المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الخامس عشر: مرتبة الإحسان (2/2)


هيئة الإشراف
_12 _January _2014هـ الموافق 12-01-2014م, 07:44 PM
الدرس الخامس عشر: مرتبة الإحسان (2/2)


قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:





(وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾ [لقمان:22].
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل:128].
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:3].
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) ﴾ [الشعراء:217-220].
- وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾الآية [يونس:61]).


عناصر الدرس:
· طرق معرفة الإحسان
- بيان القرآن لمعنى الإحسان
- بيان السنّة لمعنى الإحسان
- معرفة هدي أئمة المحسنين
· أبواب الإحسان
· الإحسان يكون بالقلب واللسان والجوارح
· معاني لفظ الإحسان في النصوص
· دوام حاجة العبد إلى الاستعانة بالله على الإحسان
· سمات المحسنين
· تيسير الإحسان

طرق معرفة الإحسان
· يعرف الإحسان بأمور:
- الأمر الأول:بيان القرآن الكريم لمعنى الإحسان العام والإحسان في الأمور التي بيَّنها الله عز وجل في كتابه.
- الأمر الثاني: بيان النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى الإحسان بهديه العملي والقولي والإقراري.
- الأمر الثالث: تأمل سير أئمة المحسنين، والاهتداء بهديهم فيما أحسنوا فيه.
بيان القرآن لمعنى الإحسان
· ورد بيان معنى الإحسان في القرآن الكريم والسنة النبوية وهدي السلف الصالح.
- فأما بيان القرآن لمعنى الإحسان
· أمّا إحسان الدعاء ففي قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 55، 56]؛ فالدعاء هنا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة، ومن قام بهذه الأمور التي أمر الله عز وجل بها فهو من أهل الإحسان.
· قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقوله:﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] فيه تنبيهٌ ظاهرٌ على أنَّ فِعْلَ هذا المأمور هو الإحسان المطلوب منكم، ومطلوبكم أنتم من الله رحمته، ورحمته قريبٌ من المحسنين الذين فعلوا ما أمروا به من دعائه تضرعًا وخفيةً وخوفًا وطمعًا؛ فَقَدْرُ مطلوبكم منه - وهو الرحمة - بحسب أدائكم لمطلوبه، وإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم).
· قال: (وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] له دلالةٌ بمنطوقه ودلالةٌ بإيمائه وتعليله ودلالةٌ بمفهومه:
-فدلالته بمنطوقه على قرب الرحمة من أهل الإحسان.
-ودلالته بإيمائه وتعليله على أن هذا القرب مستحق بالإحسان، وهو السبب في قرب الرحمة منهم.
-ودلالته بمفهومه على بعده من غير المحسنين.
فهذه ثلاث دلالات لهذه الجملة؛ وإنما اختص أهل الإحسان بقرب الرحمة لأنها إحسانٌ من الله عز وجل أرحم الراحمين وإحسانه تبارك وتعالى إنما يكون لأهل الإحسان؛ لأن الجزاء من جنس العمل وكلما أحسنوا بأعمالهم أحسن إليهم برحمته.
وأما من لم يكن من أهل الإحسان؛ فإنه لما بعد عن الإحسان بعدت عنه الرحمة، بُعْدٌ ببُعْدٍ وَقُرْبٌ بقُرْب؛ فمن تقرب إليه بالإحسان تقرب الله إليه برحمته، ومن تباعد عن الإحسان تباعد الله عنه برحمته.
والله سبحانه يحب المحسنين، ويبغض من ليس من المحسنين، ومن أحبه الله فرحمته أقرب شيءٍ منه، ومن أبغضه الله فرحمته أبعد شيءٍ منه.
والإحسان هاهنا هو فعل المأمور به سواءٌ كان إحسانًا إلى الناس أو إلى نفسه؛ فأعظم الإحسان: الإيمان والتوحيد والإنابة إلى الله تعالى والإقبال إليه والتوكل عليه وأن يعبد الله كأنه يراه إجلالًا ومهابةً وحياءً ومحبةً وخشيةً؛ فهذا هو مقام الإحسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - وقد سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان -؛ فقال: (( أن تعبد الله كأنك تراه )).
فإذا كان هذا هو الإحسان فرحمته قريبٌ من صاحبه؛ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان يعني هل جزاء من أحسن عبادة ربه إلا أن يحسن ربه إليه).ا.هـ، وهو من نفيس ما كتب رحمه الله، وهو من رسالة له في تفسير هاتين الآيتين، وما تضمنتاه من آداب الدعاء بنوعيه.
- فهاتان الآيتان من سورة الأعراف في بيان معنى الإحسان في العبادة عموماً.
· وقد تقدّم بيان القرآن لمعنى الإحسان في الجهاد في سبيل الله لمن يطيق القتال ومن لا يطيقه ومن يجد النفقة ومن لا يجدها.
· وجاء بيان معنى الإحسان في الابتلاء بأنه يكون بالصبر والتقوى كما قال يوسف عليه السلام: ﴿قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾[يوسف: 90]؛ فالإحسان عند البلوى، يكون بالصبر والتقوى.
· وورد في القرآن الكريم بيان معنى الإحسان في ذبح الهدي وتوزيعه فقال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) ﴾ [الحج: 36، 37].
· والإحسان عند سماع خبر الله عز وجل وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم هو التصديق والتسليم وأن لا يكون في صدر المؤمن حرج من ذلك كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: 33، 34]؛ فهؤلاء قد أحسنوا في تصديقهم.
· وهذا الباب لو تأمله من يتدبر القرآن الكريم لعرف به أبواباً من الإحسان، وعرف في كل باب خصال الإحسان التي يحبها الله عز وجل.
· قالله تعالى: ﴿الله نزّل أحسن الحديث﴾[الزمر: 23]، وقال: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾[الإسراء: 9]، وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (إن أحسن الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم).
· وأما بيان سنّة النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى الإحسان؛ فيكفي في الإرشاد إليه قول الله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: 21].
· فالتفقه في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات والمعاملات يُعرف به أوجه الإحسان، وبه يُنال الاتساء الحسن.
· وذلك أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الهدي؛ فطهوره أحسن الطهور، وصلاته أحسن الصلاة، وإنفاقه أحسن الإنفاق، وصيامه أحسن الصيام، وحجه أحسن الحج، ومعاملته للناس أحسن المعاملة، وهكذا في كبير الأمور وصغيرها؛ وسبيل معرفة ذلك هو التفقه في مسائل الدين.
· ثم أصحابه من بعده هم أحسن الناس هدياً بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأقربهم منه منزلة وأفقههم في دين الله عز وجل.
· وأولاهم بالاتباع من شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان وأمر باتباع سنتهم وهديهم كالخلفاء الراشدين الذين قال فيهم: (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسَّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)). رواه أحمد وأبو داوود.
· ومن أئمة المحسنين الذين ورد في شأن إحسانهم أحاديث وآثار: الخلفاء الأربعة وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ومعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وعبادة بن الصامت، وأبو أيوب الأنصاري، وغيرهم.
· ومن التابعين: أويس القرني وعمرو بن الأسود والربيع بن خثيم وعمر بن عبد العزيز وآخرون.
· ومعرفة سير المحسنين والتعرف على هديهم وأخبارهم وآثارهم مما يعين على فهم معنى الإحسان، والاتساء بهم فيما أحسنوا فيه، وقد بوَّب البخاري باباً في صحيحه في كتاب الأدب سماه: (باب في الهَدي الصالح).
· ومن تحرَّى الإحسان وحرص عليه وسأل الله تعالى الإعانة عليه؛ رُجي له أن يوفق للإحسان، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلّم، ومن يتحرَّى الخيرَ يُعْطَه، ومن يتوقَّى الشر يُوقه).

أبواب الإحسان
· أبواب الإحسان كثيرة، ففي صحيح مسلم من حديث شداد بن أوس بن ثابت رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ الله كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء؛ فإذا قتلتم فأحسِنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وَلْيحدَّ أحدُكُم شَفْرَتَهُ وَلْيُرِح ذبيحَته)).
· فالإحسان مكتوب على كل شيء، وإحسان كل شيء بحسبه، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هنا الإحسان في الذبح، فمن خالف هديه فلم يحدّ السكين ولم يرح ذبيحته فليس بمحسن في ذبحه.
· وهذا مما يبيّن أهمية الفقه في الدين فإنه به يعرف طالب الإحسان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات والمعاملات؛ فيعرف هديه في الوضوء والصلاة والصدقة والصيام والحج والجهاد والبيوع والطعام والشراب والنوم والنكاح والمعاشرة والبر ّوالصلة ومعاملة الناس على اختلاف أصنافهم، وهكذا في سائر الأمور.
· والمؤمن في جميع أحواله لا يخلو من حالة تختص ببعض خصال الإحسان الذي يحبه الله حتى في أكله وشربه ونومه ومعاشرته ومزاحه وبيعه وشرائه وقضائه لشؤونه.

الإحسان يكون بالقلب واللسان والجوارح:
· 1: فأما إحسان القلب فهو لُبّ الإحسان وأصله، وأول ذلك أن يحرص على تحقيق الإحسان في أعمال القلوب من المحبة والخوف والرجاء وغيرها.
· فالعبادات القلبية الحسنة يظهر أثرها على اللسان والجوارح؛ ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن تعبد الله كأنك تراه)) وهذا عمل قلبي؛ ومتى تحقق العبد بهذا الوصف وقام بحقه أحسن العبادات الباطنة والظاهرة.
· فلذلك كان الأصل في مرتبة الإحسان العبادات القلبية من المحبة والخوف والرجاء والتوكل والاستعانة والخشية والإنابة والتوبة وغيرها، وهذه العبادات من أحسنها أفلح وفاز فوزاً عظيماً، والإحسان فيها على درجتين:
- الدرجة الأول: الإحسان الواجب، وهو ما تصح به هذه العبادات وتسلم به من الشرك والبدعة والغلو والتفريط.
- الدرجة الثانية: الكمال المستحب، وهو المراد هنا، وهو مضمار تسابق أولياء الله المحسنين، وتفاضلهم فيه كبير عظيم وهم فيه على درجات ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: 163].
· ومما يدل على أن هذه العبادات القلبية منها واجب ومستحب ما رواه مسلم وأبو داوود النسائي وغيرهم عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا؛ فقالت: يا نبي الله أصبتُ حداً فأقِمْهُ عليَّ؛ فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليَّها فقال:(( أحسن إليها؛ فإذا وَضَعَت فأتنِي بها)).
ففعل: فأمر بها نبي الله فشُدَّتْ عليها ثيابها، ثم أَمَرَ بها فرُجِمَت؛ ثم صلَّى عليها؛ فقال له عمر: (تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟!)
قال:(( لقد تابت توبة ً لو قُسِّمَت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم!، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟!)).
· والتوبة من الزنا واجبة، وهذه الصحابية رضي الله عنها تابت توبة تزيد على التوبة الواجبة بسبعين ضعفاً!
· فهي قد أحسنت التوبة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لها، وكان يجزئها من توبتها جزء من سبعين جزءاً؛ فكان ما زاد على ذلك قربة لها ونافلة مستحبة متقبلة.
· والتوبة الحسنة التي يحبها الله هي التوبة النصوح التي أمر الله عز وجل بها في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8].
· والتوبة النصوح هي الصادقة الخالصة لله عز وجل التي يتوبها العبد خوفاً وطمعاً، خوفاً من عقاب الله وطمعاً في مغفرته وثوابه، ويلزم لصحتها الندم على فعل الذنب، والاعتراف به، والإقلاع عنه لله جل وعلا، والعزم الصادق على أن لا يعود إليه أبداً؛ فمن فعل ذلك فقد أحسن التوبة.
· فتبيَّن أن التوبة النصوح تقوم على أمور يتفاضل التائبون في تحقيقها تفاضلاً عظيماً، ﴿إن الله يحب التوابين﴾ [البقرة: 222]؛ فاللهم إنا نسألك توبة نصوحاً.
· وتفاضل العبادات القلبية يكون في أمرين:
- الأمر الأول:قوة الاحتساب والإتيان بالعبادات القلبية، كما يتفاضلون في المحبة والخوف والرجاء وغيرها من العبادات.
- الأمر الثاني: تعدد المقاصد الحسنة في الأعمال التي يعملها العبد، حتى إن من بركات الإحسان أن يعمل العبدُ العملَ الواحد يكون له فيه مقاصد حسنة متعددة؛ فيثاب عليها جميعاً، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.
· 2: وأما الإحسان بالقول فهو أن يتحرى العبد القول الحسن الطيب الذي يحبه الله في كل شؤونه؛ فإذا ذكر الله بلسانه أحسن الذكر، وإذا وعظ أحسن الموعظة، وإذا دعا أحسن الدعوة، وإذا علَّم أحسن التعليم، وإذا نصح أحسن النصيحة، وإذا تحدث مع الناس أحسن الحديث إليهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: 83]، وقال: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: 53].
- وكل أمر من هذه الأمور مُبيَّنٌ في القرآن العظيم وهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم خصالَ الإحسان فيه.
- فالمحسنَ يهديه الله للقول الطيب الحسن الذي يحبه ويرضاه، فيوطّن نفسه ألا يتكلم إلا بخير، وألا يقول إلا قولاً حسناً، وهو أولى الناس باتباع وصية النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:(( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)).
- ومن ثمرات هذا الإحسان وبركاته أن يكون المحسن محبوباً لدى الناس، مقبول القول لديهم، وما ذلك إلا لاتباعه هدى الله في معاملة الناس والتحدث إليهم، فلا يقول إلا ما يحبه الله من القول الحسن، ومن كان حاله كذلك فهو محسن إلى الناس كافّ أذاه عنهم، قاطع على الشيطان عمله في الإفساد والنزغ بينه وبين من يحدثهم.
- وبهذا تعلم أن من يؤذي الناس بلسانه فهو من أبعد الناس عن الإحسان، كما روى الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنَّ فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدَّق وتؤذي جيرانها بلسانها!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا خير فيها هي من أهل النار )).
قالوا: وفلانة تصلى المكتوبة وتصدق بأثوار ولا تؤذي أحداً.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هي من أهل الجنة )).
الأثوار جمع ثور وهو قطعة من الأَقِط، وفي رواية الحاكم: (وتتصدق بأثوار من أَقِط).
- وفي سنن الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذي)).
- والإساءة في القول نقيض للإحسان، وأنواع الإساءة في القول كثيرة، منها: قول الزور والبهتان والكذب والغيبة والنميمة والإيذاء والفحش والبذاءة واللغو والإلحاف في السؤال.
- فالذي يقع في هذه المساوئ غير محسن، والإساءة في القول ترجمان لسوء في القلب.
- وليُعلم أن الغلظة في القول في مواضعها ليست من الإساءة، بل هي من الإحسان الذي يحبه الله.
· والأقوال الحسنة متفاضلة، وأحسنُ القول وَصَفَه الله تعالى بقوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]؛ فالداعي إلى الله الذي يعمل الصالحات ويعلن انتسابه للإسلام ويعتز به من أهل الإحسان في القول.
- وبه تعلم أن الداعي إلى الضلالة والصد عن سبيل الله أسوأ الناس قولاً، والذي يخالف عملُه قولَه غير محسن، بل هو مسيء بمخالفته.
- ومن سمات المحسنين حرصهم على القول الحسن في مواضع تأكده وجوباً أو استحباباً، كأن يترتب على القول الحسن نصرة حق في موقف يحتاج فيه إلى كلمة حق ناصرة، أو دفاع عن مظلوم فينصره بكلمة حق، أو ذبٍّ عن عرض مسلم، أو إصلاحٍ بين الناس، أو صَدِّ فساد عن المسلمين، أو غير ذلك من المواقف التي ربما تكون كلمة واحدة حسنة تقال فيها سبباً لسعادة العبد وفلاحه، كما قال الله تعالى عن الذين عرفوا الحق وشهدوا به: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 83-85].
· وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن العبد ليتكلَّم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم)).
· والمقصود أن إحسان القول على ثلاث درجات:
- الدرجة الأولى: تجنّب القول السيئ الذي يبغضه الله عز وجل وأسوؤه قول الشرك بالله عز وجل والصد عن سبيله وقول الزور والغيبة والنميمة والفحش والبذاءة وغيرها.
- وقول الفُحْشِ في اللغة يعمّ قول الخنا المستقذر والسباب المقذع، قال النابغة يمدح امرأة:
بيضاء كالشمس وافت يوم أسعدها ... لم تؤذ أهلاً ولم تُفْحِش على جار

- وقال سلمة بن الخرشب الأنماري رداً على عامر بن الطفيل:
وإنك يا عام بن فارس قُرْزُلٍ ... معيد على قيل الخنا والهواجر

- عام: ترخيم لاسم عامر، وهو عامر بن الطفيل كان قد شبب بأسماء الفزارية بقول سيء وأقذع في سبّ قومها لما فرَّ هارباً من وقعة المرورات وهو من أيام الجاهلية، وعامر هذا هو صاحب الغَدَرَات الذي قتل أصحاب بئر معونة رضي الله عنهم وهم من قراء الصحابة وخيارهم.
- والشاهد قوله: (معيد على قيل الخنا والهواجر) الهواجر من القول هو السباب المقذع، والخنا هو القول الماجن، وكلا النوعين من فاحش القول.
- الدرجة الثانية: الإتيان بالقول الحسن الواجب، في حق الله عز وجل وفي حق الناس، فأما القول الحسن في حق الله عز وجل فأحسنه وأوجبه كلمة التوحيد، ثم ما يجب عليه من الأذكار الحسنة والأدعية الواجبة في الصلاة وفي غيرها، وما يجب عليه من الأقوال الحسنة في حق الناس، وأحق الناس بالقول الحسن الوالدان كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿وقل لهما قولاً كريماً﴾ [الإسراء: 23] أي طيباً حسناً.
- ومما يجب من القول الحسن: رد السلام، وبيان الحق عند وجوب بيانه، ونصرة الحق، والذب عن عرض المسلم، وغيرها من المواطن التي يجب فيها القول الحسن مع الاستطاعة.
- الدرجة الثالثة: القول الحسن المستحب، وهذه الدرجة مترتبة على الدرجتين السابقتين، وهي تشمل نوافل الأقوال الحسنة من التلاوة والذكر والدعاء والدعوة إلى الله تعالى، وما يندب إليه من الإحسان إلى الناس كتعزية المصاب بقول حسن، وتثبيت المبتلى، وإعانة المستعين، ومكافأة صانع المعروف، وغيرها من الأقوال الحسنة المستحبة التي من أداها مع ما قبلها فهو من أهل الإحسان في القول.
· 3: وأما إحسان العمل فهو من أثر إحسان عمل القلب وإحسان القول.
- والأعمال الحسنة على نوعين:
- النوع الأول: العبادات العملية فهذه أداؤها على وجه حسن بإخلاص واتباع بلا غلو ولا تفريط هو الإحسان المطلوب؛ فمن كان هذا دأبه في عباداته فهو من أهل الإحسان فيها، ويتفاضل المحسنون في هذه المرتبة تفاضلاً عظيماً.
- النوع الثاني: معاملة الناس، والإحسان في معاملة الناس علىثلاث درجات:
الدرجة الأولى: كف الأذى، فالذي لا يكف أذاه عن الناس فليس بمحسن، بل هو من أبعد الناس عن الإحسان، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
الدرجة الثانية: أداء الحقوق الواجبة، وأخصها حق الوالدين وحق الأرحام والجار، ومن بينه وبينه معاملة تقتضي حقاً خاصاً كالشركاء من حق بعضهم على بعض الصدق والبيان، وحق المؤتمِن على المؤتمَن أداء الأمانة، وحق المشتري على البائع أن لا يغبنه في سعرها وأن يبيّن له عيبها إن كان فيها عيب، ونحو ذلك من الحقوق الواجبة، التي من لم يؤدها فهو مسيء غير محسن.
- فالعاقّ والقاطع والغاشّ والمخادع والخائن والمختلس والسارق مسيؤون غير محسنين.
- فمن كف أذاه عن الناس وأدى الحقوق الواجبة فهو محسن الإحسان الواجب.
- الدرجة الثالثة: الإحسان المستحب، وهو أنواع ويجمعه أنه ما زاد على القدر الواجب من وجوه الإحسان وهي كثيرة متنوعة فالصدقة إحسان، والكلمة الطيبة إحسان، وتبسمك في وجه أخيك إحسان إليه، وتوسعة المجلس له إحسان، وكل هذه الأعمال الحسنة يثاب عليها العبد إذا احتسب فيها نية صالحة.
معاني لفظ الإحسان في النصوص:
· لفظ الإحسان يطلق في النصوص على معان:
- المعنى الأول: إحسان العمل وإتقانه، فمن أتى بالعمل على وجه حسن فهو محسن.
- المعنى الثاني: فعل الحسنات، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: 125] فالإحسان الأول غير الإحسان الثاني.
وقال تعالى: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] والذي يجيء بالحسنة محسن، ودرجته في الإحسان بحسب استكثاره من الحسنات.
وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: 114، 115].
- المعنى الثالث: البر والإفضال إلى المخلوقين في كل مقام بحسبه قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، و﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: 83]، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره)).
- ويكثر -عند إرادة هذا المعنى – أن يُعَدَّى لفظ الإحسان بالباء أو اللام أو إلى، كما في الأمثلة السابقة.
- وهو يصدق على الإحسان بالمال والجاه والعلم والبدن وغيرها من أوجه الإحسان.
- وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بَي﴾ [يوسف: 100] لفظ الإحسان فيه متضمن لمعنى العناية، ولذلك عدي بحرف الباء.
· ويطلق لفظ الإحسان ويراد به ما يشمل هذه المعاني كلها كما في قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[البقرة: 195]، وقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾[النحل: 90] وقوله: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: 7].
حاجة العبد إلى الاستعانة بالله على الإحسان
· حاجة العبد إلى سؤال الله تعالى الإعانة على الإحسان لازمة دائمة، كما دلَّ على ذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخذ بيدهِ، وقال: (( يا مُعَاذُ، واللهِ إِني لأُحِبُّكَ)).
فقال: (( أُوصيكَ يا معاذُ، لا تَدَعنَّ في كلِّ صلاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللهمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسنِ عِبَادَتِكَ )). رواه أحمد وأبو داوود والنسائي، وفي رواية النسائي: قال مُعَاذٌ: (وَأَنَا أُحِبُّكَ).
· هذا الحديث يدل على أن العبد لا يستغني عن سؤال الله الإحسان أبداً، فمن فقه ذلك أيقن بافتقاره إلى الله تعالى في كل وقت.
· ومعاذ بن جبل رضي الله عنه من أئمة المحسنين ومما وصاه به النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه هنَّاد بن السري في الزهد وابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في الكبير وغيرهم عن محمد بن عمرو بن علقمة قال: حدثنا أبو سلمة قال: قال معاذ بن جبل: يا رسول الله أوصني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك مع الموتى، واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإذا عملت السيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر والعلانية بالعلانية)).
(( وأخبرك بما هو أملك بك من ذلك؟ )).
قال: يا رسول الله وما هو؟
قال: (( هذا )) وأشار إلى لسانه.
قال معاذ: يا رسول الله هو ذا وأشار إلى لسانه
قال:(( وهل يكبُّ الناس على مناخرهم في النار إلا هذا )).
- وأبو سلمة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك معاذ بن جبل، فالإسناد فيه انقطاع لكنه له شواهد يحسَّن بها، وقد حسنه الألباني، وأورده في السلسلة الصحيحة.
· وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن جبل قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فأصاب الناس ريح فتقطعوا، فضربت ببصري فإذا أنا أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لأغتنمن خلوته اليوم، فدنوت منه فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يقربني - أو قال - يدخلني الجنة، ويباعدني من النار؟
قال: (( لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير )).
قلت: أجل يا رسول الله.
قال: (( الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل يبتغي به وجه الله ))، ثم قرأ الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: 16].
ثم قال: (( إن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه )).
قلت: أجل يا رسول الله.
قال:(( أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد، وإن شئت أنبأتك بأملك الناس من ذلك كله )).
قلت: ما هو يا رسول الله؟
فأشار بإصبعه إلى فيه.
فقلت: وإنا لَنُؤَاخَذَ بكل ما نتكلم به؟!
فقال:(( ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يُكِبُّ الناسَ على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم، وهل تتكلم إلا ما عليك أو لك؟! )).
هذه رواية البيهقي، والحديث رواه أبو داوود الطيالسي وعبد الرزاق وأحمد وابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجه وغيرهم من طرق وبألفاظ متقاربة، إلا أن سياق البيهقي من أتمها.
· قال يونس بن عبيد: (لا تجد من البرّ شيئاً واحداً يتبعه البرُّ كلُّه غير اللسان؛ فإنَّك تجد الرجل يكثر الصيام ويفطر على الحرام، ويقوم الليل ويشهد بالزور بالنهار -وذكر أشياء نحو هذا -ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق؛ فيخالف ذلك عمله أبدا).
سمات المحسنين:
· مما يعين على بلوغ مرتبة الإحسان أن يتعرف طالب هذه المرتبة على سمات المحسنين وهديهم ودلِّهم، ألا ترى أن طالب كل صنعة ينظر إلى أربابها المبرزين فيها فيرتسم طرائقهم ويحذو حذوهم حتى يعدَّ منهم.
· فكذلك طالب الإحسان ينبغي له أن يتعرف على سمات المحسنين ويصحبهم أحياء وأمواتاً فأما المحسنون الأحياء فهم من أندر الموجود بل هم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، وحيثما وُجِد واحد منهم فصحبته غنيمة عظيمة لأنه قدوة صالحة يتمثل بها.
· وكم قد سمعنا من بعض مشايخنا مواقف رأوها في صحبتهم لمشايخهم ولبعض الصالحين كان لها أثر بالغ في نفوسهم، حتى إن منهم من إذا ذكر بعض أولئك لا يكاد يتمالك نفسه من البكاء لقوة ما أثرت فيه تلك المواقف، وكانت أبلغ من دروس نظرية كثيرة يتلقاها العبد وقلبه غافل عن عقل معانيها كما ينبغي.
· وأما الأموات فسير كثير منهم محفوظة مسطرة من تأملها وفقه آثارهم ومآثرهم تجلَّت له بعض معاني الإحسان بمفهومه العام الواسع الذي يشمل جميع شؤون العبد في عباداته ومعاملاته ويجمعه ما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في كلمته الجامعة الماتعة: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)).
· وقد تأملت سمات المحسنين الجامعة لهم فوجدت أهمها وأظهرها: الصدق والإخلاص، والنصيحة لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين، والسكينة، والبعد عن التكلف، وترْكهم ما لا يعنيهم، وقد طويت شرحها اختصاراً.
تيسير الإحسان:
· واعلم – أحسن الله إليك – أن بلوغ مرتبة الإحسان أمر عظيم، وهو يسير لمن يسَّره الله له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (( لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه )).
· ومن أدلة ذلك أن الله تعالى أمر بالإحسان ورغَّب فيه؛ فقال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، وقال: ﴿إن الله يأمر بالعدل ولإحسان﴾ [النحل: 90]،وليس في الشريعة تكليف بما لا يُطاق، ولا ترغيب فيما لا ينال.
· لا يرغّب الله في أمر ثم يعسّره على عباده إلا أن يأتوا من أسباب الخذلان ما يُحرَمون بسببه التوفيق له، وأما الصادق المجتهد فحريّ بالفوز بمطلوبه.
· ومن أعظم أسباب التوفيق للإحسان: تعظيم أوامر الله، وشكر نعمه، وكثرة ذكره، والمجاهدة فيه.
· فأما تعظيم أوامر الله عز وجل فإنه علامة على تقوى القلب كما قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
· وأما شكر النعمة فإن الله تعالى يحب الشاكرين ويوفقهم لما يحبه لهم، ولمَّا اعترض المشركون على هداية ضعفاء المؤمنين قال الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 53].
· وأما كثرة الذكر فتجلي القلب، وتطرد الشيطان، وتزيد محبة الرب جل وعلا في قلب العبد، ومحبة الرب جل وعلا لعبده، ومن أحب شيئاً أكثر من ذكره، فلا يزال العبد يذكر الله بقلبه ولسانه حتى يوفق للإحسان.
· وقد قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].
· ولذلك وصَّى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل بكثرة الذكر؛ كما في سنن النسائي من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحيّ عن معاذ بن جبل قال: أخذ بيدي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال:(( إني لأحبكّ يا معاذ))؛ فقلت: (وأنا أحبك يا رسول الله)؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( فلا تدع أن تقول في كل صلاة ربّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)).
- الذكر والشكر عبادتان وتقديمها لأهميتهما ولأنهما من أسباب التوفيق لحسن العبادة.
· ومن جاهد لبلوغ هذه المرتبة وتحراها فحري أن ينالها وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾ [العنكبوت: 69].
· وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه وهو من الأربعة الذين أوصى معاذ بن جبل عند موته بالتماس العلم عندهم: (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرى الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه)، وقد روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، ورجّح الحفاظ وقفه على أبي الدرداء رضي الله عنه.
· وليس من شرط بلوغ مرتبة الإحسان أن يكون العبد مكثراً من الأعمال، وإنما المطلوب إحسان العمل بأداء الفرائض والتقرب بما يتيسر من النوافل بلا تنطع ولا تفريط.
· ولا يستطيع العبد إحصاء الأعمال الصالحة كلها والإتيان بها، كما في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجة من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)).
· وقد نُقِلَ عن جماعة من السلف في بيان فضل بعض المحسنين أنهم لم يَسْبِقوا بكثرة صلاة ولا صيام وإنما بشيء وقر في قلوبهم.
· وليس من شرط المحسن أن تكون جميع أعماله حسنة، بل إذا كان الغالب على شأنه الإحسان ومقاربته فهو من أهل الإحسان إن شاء الله تعالى.
· وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يُدْخِل أحداً الجنةَ عملُه)).
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال: (( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بمغفرة ٍ ورحمة )).
· فالسداد هو الإحسان، والمقاربة هي مقاربة الإحسان.
· بل ليس من شرط المحسن أن يكون معصوماً من الذنوب، فقد يقع في الذنب كثير من المحسنين لكنهم منيبون توَّابون إذا عملوا سيئة أتبعوها حسنة فمحتها، السرُّ بالسر والعلانية بالعلانية، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه بذلك في الحديث المتقدم ذكره، وفي الحديث الآخر:(( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)).رواه أحمد والترمذي وغيرهما.
· والتوبة من العمل غير الحسن مشروعة متقبلة ولذلك يشرع للعبد أن يستغفر الله تعالى بعد أداء العبادة كما ورد في الصلاة والحج وغيرها لما قد يقع في عبادته من التقصير في إحسانها، فالاستغفار ونوافل العبادات مما يجبر به تقصير العبد في عبادته.
· والإحسان أعلى مراتب الدين، والمحسنون فيه متفاضلون وأعلاهم مرتبة الصديقون.
· وقد زعم بعض الصوفية أن فوق مرتبة الإحسان مرتبة وهي مرتبة الفَناء، وله تفسيرات وأنواع عندهم، منها ما هو مقبول إذا فسّر تفسيراً صحيحاً، ولا يجاوز في حقيقته مرتبة الإحسان، ومنها ما هو ضلال مبين.
· واعلموا أن هذه الكلمات وإن استطالها من استطالها فهي مختصرة ملخصة ذكرت فيها خلاصة ما اطلعت عليه وما فتح الله به من تأصيل مسائل هذا الباب؛ فلا يستطل طالب العلم هذه المباحث الملخصة، وقد جُمعَت له في موضع واحد لتختصر عليه كثيراً من الوقت والجهد وتعينه على فقه مسائل هذا الباب.
· ووراء كل مسألة ما وراءها من التفصيلات والأدلة والآثار والأخبار والأمثلة والقصص التي طويت ذكرها اختصاراً، وإنما ذكرت ما أحسب أنه يفي بالغرض في هذا المقام.
قوله: (وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾[لقمان:22].
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾[النحل:128].
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾[الطلاق:3].
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[الشعراء: 217-220].
- وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الآية [يونس:61]).
· هذه أدلة من القرآن الكريم لبيان معنى الإحسان وفضله.
· فأما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾ [لقمان: 22]؛ الوثقى أي التي لا أوثق منها.
· فتبيّن أن الإحسان هو أفضل العمل، وأنه لا يكون إلا بإسلام الوجه إلى الله تعالى، أي يكون قصد العبد خالصاً لله تعالى ويكون منقاداً لأوامره جل وعلا مطيعاً له.
· وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128]؛ فيه بيان فضل المحسنين وأنهم فائزون بمعية الله تعالى الخاصة التي تقتضي محبته ونصره وتأييده وهدايته وحفظه وغير ذلك من المعاني الجليلة العظيمة التي جعلها الله تعالى لأهل معيته الخاصة.
· وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3]؛ التوكل من أجل العبادات، والذي يحقق التوكل من المحسنين في توكلهم فهو متوكل على الله مؤمن بأن الله يراه ويعلم حاله؛ فتحقق فيه وصف الإحسان.
· ومما يوضح هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الشعراء: 217-220].
· وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾الآية [يونس:61]).
- تفيضون فيه أي: تأخذون فيه.
- ومن آمن بأن الله تعالى شهيد على جميع أعماله وقام بحق هذا الإيمان من إحسان العبادة فهو من أهل مرتبة الإحسان.
قوله: (وَالدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ: حَدِيثُ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَر، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ.
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ؟
فَقَالَ: (( أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)).
فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟
قَالَ: (( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)).
قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟
قَالَ: (( أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)).
قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟
قاَلَ: (( مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ)).
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟
قَالَ: (( أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في البُنْيَانِ)).
قَالَ: فَمَضَى فَلَبِثْنَا مَلِياًّ.
فَقَالَ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا عُمَرُ؛ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ))؟
قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: (( هذَا جبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ)) ).
· هذا الحديث يسمى حديث جبريل عليه السلام، وهو من أجلّ الأحاديث النبوية، وفيه بيان مراتب الدين، وبعض أشراط الساعة، وذكر فيه أركان الإسلام وأركان الإيمان ومعنى الإحسان وقد سبق شرح ذلك ولله الحمد.
· وسبق بيان سبب تحديث ابن عمر رضي الله عنهما بهذا الحديث عن أبيه.
· وسيأتي شرح هذا الحديث بالتفصيل المناسب إن شاء الله تعالى عند شرح الأربعين النووية.
هذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أبو أيمن
_15 _December _2014هـ الموافق 15-12-2014م, 02:46 AM
درس پانزدهم: مرتبه ی احسان (2/2)

شیخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فرموده است:
و دلیل این فرموده الله متعال است: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾ [لقمان:22]. «و کسی‌که روی خویش را تسلیم الله کند در حالی‌که نیکو‌کار باشد، به راستی به دستگیره محکمی چنگ زده است»،
- و این فرموده باریتعالی: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل:128]. «همانا الله با کسانی است که تقوا پیشه کردند، و کسانی‌که نیکو‌کارانند. ﴿128﴾».
- و این فرموده ی او تعالی: « و هرکس بر الله توکل کند، پس همان او را کافی است».
و این قول باریتعالی: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) ﴾ [الشعراء:217-220]. « و بر الله پیروزمند مهربان توکل کن. ﴿217﴾ (همان) کسی‌که تو را به هنگامی‌که (برای عبادت) بر می‌خیزی می‌بیند. ﴿218﴾ و (نیز) حرکت (و نشست و بر خاست) تو را میان سجده‌کنندگان (می‌بیند). ﴿219﴾ همانا او شنوای داناست. ﴿220﴾».
و اين فرموده ی او تعالی: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾الآية [يونس:61]).
«و در هیچ کار (و حالی) نباشی، و هیچ بخشی از قرآن را نمی‌خوانی، و هیچ عملی را انجام نمی‌دهید، مگر اینکه ما (حاضر و) گواه بر شما هستیم، هنگامی‌که درآن (عمل) وارد می‌شوید».
عناصر درس:
. شیوه های شناخت احسان
- بیان قرآن کریم در مورد معنای احسان
- بیان سنت نبوی در باره معنای احسان
- شناخت روش و سيرت امامان محسن و خیر اندیش
. باب های احسان
. احسان با قلب، زبان و اعضای بدن انجام می شود
. معانی لفظ احسان در نصوص شرعی
. نیاز همیشگی بنده به استعانت جستن از الله متعال در احسان کردن
. ویژه گیهای محسنان
. سهولت احسان کردن
. راه های شناخت احسان
. احسان با امور ذیل شناخته میشود:
- امر اول: بیان قرآن کریم برای فهمیدن معنای احسان عام واحسان در اموریکه آنرا الله عزوجل در قرآنکریم بیان نموده است.
- امر دوم: بیان پیامبرصلی الله علیه وسلم در مورد معنای احسان با روش عملی، قولی و تقریری (تأیید رفتار صحابه با بیان یا سکوت).
- امر سوم: تامل و اندیشیدن در سیرت امامان محسن و پیروی از راه و روش شان در اموری که در آن احسان و نیکویی کرده اند.
بیان قرآن کریم در مورد احسان
. بیان معنای احسان در قرآن کریم، سنت نبوی و روش سلف صالح.
- اما بیان قرآن در باره معنای احسان
. احسان در دعا در این قول الله متعال است: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 55، 56]؛
« پروردگارتان را با تضرع (و زاری) و در پنهانی، بخوانيد، همانا او از حد درگذرندگان را دوست نمیدارد. ﴿55﴾ و در زمين، پس از اصلاح آن فساد نکنيد، و او را با بيم و اميد بخوانيد، همانا رحمت الله به نيکوکاران نزديک است. ﴿56﴾».
دعا دراینجا دعا مسألت و دعا عبادت را در بر میگیرد، و کسیکه این امور را که الله عزوجل به آن امر نموده انجام بدهد از جمله محسنان می باشد.
شیخ الاسلام ابن تیمیه رحمه الله در مورد این آیه کریمه ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]
فرموده است: «همانا رحمت الله به نيکوکاران نزديک است. ﴿56﴾».
در این قول الله متعال توجه بنده به این امر معطوف شده است که انجام این امور همانا احسانی است که از شما خواسته شده، و درخواست شما از الله عزوجل رحمت او تعالی است، و رحمت او تعالی به محسنان نزدیک است، به کسانی که آنچه از دعاها را که الله متعال بآن امر فرموده با فروتنی و آهستگی و بیم و امید انجام داده اند. پس درخواست شما از او تعالی رحمت اوست که بر طبق انجام درخواست که از شما نموده است برایتان میسر می شود، که اگر نیکی کنید، به خودتان نیکی کرده‌اید).
شیخ الاسلام در ادامه می افزاید: و این فرموده باریتعالی ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] « همانا رحمت الله به نيکوکاران نزديک است. ﴿56﴾».دارای دلالت منطوق (که مستقیما از کلام فهمیده می شود) و مدلول اشاره و علت و دلالت مفهوم می باشد:
- دلالت منطوق آن همان نزدیکی رحمت به محسنان است.
- دلالت به اشاره و علت آن اینست که این قرب و نزدیکی با احسان سزاوار است، و همین احسان سبب نزدیکی رحمت به آنها می باشد.
- و دلالت آن به مفهوم اش اینست که رحمت از غیر محسنان دور است.
پس این دلالت های سه گانه برای این جمله می باشند؛ و تنها نیکوکاران و محسنان به نزدیکی رحمت اختصاص داده شده اند زیرا احسان از سوی الله عزوجل، مهربانترین مهربانان است و احسان او تعالی خاص برای نیکوکاران و محسنان می باشد؛ زیرا جزا و پاداش از جنس عمل است. پس که هر قدر در اعمال شان نیکوکاری کنند مانند آن الله متعال با رحمت خویش به آنها نیکی می کند.
و اما کسیکه از جمله نیکوکاران و محسنان نباشد؛ پس او به همان حدی که از احسان دور است از رحمت الهی نیز دور می باشد، دوری از احسان به دوری از رحمت می انجامد و نزدیکی به احسان به نزدیکی رحمت می انجامد، پس کسیکه به او تعالی با نیکی نزدیک شد او تعالی با رحمت خویش به او نزدیک می شود، و کسیکه از احسان و نیکی دوری جست الله متعال رحمت خود را از وی دور می کند.
و الله متعال نیکوکاران را دوست می دارد، و از کسانیکه نیکوکار نیستند نفرت دارد، و کسیرا که الله متعال دوست بدارد رحمت او تعالی نزدیکترین چیزی به او می باشد، و از کسیکه الله متعال نفرت دارد پس رحمت او تعالی دورترین چیزی از او است.
احسان و نیکی در اینجا همانا فعلی است که به انجام آن امر شده، خواه آن نیکی کردن به مردم باشد یا برای خود شخص؛ و بزرگترین احسان ایمان، توحید، توبه و رجوع به سوی الله متعال، رو آوردن به او تعالی و توکل کردن بر او می باشد که چنان او تعالی را عبادت کند که گویا او را می بیند البته این شعور و احساس را از روی اجلال، هراس، حیا، محبت و بیم از او تعالی در خویش داشته باشد؛
پس این است همان مقام و جایگاه احسان و نیکی که پیامبرصلی الله علیه وسلم وقتی جبرئیل علیه السلام از احسان پرسید فرمودند: (( أن تعبد الله كأنك تراه )). چنان الله متعال را عبادت کن که گویا او را می بینی).
هرگاه این همان احسان باشد پس رحمت او تعالی به صاحب نیکی و احسان نزدیک است؛ و آیا جزا و پاداش نیکی جز نیکی چیزی دیگری است یعنی پاداش کسیکه عبادت الله متعال را به نیکی ادا کرد اینست که پروردگارش نیز به او نیکی می کند) و این از نفیس ترین و ظریف ترین کلماتی است که شیخ الاسلام ابن تیمیه رحمه الله در رساله ای خویش که در تفسیر این دو آیه کریمه که آداب هر دو نوع دعا (دعا مسألت و دعا اجابت) را در بر دارند نوشته است.
- فهاتان الآيتان من سورة الأعراف في بيان معنى الإحسان في العبادة عموماً.
- پس این دو آیه کریمه سوره ی اعراف در بیان معنای احسان در عبادت بشکل عام آمده است.
و مسلما بیان قرآن کریم در مورد نیکوکاری و احسان در جهاد در راه الله متعال برای کسانیکه توانانی آنرا دارند و آنانیکه ندارند و کسانیکه چیزی برای انفاق در اینراه میابند و کسانیکه نمی یابند، پیشتر گذشت.
و در مورد بیان معنای احسان در ابتلا و امتحان الهی نیز آمده است که باصبر و تقوی انجام می شود طوریکه یوسف علیه السلام گفته است: ﴿قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾[يوسف: 90]؛ «(برادران) گفتند: «آیا به راستی تو همان یوسفی؟!». (یوسف) گفت: «(آری) من یوسفم، و این برادر من است، یقینا ً الله بر ما منّت گذاشت، همانا هر کس پرهیزگاری کند و صبر نماید، بی‌گمان الله پاداش نیکو‌کاران را ضایع نمی‌کند». ﴿90﴾».
پس احسان در هنگام مصیبت با صبر و تقوی صورت می گیرد.
. و در مورد بیان چگونگی احسان کردن در قربانی کردن و توزیع آن این فرموده باریتعالی آمده است: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) ﴾ [الحج: 36، 37]. « و (قربانی) شتران (فربه) را (در حج) برای شما از شعائر الهی قرار دادیم، در آن برای شما خیر (و برکت) است. پس (هنگام قربانی) در حالی‌که بر پا ایستاده‌اند؛ نام الله را بر آن‌ها ببرید، آنگاه چون پهلو‌‌‌‌‌هایشان (بر زمین) افتاد، از (گوشت) آن‌ها بخورید، و (فقیران) قانع (غیر سائل) و (فقیران) سائل را اطعام کنید. این گونه (ما) آن‌ها را برای شما رام کردیم؛ باشد که شما سپاس‌گزاری کنید. ﴿36﴾ گوشت‌های قربانی و خون‌های آن‌ها هرگز به الله نمی‌رسد، و لیکن پرهیزگاری شما به او می‌رسد، این گونه (الله) آن‌ها را برای شما مسخر کرده تا الله را به (شکرانة)آن که شما را هدایت کرده است؛ بزرگ بشمارید، و نیکو‌‌‌‌‌‌کاران را بشارت ده. ﴿37﴾».
. و احسان کردن هنگام شنیدن قول الله متعال و قول رسول صلی الله علیه وسلم همانا تصدیق و تسلیم شدن به آن است که در قلب بنده مومن تنگی ای در مورد آن وجود نداشته باشد طوریکه الله متعال می فرماید: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: 33، 34]؛ « و کسی‌که سخن راست را آورد و آن را تصدیق کرد، اینانند که پرهیزگارانند. ﴿33﴾ برایشان هر چه بخواهند نزد پروردگارشان (آماده) است، این پاداش نیکوکاران است. ﴿34﴾».
پس اینها در تصدیق نمودن شان احسان و نیکی نموده اند.
. و در مورد این باب کسیکه در قرآن بیاندیشد و تأمل کند باب های از احسان را خواهد شناخت، و خواهد دانست که در هر باب ویژه گی از احسان وجود دارد که آنرا الله متعال دوست می دارد.
الله متعال می فرماید: ﴿الله نزّل أحسن الحديث﴾[الزمر: 23]، « الله بهترین سخن را نازل کرده است» و می فرماید: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾[الإسراء: 9]، « بی‌شک این قرآن، به راهی که آن استوار‌ترین راه‌هاست؛ هدایت می‌کند».
و در صحیح بخاری از عبدالله بن مسعود رضی الله عنه روایت است که فرمود: (إن أحسن الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم). (بهترین سخن، کتاب الله تعالی و بهترین روش، روش پیامبرصلی الله علیه وسلم است).
. و اما با اشاره به بیان سنت پیامبرصلی الله علیه وسلم در مورد احسان این ارشاد الهی کفایت می کند که فرموده است: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: 21]. « یقیناً برای شما در زندگی رسول الله سرمشق نیکویی است».
پس با فهمیدن روش پیامبرصلی الله علیه وسلم در عبادات و معاملات جنبه و راه های احسان شناخته می شود، و به وسیله آن بهترین پیروی و اقتدا از پیامبرصلی الله علیه وسلم صورت میگیرد.
. چون روش پیامبرصلی الله علیه وسلم بهترین روش است، طوریکه پاکی او بهترین پاکی، نماز او بهترین نماز، انفاق او بهترین انفاق، روزه او بهترین روزه، و حج او بهترین حج، و برخورد او با مردم بهترین برخورد می باشد، و اینگونه در امور بزرگ و کوچک، و راه شناخت اینهمه امور و نایل شدن بآن آگاهی و دانایی در مسائل دینی است.
. سپس یاران او بعد از او که روش شان بعد از پیامبرشان صلی الله علیه وسلم بهترین روش بوده و از نزدیکترین مردمان به او صلی الله علیه وسلم بودند و داناترین مردم به دین الله متعال می باشند.
. و سزاوارتر آنها به پیروی کسانی هستند که پیامبرصلی الله علیه وسلم به محسن بودن و نیکوکار بودن آنها شهادت داده و امر به پیروی از آنها و روش آنها نموده است مانند خلفای راشدین که در مورد آنها فرموده اند:
(( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسَّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)). روایت امام احمد و ابوداود.
«به سنت من و سنت خلفای راشدین و هدایت یافته بعد از من تمسک جویید و آن را با دندان‌های تان محکم بگیرید، و از امور نوپیدا برحذر باشید، زیرا هر امر نوپیدایی (در دین) بدعت است و هر بدعتی گمراهی است».
و از امامان محسن و نیکوکار که در در مورد احسان آنها احادیث و آثار وارد شده است خلفای چهارگانه و فاطمه دختر پیامبرصلی الله علیه وسلم و امهات المؤمنین و معاذ بن جبل و عبدالله بن مسعود و سعد بن ابی وقاص و عباده بن الصامت و ابو ایوب انصاری وغیره رضی الله عنهم می باشند.
. و از جمله تابعین: أویس القرنی وعمرو بن الأسود والربيع بن خثيم وعمر بن عبد العزيز و دیگران محسنان و نیکوکاران بودند.
. و شناخت سیرت محسنان و شناخت روش و اخبار و آثار آنها که برای فهم معنای احسان کمک می رسانند، و اقتدا و پیروی از آنها در اموریکه نیکی و احسان کرده اند، و امام بخاری بابی دارند در صحیح خود بنام (باب فی الهدی و الصالح).
. و کسیکه در جستجو احسان بوده بر آن حریص باشد و از الله متعال برای نایل آمدن به آن کمک و یاری خواست، امید آن می رود که برای احسان توفیق یابد، ابو الدرداء رضی الله عنه فرموده است: (إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلّم، ومن يتحرَّى الخيرَ يُعْطَه، ومن يتوقَّى الشر يُوقه).(البته علم و معرفت به تعلّم و آموختن بدست می آید و بردباری به کسب نمودن آن حاصل مى ‏شود و هر کس جویای خیر باشد همانش دهند و هرکه از شر بگریزد از آن برکنار ماند)
باب های احسان
. باب های احسان بسیارند، طوریکه در صحیح مسلم از شداد بن أوس بن ثابت رضی الله عنهما از پیامبرصلی الله علیه وسلم روایت نموده که فرمودند: (( إنَّ الله كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء؛ فإذا قتلتم فأحسِنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وَلْيحدَّ أحدُكُم شَفْرَتَهُ وَلْيُرِح ذبيحَته)). (هر آئينه الله احسان و نيکی را بر هر چيز واجب نموده است، پس چون کشتيد، نيکو بکشيد و چون حيوانی را ذبح نموديد، نيکو ذبح کنيد، بايد که يکی از شما تيغ خود را تيز کند و ذبيحهء خود را راحت نمايد).
. پس احسان و نیکی در هر چیز واجب است، و احسان طبق همان چیز صورت میگیرد، و یقینا پیامبرصلی الله علیه وسلم در اینجا احسان در ذبح کردن را بیان فرموده اند، پس کسیکه از روش او خلاف ورزی کرد و تیغ خود را تیز نکرده ذبیحه ی خود را راحت نکرد در ذبح کردنش محسن و نیکوکار نیست.
. و این چیزی است که اهمیت آگاهی از دین را بیان می کند که بوسیله آن جوینده ی احسان و نیکی روش پیامبرصلی الله علیه وسلم را در عبادات و معاملات می شناسد، چنانکه روش اوصلی الله علیه وسلم را در سایر امور همچون: وضو کردن، نماز خواندن، صدقه دادن، روزه گرفتن، حج کردن، جهاد کردن، نوشیدن، خوابیدن، ازدواج کردن، همبستر شدن، نیکی و صله رحم، برخورد با مردم، با تفاوت های صنفی شان، می شناسد.
. و مومن در تمامی حالات زندگی خویش خالی از حالتی نیست که مختص به بعضی ویژه گیهای از احسان نباشد که آنرا الله متعال دوست می دارد حتی در خوردن، نوشیدن، خوابیدن، همبستر شدن، شوخی کردن، خرید و فروش، و در انجام امورش.
احسان با قلب، زبان و اعضای بدن صورت میگیرد:
.1: اما احسان باقلب همانا اصل و گزیده احسان می باشد، و اولین چیزیکه بآن در این مرتبه اعتنا ورزید حرص بر محقق کردن احسان در اعمال قلبی مانند محبت، ترس و بیم امید و غیره است.
. اثر و نتایج عبادات نیک قلبی در زبان و اعضای بدن منعکس می شود، و بر این امر این فرموده پیامبرصلی الله علیه وسلم دلالت دارد: (( أن تعبد الله كأنك تراه)) (چنان الله متعال را عبادت کن مانند اینکه او را می بینی) و این عمل قلبی است؛ و هرگاه بنده این وصف را در خويشتن محقق سازد و آنرا به صورت درست انجام بدهد عبادات ظاهری و باطنی اشرا به نیکویی انجام خواهد داد.
. ازینرو اصل در مرتبه احسان عبادات قلبی بوده مانند محبت، ترس، امید، توکل، استعانت، خشیت و هراس، رجوع و توبه و غیره، و کسیکه این عبادات را به خوبی انجام بدهد فلاح و رستگاری نصیبش شده و به کامیابی بزرگی نایل میاید، و احسان در عبادات دو درجه دارد:
- درجه اول: احسان واجب است، که با آن این عبادات صحیح می شود و از شرک، بدعت، غلو و تفریط سالم می ماند.
- درجه دوم: کمال مستحب و تکمیل کننده است، که در اینجا همین مراد است، و آن میدان مسابقه اولیاء نیکوکار الله عزوجل بشمار می رود، و افضلیت و برتریت آنها بر یکدیگر در آن بسیار بزرگ است و آنان در این زمینه دارای درجات می باشند. ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: 163]. «(هر یک از) ایشان، درجاتی در نزد الله دارند، و الله به آنچه می‌کنند؛ بیناست. ﴿163﴾».
. و آنچه بیانگر آنست که برخی از عبادات قلبی، واجب و برخی هم مستحب هستند روایت مسلم ابو داود و نسائی غیره از عمران بن الحصین رضی الله عنهما است که زنی از قبیله جهینه به محضر پیامبرصلی الله علیه وسلم آمد در حالیکه به سبب زنا حامل بود؛ گفت: ای رسول الله صلی الله علیه وسلم جرمی را مرتکب شدم حکم آن را بر من جاری کن. پیامبر صلی الله علیه وسلم ولی او را خواسته فرمود تا به او نیکی کند، و چون وی حملش را وضع نماید، او را به حضورشان بیاورد.
آن شخص هم این کار را کرد پیامبر صلی الله علیه وسلم دستور دادند تا لباسهایش را محکم بستند و باز امر نمودند که رجم شود و سپس بر وی نماز گزاردند. عمر رضی الله عنه فرمود: یا رسول الله صلی الله علیه وسلم بر زنی که زنا کرد نماز می‌گزاری؟ پیامبر صلی الله علیه وسلم فرمودند: (( لقد تابت توبة ً لو قُسِّمَت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم!، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟!)).
(همانا این زن توبه‌ای کرده که اگر میان هفتاد نفر از مردم مدینه تقسيم کرده شود برای همه گنجایش دارد. آیا بهتر از این یافته‌ای که جانش را در راه الله فدا کرد؟).
. و توبه کردن از زنا واجب است، و این صحابیه رضی الله عنها توبه ای بجا آورد که از توبه واجب هفتاد برابر بیشتر است!
. و این زن توبه را به شهادت که پیامبرصلی الله علیه وسلم برایش دادند با احسان و نیکویی انجام داد، و از هفتاد جزء توبه او تنها یک جز آن برای وی کافی بود و آنچه از این اضافه میباشد برایش قربت و نفل قبول شده محسوب می شود.
. و توبه نیکوی که الله متعال آنرا دوست می دارد توبه نصوح است که الله متعال به آن امر فرموده است: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8]. « ای کسانی‌که ایمان آورده‌اید! به سوی الله توبه کنید، توبه‌ای خالص».
و توبه نصوح همانا توبه صادق و خالص برای الله عزوجل است که بنده با بیم و امید آنرا بجا می آورد، ترس و بیم او از مجازات الهی و امید او به مغفرت و پاداش او تعالی می باشد، و برای صحیح بودن توبه نصوح پشیمانی و ندامت بر فعل گناه، و اعتراف به آن و ترک آن بخاطر الله تعالی، و عزم صادق بر اینکه دوباره به آن بر نمی گردد؛ پس کسیکه چنین توبه ای را بجا آورد توبه آن نیکوست و در توبه اش محسن می باشد.
. پس واضح شد که توبه نصوح بر اموری استوار است که توبه کنندگان در تحقیق آن بر یکدیگر برتریت بزرگی دارند، ﴿إن الله يحب التوابين﴾ [البقرة: 222] «به راستی که الله توبه کنندگان را دوست می‌دارد»؛ پس بارالها ما توفیق توبه نصوح را از تو مسئلت داریم.
برتری عبادات قلبی در دو چیز شکل می گیرد:
- اول: قوت عمل کردن براى رضاى الله و بجا آوردن عبادات قلبی، طوریکه در محبت، ترس، امید و غیره عبادات بر یکدیگر برتریت و افضلیت دارند.
- دوم: چندگانگی اهداف نیکو در اعمالی که بنده انجام می دهد، حتی از بركات احسان اینست که بنده در انجام یک کار مقاصد و اهداف نیک متعدد داشته باشد؛ پس پاداش همه این مقاصد نیک را نصیب می شود، و این فضل الله متعال است که به هرکه بخواهد ارزانی می کند و الله متعال وسعت بخش و دانا است.
. 2: و اما احسان با گفتار آنست که بنده در همه امور خویش در تلاش گفتار خوب باشد گفتاری که آنرا الله متعال دوست می دارد، باین معنا که اگر ذکر الله متعال را با زبان گفت بهترین ذکر را گوید، و اگر وعظ میکرد بهترین وعظ را نماید، و اگر دعوت می کرد بهترین دعوت را نماید، و اگر تعلیم میداد بهترین تعلیم را بدهد، و اگر نصیحت می کرد بهترین نصیحت را نماید، و اگر با مردم صحبت نمود بهترین سخن را به آنها بگوید، طوریکه الله متعال فرموده است: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: 83] « و به مردم (سخن) نیک بگویید»، و می فرماید: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: 53]. « و به بندگانم بگو: «(با یکدیگر) سخنی بگویند که آن بهترین باشد، بی‌گمان شیطان میان آن‌ها فتنه (و فساد) می‌کند».
- و در تمامی این امور که در قرآن کریم و روش و سیرت پیامبرصلی الله علیه وسلم بیان شده اند ویژه گیهای از احسان وجود دارد.
- پس شخص محسن و نیکوکار را الله متعال به گفتن سخن خوب و نیک که آنرا دوست دارد و مورد خشنودی اش است هدایت می دهد، پس نفس او چنان عادت میگیرد که جز گفتار خوب حرف نزند، و جز سخن نیک چیزی نگوید، و او سزاوار ترین مردم به پیروی و متابعت از وصیت پیامبرصلی الله علیه وسلم می باشد که فرموده اند: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)). «هرکس به خدا و روز قیامت ایمان دارد، یا سخن نیک بگوید، یا ساکت باشد».
- و از ثمره ها و نتایج این احسان و برکت های آن اینست که شخص محسن و نیکوکار در نزد مردم محبوب بوده سخن وی مورد پذیرش آنها قرار میگیرد، و این بخاطر پیروی وی از ارشادات الهی در برخوردش با مردم و حرف زدن با آنهاست، طوریکه جز سخن نیکی که آنرا الله متعال دوست دارد نمی گوید، و کسیکه حالش این بود پس او محسن و نیکوکار برای تمامی مردم بوده آنها را مورد آزار و اذیت قرار نداده راه شیطان را که در فاسد نمودن و گمراه نمودن او و مخاطبانش سعی دارد ازبین می برد.
- و بدینگونه دانستید کسیکه مردم را با زبانش اذیت می کند دورترین مردم از احسان می باشد، طوریکه امام احمد و بخاری در کتاب الأدب المفرد و حاکم در کتاب مستدرک از ابی هریره رضی الله عنه روایت نموده اند که فرمود: به پيامبر اكرم صلی الله علیه وسلم عرض كردند: يا رسول الله (إنَّ فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدَّق وتؤذي جيرانها بلسانها!) فلانه زن هميشه شبها شب زنده دارى مى کند روزانه روزه دار است و عمل نیک انجام می دهد و صدقه می دهد و ولى همسايه خويش را با زبان مى آزارد....
پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( لا خير فيها هي من أهل النار )). (خیری در او نیست او از اهل جهنم و آتش است).
گفتند زن ديگرى است كه فقط نمازهاى فرضی در شبانه روز را مى خواند و قطعه های از قروت یا کشک را صدقه می دهد اما به کسی آزار نمى رساند.
پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( هي من أهل الجنة )) او از اهل بهشت است .
اثوار جمع ثور و به قطعه ی از قروت گفته می شود و در روایت حاکم آمده است (وتتصدق بأثوار من أَقِط) (و به قطعه های از قروت صدقه می دهد).
- و در سنن ترمذی از ابو الدردا رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذي)). (هيچ چيزی در روز قيامت در ترازوی بندهء مؤمن سنگينتر از اخلاق نيکو نيست، و خداوند زشت می دارد بدکردار بدگفتار را).
- زشتی در قول ازبین برنده و باطل کننده احسان است، و زشتی در قول انواع زیادی دارد از جمله: تقلب و تزویر، تهمت، دروغ، غیبت، سخن چینی، اذیت رساندن، فحش و و قاحت، لغو و اصرار در سوال کردن مردم.
پس کسیکه در این زشتیها واقع می شود محسن نیست، و بدزبانی بيانگر و حكايتگر بدی در قلب است.
- و دانسته شود که غلظت و تندی در گفتار در جایش زشت نبوده بلکه از جمله احسان و نیکی است که الله متعال دوستش می دارد.
. و گفتار های نیک یکی بردیگری افضلیت دارند، و وصف بهترین گفتار را الله متعال چنین نموده است: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33] « و چه کسی خوش گفتار‌تر است از کسی‌که به سوی الله دعوت کند، و کار شایسته انجام دهد، و گوید: «بی‌شک من از مسلمانان هستم؟!» ﴿33﴾؛
پس دعوتگری که به سوی الله دعوت و اعمال صالحه را انجام می دهد و نسبت خود را به اسلام اعلام نموده به آن اعتزاز و افتخار می کند که از محسنانِ در قول است.
- و بدینوسیله بدان که دعوتگر به سوی گمراهی و برگردانیدن مردم از راه الله متعال بدترین مردم از نظر گفتار هست، و کسیکه عمل او مغایر گفتارش است محسن و نیکوکار نیست، بلکه با این مغایرت و خلاف ورزی اش بدکار می باشد.
- و از ویژه گیهای محسنان حریص بودن آنان بر گفتار نیکو در مواضعی که بر واجب بودن یا مستحب بودن آن تاکید می شود، است، که با این گفتار نیکو حق نصرت و پیروز می شود و در جایی گفته می شود که به اینگونه گفتار حق نیاز مبرم می باشد، بطور مثال در دفاع از مظلومی که با این کلمه حق نصرت می شود، یا دفاع از ناموس مسلمان، یا اصلاح میان مردم، یا باعث عائق و مانع شدن فساد در میان مسلمانان یا غیره موقف های که در آن شاید به یک کلمه نیکوی که در آن جا گفته می شود سبب سعادت و نیکبختی بنده و سرفرازی وی بشود،
طوریکه الله متعال در مورد کسانیکه حق را شناخته و به آن شهادت داده اند فرموده است:
﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 83-85].
«و چون آیاتی را که بر پیامبر نازل شده بشنوند، چشمهای آن‌ها را می‌بینی که اشک ریزان می‌شود، بخاطر حقیقتی که در یافته‌اند، و می‌گویند: «پروردگارا! ایمان آوردیم، پس ما را در زمره گواهان بنویس. ﴿83﴾ چرا به الله و آنچه از حق به ما رسیده است، ایمان نیاوریم، در حالی‌که آرزو داریم پروردگارمان ما را در زمره صالحان در آورد». ﴿84﴾ پس الله به خاطر این سخن که گفتند، به آن‌ها باغ‌هایی (از بهشت) پاداش داد که از زیر (درختان) آن نهرها جاری است، و جاودانه در آن خواهند ماند، و این است جزای نیکو کاران ﴿85﴾».
. و در صحیح بخاری و مسلم از ابو هریره رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( إن العبد ليتكلَّم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم)). (هر آئينه بنده کلمه ای را از رضای الله بر زبان می آورد که به آن اهتمام نمی ورزد و الله وی را بدان کلمه به مرتبه ها بلند می برد و هر آئينه بندهء کلمهء از قهر خداوند را بر زبان می آورد که به آن اهميت نمی دهد و بدان در دوزخ فرو می غلطد).
. و مقصود اینست که احسان و نیکی در گفتار بر سه درجه هست:
- درجه اول: اجتناب از گفتار زشت که الله متعال از آن نفرت دارد و زشت ترین آن گفتار شرکی به الله عزوجل و ممانعت از راه او تعالی و گفتار باطل و غیبت و سخن چینی و فحش و وقاحت و مانند اینها است.
- و گفتار فحش در لغت گفتار زشت و پلید و دشنام دادن ناسزا و هتک کننده را در بر میگیرد، نابغه در مدح و ستایش زنی گفته است:
بيضاء كالشمس وافت يوم أسعدها ... لم تؤذ أهلاً ولم تُفْحِش على جار
و سلمه بن الخرشب انماری در جواب عامر بن طفیل چنین گفته است:
وإنك يا عام بن فارس قُرْزُلٍ ... معيد على قيل الخنا والهواجر
- عام: تخفیف اسم عامر است، و او عامر بن طفیل است که به نام های زشت و سخنان زشت و فحش به قوم خود بزرگ شد وقتی از حادثه مرورات گریخت و او از دوران جاهلیت است، و عامر بن طفیل به غدر و خیانت مشهور است و کسی است که حافظان و بهترین افراد صحابه کرام رضی الله عنهم را در منطقه بئر معونه به شهادت رساند.
- و شاهد و ناطر در این بیت این گفتار اوست: (معید علی قیل الخنا و الهواجر) هواجر در گفتار فحش و زشت را گویند، و الخنا گفتار بی حیایی است، و هر دو نوع از جمله گفتار های زشت و قبیح می باشند.
- درجه دوم: سخن نیکوی که واجب است، در حق الله عزوجل و در حق مردم، اما گفتار نیکو در حق الله عزوجل همانا بهترین و واجب ترین آن کلمه توحید است، سپس آنچه بروی از اذکار و دعاها در نماز و غیره واجب است، و آنچه بر وی از گفتارهای نیکو در حق مردم واجب است، و سزاوارترین مردم به گفتار نیکو پدر و مادر است.
طوریکه الله متعال می فرماید: ﴿وقل لهما قولاً كريماً﴾ [الإسراء: 23] «و با نیکی (و بزرگوارانه) با آن‌ها سخن بگو» یعنی سخن خوب و نیکو.
- و آنچه از گفتار و سخن نیکو بروی واجب است: جواب سلام، بیان حق هنگامیکه بیان آن بر او واجب می شود، نصرت دادن حق، دفاع از آبروی مسلمانان، و غیره مواضع که سخن نیکو در آن واجب می گردد، می باشد البته با در نظرداشت استطاعت و توانایی.
- درجه سوم: گفتار نیکویی که مستحب است، و این درجه ناشی از دو درجه سابقه است، و شامل گفتار های نیکوی اضافگی است مانند: تلاوت، ذکر، دعا، دعوت به سوی الله متعال، و انجام آنچه از اعمال که با مردم بروی مستحب است مانند:
تعزیت دادن با سخنان نیکو به مصیب زده ی، و دلداری دان به شخص مبتلا، کمک رسانی به محتاج و نیازمند، و پاداش دادن به انجام دهنده کارهای خیر و نیک، و غیره اقوال نیکوی مستحب که اگر کسی آنرا با آنچه پیشتر بیان شد یکجا انجام بدهد از اهل احسان و نیکوکاران در گفتار شمرده می شود.
. 3: و اما احسان ونیکی در عمل از اثر احسان و نیکی قلبی و احسان و نیکی قولی می باشد.
- و اعمال حسنه بر دو نوع می باشند:
- نوع اول: عبادات عملی که احسان در آن مطلوب است آنست که ادای آن به شکل درست و مخلصانه و با پیروی از سنت بدون غلو و تفریط صورت گیرد؛ پس کسی که اینچنین عادت اش در عبادات باشد از جمله محسنان و نیکوکاران در آن محسوب می شود، گفتنی است محسنان و نیکوکاران در این مرتبه بر یکدیگر برتریت و افضیلت بزرگی دارند.
- نوع دوم: برخورد با مردم و نیکی در برخورد با مردم دارای سه درجه است:
درجه اول: بازداشتن آزار و اذیت، پس کسیکه اذیت خود را از مردم باز نمیدارد محسن و نیکوکار نیست، بلکه از دورترین مردمان از احسان و نیکی می باشد، و مسلمان کسی است که مسلمانان از زبان و دستش سالم بمانند.
درجه سوم: ادای حقوق واجب، و خاص ترین آن حق والدین و حق خویشاوندان و همسایه است، و کسانی که در یک معامله باهم شریک اند که حقی خاصی میان شان ایجاب میکند مانند شریکان که بر یکدیگر حق صدق و روشنگری دارند،
و حق امانت گذار بر امانت دار که امانت را به طور شایسته ادا کند، و حق خریدار بر فروشنده آنست که در قیمت بی عدالتی و بی انصافی نکند و اگر عیبی در جنس بود برای طرف بیان کند، و مانند این دیگر حقوق واجب که کسی آنرا ادا نکند بدکار بوده و محسن و نیکوکار نمی باشد.
- پس شخص عاق، قاطع طریق، مکار، فریبکار، خائن، اختلاسگر و دزد همه بدکاران بوده نیکوکار و محسن نیستند.
- پس کسیکه آزار و اذیت خود را از مردم باز داشت و حقوق واجب را ادا نمود در احسان واجب نیکوکار می باشد.
- درجه سوم: احسان و نیکوکاری مستحب، که چندین نوع می باشد و جمع آن اینست که هر آنچه از قدر واجب احسان بیشتر شود و بسیار و متنوع هستند بطور مثال صدقه دادن احسان است، سخن خوب احسان است، تبسم در مقابل برادرت احسان به اوست، و جا دادن او در مجلسی برایش احسان است، و بنده بر تمامی این اعمال نیکو پاداش می برد به شرط اینکه نیت صالح در آن داشته باشد.
معانی لفظ احسان در نصوص:
.لفظ احسان در نصوص بر دو معنا اطلاق می شود:
- معنای اول: احسان در عمل و اتقان آن، پس کسیکه عملی را به وجه احسن انجام بدهد محسن و نیکوکار است.
- معنای دوم: انجام کارهای نیک، طوریکه الله متعال می فرماید: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: 125] «و چه کسی نیک آیین تر است از کسی‌‌که روی خود را به الله سپرد (و مخلصانه تسلیم شد) و نیکو کار (و فرمانبردار) بود».
پس احسان اول غیر احسان دوم است
و می فرماید: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] «(روز قيامت) هر کس (کار) نيکی آورد، پس ده برابر آن پاداش دارد»،
و کسیکه نیکی آورد محسن و نیکوکار است و مرتبه (درجه) او در احسان به اندازه (بر اساس- برطبق) کثرت حسنات وی است.
و می فرماید: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: 114، 115]. «و (ای پیامبر!) در دو طرف روز، و ساعاتی از شب، نماز را بر پادار، بی‌شک نیکی‌ها بدی‌ها را از بین می‌برند، این پندی برای پند پذیران است. ﴿114﴾ و (ای پیامبر!) صبر کن، پس بی‌گمان الله پاداش نیکو کاران را ضایع نخواهد کرد. ﴿115﴾».
- معنای سوم: نیکی و فضل رساندن به مخلوق در هر مقام و جایگاه بر طبق آن. الله متعال می فرماید: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، « و به پدر و مادر نیکی کنید».
و می فرماید: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: 83]، « و به مردم (سخن) نیک بگویید».
و در صحیح مسلم از ابو هریره رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره)). « کسی که ايمان به الله و روز آخرت دارد، بايد با همسايه اش نيکی کند».
- و غالبا- وقتی این معنا مراد باشد- بعد از لفظ احسان حروف جر ب، ی ویا هم ل، میاید و متعدی میگردد طوریکه در مثال های گذشته آمده است.
- و بر احسان با مال، علم و بدن و غیره صورتهای احسان صدق می کند.
در این فرموده الله متعال ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بَي﴾ [يوسف: 100] « یقیناً به من نیکی کرد». لفظ احسان در آن شامل معنای عنایت است ازینرو با حرف ب متعدی گردیده است.
و همچنین لفظ احسان اطلاق می شود، و مراد از آن تمامی آنچه این معانی را در بر می گیرد، می باشد طوریکه در این فرموده الله متعال آمده است:﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[البقرة: 195]، « و نیکی کنید که الله نیکوکاران را دوست می‌دارد. ﴿195﴾».
و این فرموده باریتعالی: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾[النحل: 90] « به راستی الله به عدل و احسان فرمان می دهد».
و این فرموده متعال: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: 7]. « اگر نیکی کنید، به خودتان نیکی کرده‌اید»،
نیاز بنده به استعانت جستن از الله متعال در احسان کردن
. نیاز بنده به سوال کردن از الله متعال برای استعانت در احسان کردن لازمه همیشگی است،
طوریکه حدیث معاذ بن جبل رضی الله عنه بر این امر دلالت دارد که پیامبرصلی الله علیه وسلم دست او راگرفته و فرمودند: (( يا مُعَاذُ، واللهِ إِني لأُحِبُّكَ)). (ای معاذ، به الله من ترا دوست می دارم).
سپس فرمودند: (( أُوصيكَ يا معاذُ، لا تَدَعنَّ في كلِّ صلاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللهمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسنِ عِبَادَتِكَ )). ( ترا ای معاذ توصيه می کنم که در پی هر نماز اين دعا را ترک مکن که: « اللَّهُم أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ، وحُسنِ عِبَادتِك». بار الها مرا بر ياد و شکر عبادتت بوجهی پسنديده ياری فرما!).
روایت احمد، ابو داود و نسائی و در روایت نسائی چنین آمده است: معاذ فرمود: (وَأَنَا أُحِبُّكَ) (و من دوستت می دارم).
. و این حدیث بر این امر لالت دارد که بنده از سوال کردن احسان از الله متعال هرگز بی نیاز نمی شود، پس کسیکه این واقعیت را درک کرد متیقن می شود که در همه احوال و اوقات به الله متعال محتاج و نیازمند است.
. و معاذ بن جبل رضی الله عنه از امامان محسن است و از وصیت های پیامبرصلی الله علیه وسلم به وی روایتی است که هناد بن السری در کتاب الزهد و ابن ابی شیبه در مصنف خویش و طبرانی در الکبیر و غیره از محمد بن عمرو بن علقمه روایت کرده اند که فرمود: معاذ بن جبل رضی الله عنه فرمود: (يا رسول الله أوصني). ای رسول الله مرا توصيه فرما!. پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند:
(( اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك مع الموتى، واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإذا عملت السيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر والعلانية بالعلانية)).
(الله را طوری عبادت کن چنانکه او را می بینی، و خود را با مردگان حساب کن، و الله متعال را نزد هر سنگ و درختی یاد کن، و اگر کار زشتی را انجام دادی پس بلا فاصله در پهلوی آن نیکی را انجام بده، گناه پنهانی را با نیکی پنهانی و گناه آشکارا را با نیکی آشکارا جبران کن)
(( وأخبرك بما هو أملك بك من ذلك؟ )).
و ترا از چیزی آگاه می سازم که اختیار تو را بیشتر در گرو دارد؟
فرمود: ای رسول الله و آن چه است؟
فرمودند: ((این)) و به زبان شان اشاره نمودند.
معاذ فرمود: ای رسول الله او این است و به زبان خود اشاره نمود
فرمودند: (( وهل يكبُّ الناس على مناخرهم في النار إلا هذا )). (آیا جز این چیزی دیگری مردم را بر روی هایشان در آتش می‌اندازد)
- و ابو سلمه که نام شان عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف است، معاذ بن جبل رضی الله عنه را ندیده است، پس در اسناد این روایت انقطاع است لیکن شواهدی دیگری آنرا تقویت نموده به درجه حسن می رساند، و امام البانی نیز آنرا حسن خوانده است و آنرا در سلسله صحیحه آورده است.
. و امام بیهقی در شعب الایمان از معاذ بن جبل رضی الله عنه روایت می کند که فرمود: در غزوه تبوک در محضر پیامبرصلی الله علیه وسلم بودیم، باد تندی وزید و مردم از هم جدا شدند، با چشمانم دیدم که من نزدیکترین مردم به پیامبرصلی الله علیه وسلم هستم،
گفتم تنهایی و خلوت ایشان را امروز غنیمت می شمارم، پس به او نزدیک شدم و گفتم: مرا از عملی آگاه کن که مرا نزدیک کند – یا گفت- داخل بهشت کند و از آتش دور سازد؟،
فرمودند: (( لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير )). «به حقیقت از چیز بزرگی سؤال کردی و البته بر کسی که الله آن را بر او سهل گرداند، آسان است؛ الله را می‌پرستی و کسی یا چیزی را شریک او قرار نمی‌دهی و نماز به پای می‌داری و زکات می‌پردازی و روزه‌ی رمضان را می‌گیری و حج به جای می‌آروی»، سپس فرمودند: اگر خواستی (می خواهی) تو را به دروازه های نیکی، راهنمایی کنم؟
گفتم: بلی ای رسول الله.
فرمودند: ((الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل يبتغي به وجه الله ))، ((روزه، سپر است و صدقه و احسان، خطاها را خاموش می‌کند هم‌چنان که آب آتش را خاموش می‌نماید و نیز نماز نیمه‌شب)) و سپس این دو آیه را تلاوت کردند: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: 16--17].
سپس فرمودند: (( إن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه )) «اگر خواستی تو را از اساس کار و پایه و ستون و قسمت اعلای آن باخبر کنم.
گفتم: بله، ای رسول الله!
فرمودند: (( أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد، وإن شئت أنبأتك بأملك الناس من ذلك كله )) «قسمت اعظم و رأس کار، اسلام و ستون آن، نماز و قسمت اعلای آن، جهاد است»، سپس فرمودند: «و اگر می خواهی تو را از اساس تمام این‌ها آگاه کنم؟»
گفتم: آن چه است ای رسول خدا؟
پس با انگشت به سوی دهن شان اشاره کردند.
گفتم: مگر ما در برابر آن‌چه تکلم می‌کنیم، بازخواست می‌شویم؟
فرمودند: (( ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يُكِبُّ الناسَ على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم، وهل تتكلم إلا ما عليك أو لك؟! )) «مادرت به گریه‌ات بنشیند! مگر جز محصولات زبان، چیزی دیگر مردم را بر صورت‌هایشان به داخل آتش می‌اندازد، و آیا حرف که می زنی جز این نیست که علیه تو یا به نفع تو برایت می باشد؟!
این روایت بیهقی است، و این حدیث را ابو داود طیالسی، عبدالرزاق، احمد، ابن ابی شیبه، ترمذی، ابن ماجه و غیره از راه های مختلف با الفاظ نزدیک روایت کرده اند اما روایت امام بیهقی از کاملترین آنهاست.
یونس بن عبید فرموده است: (چیزی از نیکی را نمیابید که به تعقیب آن تمام آن نیکی باشد جز زبان، هر آئینه شخصی را میابید که بسیار روزه میگرد ولی با حرام افطار می کند، قیام لیل می کند ولی در روز شهادت دروغ می دهد- و مانند این چیز های را ذکر نمود- و لیکن او را نمیابید که جز حق سخن نگوید، و گفتارش مخالف و مغایر عملش باشد).
ویژه گیهای محسنان و نیکوکاران
. آنچه بر رسیدن و نایل شدن به مرتبه احسان کمک می کند دانستن جوینده ای این مرتبه به ویژه گیهای محسنان و نیکوران و راه و روش آنهاست، آیا ندیده ای که شاگرد هر فن به استادان مجرب آن فن می نگرد و شیوه های آنها را پیروی نموده به خط مشی آنها می رود تا سرانجام از جمله ی آنان به شمار میاید.
. پس چنین است جوینده ی احسان و نیکی که باید ویژه گیهای محسنان و نیکوران را بیاموزد و آنها را در زندگی و پس از مرگ شان همراهی نماید اما محسنان و نیکوکاران زنده به ندرت پیدا می شوند بلکه آنها مانند مو سفید در پوست گاو سیاه اند، و هرجایی یکی از ایشان پیدا شود پس همراهی و صحبت او غنیمت بزرگی است زیرا او سرمشق و الگوی نیکی است که به آن مثال زده می شود.
. وچه بسا از برخی مشایخ و اساتید خویش شنیده ایم که حالاتی را در هنگام همراهی استادان شان و بعضی مردمان صالح مشاهده نموده اند که در نفس های شان اثر بسزای بجا مانده است، به حدی که اگر برای برخی از آنها یادی از اساتید و مشایخ شان شود نمی توانند گریه ی شان را کنترول کنند ازینکه مواقف و حالات آنان بر آنها اثر کرده است، که از بسیاری درس های نظری که بنده می آموزد اما قلبش از معانی آن طوریکه باید، غافل می باشد، بهتر است.
. و اما سیرت مردگان محفوظ و نوشته شدگی است که اگر کسی در آن تامل نماید و از آثار و اعمال نیک آنان آگاه شود برخی از معانی احسان که به مفهوم عام آن است و تمام امور بنده را در عبادات و معاملات در بر میگیرد، برای او تجلی و ترسیم خواهد کرد که پیامبرصلی الله علیه وسلم آنرا در سخن جامع و گرانبهای خود اینگونه جمع نموده است: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) (الله متعال را طوری عبادت کن که گویا او را می بینی، اگر تو او را نمی بینی یقینا او ترا می بیند)
. و وقتی در ویژه گیهای والای محسنان ونیکوکاران تامل کردم دریافتم که مهمترین و آشکارترین آن صدق و اخلاص، خیرخواهی برای الله و پیامبرش صلی الله علیه وسلم، و برای کتاب او و برای مومنان، سکینه و وقار، دوری از تکلف، و ترک کردن آنچه به آنها ربطی ندارد، بود. سپس آنرا بطور مختصر شرح نمودم.
سهولت احسان کردن:
. بدان- الله متعال به تو نیکی کند- که رسیدن به مرتبه احسان امر بزرگی است، و همزمان آسان است برای کسیکه الله متعال بر او سهل گرداند، طوریکه پیامبرصلی الله علیه وسلم به معاذ رضی الله عنه فرمودند: (( لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه )) «در حقیقت از چیز بزرگی سؤال کردی و البته بر کسی که الله آن را بر او سهل گرداند، آسان است»
. و از دلایل آن اینست که الله متعال امر به احسان و تشویق بآن کرده است)، طوریکه می فرماید: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، « و نیکی کنید که الله نیکوکاران را دوست می‌دارد. ﴿195﴾». و می فرماید: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: 90]، « به راستی الله به عدل و احسان فرمان می دهد».
و در شریعت تکلیفی نیست که قابل تحمل نباشد و بالاي طاقت و توان باشد و نه ترغیب و تشویقی در چیزی شده است که بدست نمیاید.
. الله متعال به امری ترغیب و تشویق نمیکند که سپس آنرا بر بندگانش مشکل گرداند جز اینکه آنها اسباب ناکامی و شکست را بار آورند که به سبب آن از توفیق انجام آن محروم می شوند، و اما برای شخص صادق و پرتلاش کامیابی به آنچه مورد خواست اوست، لازمی است.
و از بزرگترین اسباب توفیق برای احسان و نیکی کردن تعظیم اوامر الهی، شکرگزاری نعمت های او تعالی، کثرت ذکر او تعالی و مجاهدت در آن می باشد.
. با عظمت شمردن اوامر الله متعال نشانه تقوای قلب است طوریکه الله متعال می فرماید: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. «(حکم) این است، و کسی‌که شعائر الهی را بزرگ دارد، پس بی‌گمان این (کار) از پرهیزگاری دل‌هاست. ﴿32﴾».
. و شکر نعمت، اینست که الله متعال شکرگزاران را دوست دارد و آنها را در انجام کاری که برای آنان دوست دارد، توفیق می بخشد، و وقتی مشرکان بر هدایت یافتن مومنان ضعیف اعتراض کردند الله متعال فرمود: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 53]. « آیا الله به سپاسگزاران داناتر نیست؟ ﴿53﴾».
. و اما کثرت ذکر قلب را جلایش می دهد، و شیطان را می راند، و محبت الله متعال را در قلب بنده و محبت پروردگار را برای بنده اش افزایش می دهد. و به این ترتیب بنده ذکر الله متعال را با قلب و زبانش می کند تا برای احسان کردن موفق می شود.
و یقینا الله متعال فرموده است: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]. « یقیناً برای شما در زندگی رسول الله سرمشق نیکویی است، برای آنان که به الله و روز آخرت امید دارند، و الله را بسیار یاد می‌کنند. ﴿21﴾».
· ولذلك وصَّى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل بكثرة الذكر؛ كما في سنن النسائي من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحيّ عن معاذ بن جبل قال: أخذ بيدي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال:(( إني لأحبكّ يا معاذ))؛ فقلت: (وأنا أحبك يا رسول الله)؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( فلا تدع أن تقول في كل صلاة ربّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)).
. ازینرو پیامبرصلی الله علیه وسلم معاذ بن جبل رضی الله عنه را به کثرت ذکر وصیت نمودند، طوریکه در سنن نسائی از ابی عبدالرحمن الحبلی و او از الصنابحی و او از معاذ بن جبل رضی الله عنه روایت کرده که فرمود: پیامبرصلی الله علیه وسلم دستم را گرفتند؛ سپس فرمودند: (( إني لأحبكّ يا معاذ)) «ای معاذ! من تو را دوست دارم»؛ گفتم: (وأنا أحبك يا رسول الله)؛ و من ترا دوست دارم یا رسول الله)،: «سپس فرمودند: پس بعد از هر نماز، این دعا را بخوانی و آن را ترک نکنی: «اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وَحُسنِ عِبادتِكَ». «بار الها! مرا بر ذکر و شکر و نیکی عبادتت یاری ده».
- ذکر و شکر دو عبادت هستند و در اولویت قرار دادن آندو بخاطر اهمیت آنها است، بخاطریکه از جمله اسباب توفیق در خوب ادا کردن عبادت می باشند.
. و کسیکه برای رسیدن به این مرتبه تلاش کند و سعی ورزد و در جستجوی آن باشد پس سزاوار بدست آوردن آن است و یقینا الله متعال فرموده است: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾ [العنكبوت: 69]. «و کسانی‌که در راه ما (کوشش و) جهاد کنند؛ قطعاً به راه‌های خویش هدایت شان می‌کنیم، و یقیناً الله با نیکوکاران است. ﴿69﴾».
. و ابو الدردا رضی الله عنه، ازجمله چهار نفری است که معاذ بن جبل رضی الله عنه در اثنای وفاتش وصیت کرد که از محضر آنها علم بیاموزید، فرمود: (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرى الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه)، (البته علم و معرفت به تعلّم و آموختن بدست می آید و بردباری به کسب نمودن آن حاصل مى‏شود و هر کس جویای خیر باشد همانش دهند و هرکه از شر بگریزد از آن برکنار ماند)
و این حدیث مرفوعا از پیامبرصلی الله علیه وسلم روایت شده، و علما حدیث موقوف بودن آنرا بر ابوالدردا رضی الله عنه ترجیح داده اند.
. و از شرط رسیدن به مرتبه احسان این نیست که بنده اعمال زیادی را انجام بدهد، اما آنچه مطلوب است احسان در عمل با ادای فرایض و تقرب جستن با نوافلی که میسر و آسان است البته بدون مبالغه و تفریط.
. و بنده نمی تواند تمامی اعمال صالحه را در دایره عمل خود گنجانیده آنرا انجام بدهد، طوریکه در مسند امام احمد و سنن ابن ماجه از ثوبان رضی الله عنه روایت است که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: ((استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)). (در راه راست پايدارى كنيد و استقامت بورزيد و هرگز آن را حساب نكنيد و بدانید که بهترین اعمال تان نماز است و جز مومن کسی دیگر بر وضو مواظبت نمی داشته باشد).
. و در بیان فضیلت محسنان و نیکوکاران از گروهی از سلف نقل شده که آنها بخاطر کثرت نماز و روزه سبقت نگرفتند بلکه به چیزی که در قلب های شان جاگزین و ثابت شده بود به این مقام نایل شدند.
. و از شرط احسان و نیکوکاری این نیست که تمام اعمال بنده نیک و حسنه باشد، بلکه اگر احسان و تقرب جستن به الله متعال در امور وی غالب بود پس وی از اهل احسان می باشد إن شاءالله تعالی.
. و در صحیح بخاری و مسلم از ام المؤمنین عائشه رضی الله عنها روایت شده که پیامبرصلی الله علیه وسلم فرمودند: (( سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يُدْخِل أحداً الجنةَ عملُه)). («کارهای درست و خیر انجام دهید و به الله متعال تقرب جویید و(به رحمت الله) بشارت دهنده باشید چرا که عمل هیچ کس او را به بهشت داخل نمی کند بلکه باید رحمت الله شامل حال او گردد».

گفتند: حتی تو ای رسول الله عملت تو را وارد بهشت نمی کند؟
فرمودند: (( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بمغفرة ٍ ورحمة )) (همچنین من، وارد بهشت نمی شوم مگر اینکه مغفرت و رحمت الله مرا فرا بگیرد).
. پس درست کاری همانا احسان و مقاربت همانا نزدیک شدن به احسان است.
. بلکه این شرط نیست که محسن از گناه معصوم باشد، شاید بسیاری از محسنان و نیکوکاران در گناه واقع شوند لکن وقتی مرتکب گناهی شوند توبه کنان باز میگردند وقتی کاری ناشایستی را انجام دهند به تعقیب آن کار نیکی را انجام میدهند که آنرا محو و نابود می کند، گناه پنهانی را با نیکی پنهانی و گناه آشکارا را با نیکی آشکارا جبران می کنند، طوریکه پیامبرصلی الله علیه وسلم در حدیثی که پیشتر گذشت معاذ بن جبل رضی الله عنه را ارشاد می فرماید: (( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)). به روایت احمد و ترمذی و غیره.
«هر جا که بودی تقوای الله را پیشه کن ، و به دنبال هر بدی ( گناه ) کار نیک انجام بده تا پاک شود ، و با مردم به خوبی و با اخلاق زیبا رفتار کن».
. و توبه کردن از کاری ناشایست مشروع و مقبول است و ازینرو برای بنده مشروع است بعد از ادای هر عبادتی استغفار کند طوریکه در نماز و حج و غیره ذکر شده که شاید بنده در احسان کردن در عبادت مرتکب کوتاهی و تقصیر شود، پس استغفار و عبادات نافله تقصیر بنده در عبادات را جبران می کند.
. واحسان عالی ترین مرتبه دین است، و محسنان در آن دارای افضیلت و برتریت بر یکدیگر می باشند و مرتبه صدیقان از والاترین آن است.
. و برخی از صوفیان ادعا نموده اندکه فوق مرتبه احسان مرتبه ی دیگری بنام مرتبه فنا وجود دارد، و در نزد آنها فنا دارای تفسیرها و انواع گوناگونی است، که برخی از آن تفسیرها اگر درست تفسیر شوند مورد قبول هستند، و در حقیقت خود از مرتبه احسان جلو نمی رود، و برخی از این تفسیرات گمراهی آشکاراست.
. و بدانید که این کلمات هرچند کسی آنرا تفصیل بدهد بازهم مختصر و خلص است و در آن خلاصه آنچه را که دریافته ام و الله متعال توفیق ریشه یابی در مسائل این باب را برایم ارزانی فرموده، ذکر کرده ام.
پس طالب علم این مباحث خلص را طولانی نسازد، چون در یک موضع جمع آوری شده تا وقت و جهد وی ضایع نشود و در دانستن مسایل این باب به وی کمک رساند.
. و در عقب هر مسأله ای تفاصیل، دلایل، آثار، گزارش ها، مثال ها، و حکایاتی وجود دارد که به دلیل اختصار مطلب از ذکر آن خودداری نموده ام، منتها آنچه را که پنداشتم در این مقام به هدف می رساند، ذکر نمودم.
و شیخ محمد بن عبدالوهاب فرموده است: و دلیل این فرموده ی باریتعالی است: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾[لقمان:22]. «و کسی‌که روی خویش را تسلیم الله کند در حالی‌که نیکو‌کار باشد، به راستی به دستگیرة محکمی چنگ زده است، و سرانجام (همه) کار‌ها به سوی الله است. ﴿22﴾
- و این فرموده ی الله متعال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾[النحل:128].« همانا الله با کسانی است که تقوا پیشه کردند، و کسانی‌که نیکو‌کارانند. ﴿128﴾».
و فرموده ی او تعالی: ﴿ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾[الطلاق:3]. « و هرکس بر الله توکل کند، پس همان او را کافی است».
- و این فرموده باریتعالی: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[الشعراء: 217-220]. « و بر الله پیروزمند مهربان توکل کن. ﴿217﴾ (همان) کسی‌که تو را به هنگامی‌که (برای عبادت) بر می‌خیزی می‌بیند. ﴿218﴾ و (نیز) حرکت (و نشست و بر خاست) تو را میان سجده‌کنندگان (می‌بیند). ﴿219﴾ همانا او شنوای داناست. ﴿220﴾
- و فرموده او تعالی: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الآية [يونس:61]). « و در هیچ کار (و حالی) نباشی، و هیچ بخشی از قرآن را نمی‌خوانی، و هیچ عملی را انجام نمی‌دهید، مگر اینکه ما (حاضر و) گواه بر شما هستیم، هنگامی‌که درآن (عمل) وارد می‌شوید».
. این دلایلی از قرآن کریم برای بیان معنای احسان و فضیلت آن است.
. اما این فرموده سبحانه و تعالی: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾ [لقمان: 22]؛ « و کسی‌که روی خویش را تسلیم الله کند در حالی‌که نیکو‌کار باشد، به راستی به دستگیره محکمی چنگ زده است، و سرانجام (همه) کار‌ها به سوی الله است. ﴿22﴾».
الوثقی یعنی که از آن محکمتر نیست.
. پس واضح شد که احسان بهترین عمل است، و آن ببار نمیاید جز با تسلیم شدن و روی گرداندن به سوی الله متعال، یعنی اینکه قصد و اراده ی بنده خالص برای الله متعال بوده منقاد و تابع اوامر الهی و فرمانبردار او تعالی باشد.
. و فرموده او تعالی: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128
در آن بیان فضیلت محسنان است که به معیت او تعالی کامیاب شده اند که این معیت موجب محبت، نصرت، تایید، هدایت و حفظ اوتعالی می شود و غیره معانی جلیل و بزرگی را که الله متعال آنرا برای اهل معیت خود اختصاص داده است نیز در بر میگیرد.
. و فرموده او تعالی: ﴿ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3]؛
توکل از والاترین عبادات است، و کسی از محسنان که توکل را محقق سازد پس او توکل کننده بر الله متعال بوده و ایمان دارد که الله متعال او را می بیند و از حال وی آگاه است؛ پس بدینترتیت وصف احسان در وی محقق می شود.
. و این فرموده باریتعالی این معنا را واضح می سازد: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الشعراء: 217-220].
و این فرموده الله متعال: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾الآية [يونس:61]). « و در هیچ کار (و حالی) نباشی، و هیچ بخشی از قرآن را نمی‌خوانی، و هیچ عملی را انجام نمی‌دهید، مگر اینکه ما (حاضر و) گواه بر شما هستیم، هنگامی‌که درآن (عمل) وارد می‌شوید»
تفیضون فیه یعنی در آن وارد می شوید.
- و کسیکه ایمان دارد که الله متعال بر تمامی اعمال او شاهد است و حق این ایمان را با احسان کردن در آن عبادت ادا کرد پس او در مرتبه ی احسان است.
و فرموده شیخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله که دلیل از سنت حديث مشهور جبريل است كه ازعمر بن الخطاب رضي الله عنه نقل شده كه فرمودند:
(بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَر، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ.
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ؟
فَقَالَ: (( أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)).
فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟
قَالَ: (( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)).
قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟
قَالَ: (( أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)).
قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟
قاَلَ: (( مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ)).
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟
قَالَ: (( أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في البُنْيَانِ)).
قَالَ: فَمَضَى فَلَبِثْنَا مَلِياًّ.
فَقَالَ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا عُمَرُ؛ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ))؟
قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: (( هذَا جبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ)).
«در حالي كه ما خدمت پيامبرـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ نشسته بوديم ناگهان مردي برما ظاهر شد كه لباسهايش به شدت سفيد و موهايش شديداً سياه بود, هيچ نشانه اي از آثار سفر بر او ديده نميشد و كسي از ما هم او را نميشناخت، جلو پيامبرـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ همچنانكه پيامبر نشسته بودند دو زانو نشست و زانوهايش را به زانوهاي پيامبر ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ چسپاند ودستهايش را بر رانهايش گذاشت و گفت: اي محمد از اسلام مرا خبرده؟ فرمودند: اينكه گواهي دهي كه هيچ معبود بر حقي جز الله يگانه وجود ندارد و اينكه محمد فرستاده الله است, و نماز را برپاداري و زكات بپردازي و ماه رمضان را روزه بگيري و اگر توانايي داشتي حج بیت الله كني. گفت: راست گفتي، تعجب كرديم كه چگونه هم از ايشان ميپرسد وهم تصديق ميكند, گفت: از ايمان مرا خبر ده؟ فرمودند: اينكه به الله و فرشتگان و كتابها و رسولانش و به روز قيامت و به تقديرأعم از خير و شر آن ايمان و باور داشته باشي, گفت: از احسان مرا خبرده فرمودند: اينكه الله را طوري بپرستي كه گويا او را ميبيني چون اگر تو او را نميبيني او قطعا ترا ميبيند، گفت: از قيامت مرا خبر ده فرمودند: در اين باره سؤال شونده از سؤال كننده بيشتر نميداند، گفت: از نشانه هاي آن مرا خبرده, فرمودند: اينكه كنيز ارباب خودش را بزايد، و اينكه ببيني چوپانان تنگدست با پاي لخت و عريان در ساختمانها بريكديگر فخر ميورزند، راوي ميگويد: آنگاه راهش را كشيد و رفت, ما اندكي درنگ كرديم آنگاه حضرت فرمودند: اي عمر، آيا ميدانيد سؤال كننده كي بود؟ گفتيم الله و رسولش داناترند. فرمودند: اين جبريل بود كه آمد تا امر دينتان را به شما بياموزاند».
. این حدیث بنام حدیث جبریل علیه السلام نامیده می شود، و از بزرگترین احادیث نبوی می باشد، و در آن مراتب دین اسلام بیان شده است، و برخی از علامات قیامت، ارکان اسلام، ارکان ایمان، و معنای احسان ذکر شده اند که شرح آن گذشت، و لله الحمد.
و بیان سبب روایت کردن این حدیث توسط ابن عمر رضی الله عنهما از پدرش گذشت.
. و شرح تفصیلی این حدیث در فرصت مناسب آن إن شاءالله در شرح چهل حدیث نووی خواهد آمد.
هذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.