر آن چگونه است.
- و همچنین امر به عفت و پاکدامنی به طور اجمالی به آن امر شده بود سپس بعد از هجرت جزئیات ازدواج های حرام مانند ازدواج همزمان با دو خواهر و ازدواج با زنان پدران و نکاح زنی بدون ولی وی و نکاح متعه و شغار و سایر نکاح های حرام بیان شد.
- و همچنین اذان برای نماز ها بعد از هجرت و بعد از بنای مسجد مشروع گردید طوریکه حدیث عبدالله بن عمر و حدیث عبدالله بن زید بر آن دلالت دارند.
- و همچنین روزه در سال دوم هجری فرض گردید.
- و همچنین حج در سال نهم و به قولی سال دهم هجری فرض گردید.
وهمچنین به جنگ اجازه داده نشد مگر بعد از هجرت، هنگامیکه برای اسلام قلمرو، نیرو و قوت پیدا شد.
. و اما امر به معروف ونهی از منکر را پیامبر و اصحابش قبل و بعد از هجرت انجام می دادند طوریکه به توحید امر می کردند که این خود بزرگترین چیزی است که الله متعال به آن امر فرموده است و به عدل و احسان و ادای امانت ها و اعمال نیک و مکارم اخلاق امر می کردند و از شرک که منکرترین منکرات است و از فساد در روی زمین و بد اخلاقی ها قبل و بعد از هجرت نهی می کردند.
لیکن حدود و تعزیرات بعد از گذشت مدت زمانی از هجرت قانون گذاشته وعملی شد.

تاریخ وفات پیامبرصلی الله علیه وسلم
فرموده ی شیخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله است که: « ده سال در اين راستا جانفشانى كردند تا اينكه وفات نمودند -صلوات الله و سلامه عليه».
. یعنی اینکه پیامبرصلی الله علیه وسلم بعد از هجرت در مدینه منوره به مدت ده سال باقی ماندند طوریکه حدیث ابن عباس که گذشت بر این امر دلالت دارد.
. و ایشان صلی الله علیه وسلم در خلال این ده سال برای مردم احکام دین شان را که نازل می گردید بیان می فرمودند و در راه الله عزوجل جهاد می کردند و به معروف امر و از منکر نهی می فرمودند تا اینکه صلی الله علیه وسلم در ماه ربیع الأول سال یازدهم هجری وفات نمودند.
ابن عبدالبر رحمه الله فرموده است: (اختلافی در این نیست که او صلی الله علیه وسلم روز دوشنبه در مکه مکرمه در ماه ربیع الاول سال فیل متولد شده اند، و اینکه روز دوشنبه نخستین روزی بود که الله متعال بر وی وحی نازل فرمود، و اینکه آن جناب صلی الله علیه وسلم در ماه ربیع الأول به مدینه منوره تشریف بردند، ابن اسحاق رحمه الله فرموده است: "و او صلی الله علیه وسلم پنجاه و سه سال عمر داشتند". و اینکه آن جناب صلی الله علیه وسلم روز دوشنبه در ماه ربیع الاول سال یازدهم هجری وفات نمودند).
و امام نووی رحمه الله فرموده است: (و توافق دارند که اوصلی الله علیه وسلم در روز دوشنبه ماه ربیع الأول متولد شدند و در روز دوشنبه ماه ربیع الأول وفات نمودند).
. و السهیلی در کتاب الروض الأنف که از بهترین کتاب های سیرت است گفته است:
(و اتفاق دارند که اوصلی الله علیه وسلم روز دوشنبه وفات کردند مگر چیزی را ابن قتیه در المعارف ذکر نموده و آن "روز چهارشنبه" است؛
تمام آنها گفته اند: "و در ربیع الأول" مگر آنها افزوده اند یا اکثریت آنها قائل اند که: "در دوازدهم ربیع الأول"
و درست نیست که او صلی الله علیه وسلم وفات کرده باشد مگر در دوازدهم این ماه یا سیزدهم یا جهاردهم یا پانزدهم به دلیل اجماع مسلمانان بر اینکه وقوف در عرفه درحجت الوداع روز جمعه بود که نهم ذو الحجه می باشد و ذوالحجه روز پنجشنبه داخل شده بود؛ پس محرم یا روز جمعه بوده است یا روز شنبه:
- پس اگر روز جمعه بوده باشد، ماه صفر روز شنبه یا روز یکشنبه بوده است.
- و اگر روز شنبه بوده پس ماه ربیع الأول روز یکشنبه یا دوشنبه بوده است.
و بهر صورتی این شمارش انجام شود دوازدهم ربیع الأول روز دوشنبه و همچنین چهارشنبه نبوده است طوریکه القتبی گفته است.
(و امام الطبری از ابن الکلبی و ابو مخنف نقل کرده است که پیامبر صلی الله علیه وسلم در دوم ربیع الأول وفات کرده است و این قول هرچند برخلاف نظر جمهور است ولی بعید نیست اگر سه ماه پیش از رببع الاول بیست و نه روزه بوده باشد. پس بر این تأمل کن که درست است و هیچکسی را ندیده ام که آنرا درک کرده باشد و به راستی قولی از خوارزمی را دیده ام که گفته است پیامبر صلی الله علیه وسلم در نخستین روز ماه ربیع اول وفات کردند و این نزدیکتر به قیاسی است که الطبری از ابن الکلبی و ابو مخنف ذکر کرده می باشد)
. گفتم: فرض کردن (تصور کردن) اینکه هر یک از سه ماه اول سال بیست و نه روزه بوده بعید است، و نزدیکتر اینست که آن روز دوشنبه بیست و دوم ماه ربیع الأول بوده است. وتحریف از بیست و دوم به دوازدهم محتمل است،
و بنا بر آنچه در شمارش ماه ها معروف و شناخته شده است اینست که ماه صفر سی روز است پس روز دوشنبه پایان سی روز در آن سال بوده است، و یا اینکه ماه صفر بیست و نه روز است که در اینصورت روز دوشنبه اول ماه ربیع الأول است و بیست و دوم ماه ربیع الاول موافق با روز دوشنبه خواهد بود، و الله تعالی أعلم.
و امام بخاری رحمه الله در صحیح خود از ابن عباس و أم المؤمنین عائشه رضی الله عنهما روایت کرده است که پیامبرصلی الله علیه وسلم هنگام وفات شصت و سه سال عمر داشتند.